ميادة منير تكتب ظل ليته كالظل


 

 

ظلٌّ…ليته كالظل!

الثوابت في الكون لا تتبدل ولا تتغير، فهذه سنة الله في أرضه، وليس لسنة الله تبديلاً ولا تحويلاً.
فماذا لو كانت النفس ذاتها من المتغيرات التي لاتثبت أبدا، أو من الثوابت التي حيل بينها وبين التغير؟!

كانت الهمسة الأولی التي وارتني خلف أسوار الحياة هي أن أصنع لنفسي سبيلاً ثابتاً للوصول إلی الغاية، أو للتحرر من قيد نفسي أولا؛ أن أتصالح معها، وأرابطها، وأجزم لها أننا نستطيع ذلك سوياً.
وأن أمتطي الجواد الأشهب من أجل نجاحٍ يكون غالباً يومه، وعامه، وأمره في كثير الأحيان “أشهب”!.

كنت أعلم أنه كان حريٌّ بي ألا أقف في وجه الريح إنما أتهيأُ لخوض المعركة في غمارها، وغمراتها.
لكنني كمعظم بنو البشر في مجتمعاتنا، نصير رغم نورٍ كامنٍ متوهجٍ في القلب، كالظل!
تفاصيلنا الصغيرة لا تتجلی، ابتسامتنا مطفأة بوجه عبوس، أجسامنا تتحرك بدافع الطاعة لسراب يبدو كضوء خادع ينعكس فينا ملياً وسرعان ما يبهت ويتضاءل ويكأننا ارتضينا بدور التابع؛ نجمع كل ما أمكننا جمعه من معلومات مخلوطة، ومبادیء مسقومة، وأمزجة مغلوطة، وجل ما أباح له الفساد في ديننا وعقيدتنا، فأُمحق بهويتنا وكياننا وسُلط علينا من لا يخاف ولا يرحم. فتمنيت حينها أن لو كنا ظلالاً بحق؛ وقتاً في أيادينا من ذهب، نعمل ونطور وننمي ونستند إلی الحقائق العلمية، ونقتنص أسباب النجاح بكل قوة، ونسعی ونجتهد ونحارب أنفسنا إن كان لزاماً حتی نبقی الأمثل والأقوی والأعز. فما كان من الأمر إلا أننا بدلنا قولاً غير القول السليم، ومنهاجاً غير المنهاج القويم، وأصبحنا ظلالاً لا تتقن حتی فن القيام بدور الظل!

أيها المسلم… لا تنقض غزلك.
لا تجعل غزلك منقوضاً، ولا عهدك منكوثاً، ولا وعدك مخلوفاً. كما قال الله عز وجل: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا} [النحل: 92]
فإذا استشعرت في لحظة أن قوة في حشاك قد همت لطريق مستقيم، فلا تفلتها، انقض عليها كالأشهب علی فريسته، ولا تنكر جهاد نفسك ريثما استقرت واستبان لها دواخلها فانتفضت انتفاضة لن تبلغ أقصاها إلا إذا طرقت الحديد وكيانه ملتهب.
لا تتوانی، ولا تتراجع بعدما إفاقة، فمن ذاق لذة النجاح أو الإيمان أو السعادة أو أيٍّ مما يبلغ آفاق النفس عرف، ومن عرف اغترف، وتخطی بحار الجهد والعناء واصلاً لشطآن الهمة والعزيمة بثبات قائم علی أرض صلبة.

كنت أتساءل دوماً كيف نتحسس ظلاماً فقط لأن الآخرون أرادوا لنا المسير فيه، لماذا أجعل من نفسي أبداً الورقة البيضاء التي يجري عليها شخبطات القلم، ريثما تحتل من عيني نظرة الإنكسار والضعف والمهانة والغدر أحياناً؟
فحاورني عقلي مذكراً إيايَ أن برمجة فيه دعت قطرات الاستسلام بحزمٍ حتی مُلأ الكأس عن آخره ولم أعترض يوماً، ولم أشافه أحداً بكلمة”لا”؛ والتي تحمل حرفي اعتراض أظنها من ثوابت الكون التي لا توافيها منية إذا أنت أحييتها كما يجب علی وجه الحق منها، كي تكون في ذاتك أصلاً بلا ظل، أو ظلاً يُنتفع به لا يأخذ الغث ولا الرث، يطيح بكل ما يهدم ولا يبني، وحينها إياك، ثم إياك أن يؤمن ظلك…وتكفر أنت!.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.