حسن عبد الهادي يكتب جنديان على الحدود


 

 

جنديان على الحدود

حسن عبدالهادي

الشتاء قارص البرودة في تلك الليلة،يقف الجندي عند خط الحدود الفاصل بينه وبين الدولة الأخرى،أمامه مُباشرة سلك شائك ممتد بطول كيلو متر،وجندى على الضفة الأخرى ينظر إليه بترقب..

كلا الجُنديان يجاورهما علما بلديهما،ربما كانا صغيران أو لم يولدا بعد عندما نشبت الحرب الأهلية بين وطنيهما-وقد كان وطنًا واحدًا وقتها-حرب ضارية استمرت لبضعة أعوام راح ضحيتها عشرات الآلاف من البشر،قبل أن يُصدر قرار دولي بتقسيم الوطن لدولتين شمال وجنوب..

من وقتها وكلا الدولتين تنظر للأخرى باعتبارها عدو يجب مُجابهته،بالرغم من وجود عائلات مُقسّمة بينهما،دولة الشمال نظامها ديكتاتوري شيوعي،ودولة الجنوب نظامها ديمقراطي رأسمالي،اتضح ذلك في ملبسيهما،فالشمالي ملابسه العسكرية متواضعة،بينما أخوه الجنوبي يلبس أفخم الملابس العسكرية..

أسابيع مرت عليهما في حراسة الحدود حتى اعتادا رؤية بعضهما،بل وصارا صديقان،بالرغم من عداوة بلديهما،ولقد نشأت الصداقة عندما قام الجنوبي ذات يوم بإعطائه بعض من طعامه الفخم،وقد دُهش الشمالي لهذا،وأوضح له الجنوبي السبب وتحدث معه لأول مرة،ثم تحدثا كل يوم وقد أضحت الأُلفة هي شعارهما..بل أن طعاهما صار اعتياديًا،والحديث أصبح وديًا..

ساءت العلاقات بين البلدين ودقت طبول الحرب،وقُرعت أجراس الإنذار،وقد بدأت التوترات قبلها بأيام قليلة،وقبل ليلة من المواجهة قال الجنوبي للشمالي “مهما فعلوا،لن تُفرقنا الحدود،فنحن أخوة في الإنسانية” ،لم يكن يعلم أن بعد ساعات قليلة سيأمره قائده بالاستعداد لإطلاق النار على صديقه الشمالي..

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.