هناء مطر تكتب الحلم


 

الحلم

وسط هتاف آلاف الجماهير ، وقفت أنظر حولي متسائلة أين أنا وكيف جئت إلى هنا؟!
ومن هذا الذي يهتف له الجميع؟!
أتلفت حولي محاولة فهم مايدور حولي، أنظر للسماء ملبدة بالغيوم وكأنني في فصل الشتاء و أرتدي معطف رمادي طويل وحذاء أسود وألف حول عنقي كوفية من الصوف باللون الأحمر الغامق المائل للقرمزي

أنظر للجميع ، الجميع لا يتحدث باللغة العربية ، مدرجات كبيرة ومدرب ولاعبي كرة سلة ، أنظر لشاشات العرض فأجد وجهي

أصرخ وسط الهتافات أين أنا؟!

ولكن لايسمعني أحد ، ربما الجميع يعتقدون أنني أهتف معهم

ثم يلمح وجهي على الشاشة أحد اللاعبين وبعد انتهاء المباراة يأتيني ويعطيني قميصه الذي كان يرتديه في المباراة و الذي يحمل حروف اسمه و رقمه في الفريق “11”

أشكره وسط الذهول ثم يغادر دون كلام بيننا

اسأل شخصا ما يقف بجانبي في المدرجات :-من هذا؟! ولماذا أنا؟!

يبتسم لي ثم يقول:- أنه أشهر لاعب كرة سلة في المنتخب

ترتسم على ملامح وجهي علامات الدهشة ثم يسود الصمت من حولي ويختفي من كان بجانبي

أنظر حولي أبحث عنه فلم أجده

الملعب خالي تماما من الهتافات والجميع أختفى فجأة والملعب خالى من البشر

أصرخ بأعلى صوت أين الجميع ؟! أين أنا ولمَ أنا هنا؟!

السماء تمطر وصوت البرق والرعد يزيد خوفي

أغمض عيني، أحاول أن أتذكر ماذا حدث؟!

ثم فجأة أفتح عيناي و أجد نفسي على فراشي في غرفتي المظلمة والنافذة مغلقة كما تركتها قبل نومي وهاتفي الخلوي بجواري وكما تركته مازال يشحن بطاريته
نظرت إلى الساعة في الهاتف ووجدتها الثالثة صباحا فأدركت أنني كنت أحلم كعادتي

أكملت نومي وعدت إلى نفس الحلم مرة أخرى

ملعب ممتلئ بالجماهير وهتافات بلغة لا أعلم عنها شيء، أصرخ ولا أحد يسمعني ، هو فقط من يشاهدني على شاشات العرض ويترك الملعب والجميع ويأتي إلي ويقبل يدي ثم الجميع يختفي فاستيقط وأنا لا أعلم ماهذا الحلم ؟!ولِمَ يتكرر بل وكلما أغمضت عيني استمر في الأحداث التي تقربه مني

لِمَ الجميع يختفي كلما أقترب مني؟!
لِمَ أقف بينهم ولمَ يتحدثون بلغة غير العربية ولا أفهم منهم شيء؟!

لابد هناك سر

استيقظ في تمام الساعة السادسة صباحا وأشعر بالألم في جسدي وبرأسي وكأن أحدهم ضربني بمطرقة

أنظر لهاتفي أجده تم الشحن

ثم أذهب لبيت الخلاء فأجد علامات زرقاء في جسدي وألم ،
بعدما انتهي من الاستحمام أنظر في المرآة المعلقة أمامي وعلامات الأرق تبدو على وجهي الشاحب وهالات سوداء تحت عيني وكأنني لم أرى النوم منذ زمن

أضع كريمات تخفي هذه الهالات وامشط شعري بفرشاة خشبية من خشب الخيرزان الناعم كي يخف من تساقط شعري حيث يتساقط منه الكثير كل يوم

أذهب إلى خزانة ملابسي وأختار ثوب أزرق وغطاء رأس زهري
ثم أعد فطوري بيض وعسل نحل أبيض وربع رغيف خبز وقهوتي المعتادة وأنا أستمع إلى صوت الشيخ محمد رفعت في المذياع في تمام الساعة السابعة صباحا ككل يوم على إذاعة القرآن الكريم

أمسك هاتفي لأتصفح حسابي الشخصي على الفيسبوك ، لا رسائل و لا جديد أيضا هذا اليوم

بِمَ تفكر؟!
سؤال يومي يتكرر أمامي و إجابتي ككل يوم كما هي لا شيء و لا جديد اليوم

أحاول أن أتذكر أسم اللاعب كي أبحث عنه على موقع جوجل ولكنني لا أتذكره

أنتهي من ارتداء ملابسي ومن احتساء قهوتي السادة ثم أضع أحمر شفاه اخفي به زرقة شفاهي وأغلق المذياع وأخرج لعملي تاركة ورائي الحلم

حينما أصل إلى عملي وكعادتي أحكي لصديقاتي عن أحلامي الغريبة جدا كل يوم

الجميع يعلم عن أحلامي فهي تتحقق كما أراها وكأن روحي تحوم حول عرش الرحمن وأعلم مايخبئه القدر ويتحقق على الأرض.. اعوذبالله واستغفر الله.. ما هذا الذي أنطق به؟! لقد جننت ولايعلم الغيب إلا الله

البعض نصحني بألا أحكي أحلامي والبعض يسخر ويضحك ويقول :- اتغطي كويس وأنتي نايمة هههههههههههه

أحيانا أشعر بالخوف من أحلامي وأحيانا أشعر بعدم الرغبة في النوم كي لا أرى المزيد من هذه الأحلام

البعض نصحني بالذهاب لشيوخ ربما يسكن جسدي جن ولكنني لا أؤمن بالخرافات وأن الكثير منهم دجالين ولا يعلمون شيئا عن هذا العالم الغريب والمخيف والسحر

أعلم جيدا أنه مذكور في القرآن الكريم الحسد والسحر، والجن ولكن لايوجد من يستطيع فك السحر وهم قليلون جدا

والبعض الآخر نصحني بالذهاب لطبيب نفسي ربما أعاني من اضطراب نفسي ولكن الجميع هنا لايؤمن بالطب النفسي وربما يقولون عني جننت

أواظب على قراءة القرآن الكريم وخاصة سورة البقرة فماذا بي ؟! ولمَ هذه الأحلام كل يوم؟!

لعله خير
حسنا سأنتظر وكباقي أحلامي سيتحقق ربما اليوم أو غدا أو بعد أسبوع أو شهر أو حتى سنة سأنتظر لعله خير ف رب الخير لا يأتي إلا بالخير

أعود إلى بيتي في تمام الساعة الثالثة عصرا بعدما ابتاع مشترياتي وأعد وجبة الغداء رغم عدم رغبتي في تناولها ولكنني أعدها ككل يوم وفي الصباح ألقي بها في القمامة

أحب تناول الفاكهة أكثر من الطعام واحتسي القهوة وفي المساء أعشق مذاق البندق في فنجان الكابتشينو الأحمر

لي بعد الطقوس الغريبة أعلم و لكنني أعشقها
أعشق الطعام البارد وأعشق الظلام وانزعج جدا من الرسومات على الفنجان الزجاجي

كنت أشعر بالسعادة في بادئ الأمر حينما كنت أحلم أحلام سعيدة لصديقاتي وتتحقق كحمل بعضهن وزواج إحداهن

ولكن حينما أحلم أحلام مزعجة كموت أحد الأقارب ؛انزعج جدا من تحقيقه ولا أفصح عنه ل أحد ولكنه يتحقق رغما عني

ولكن من هذا اللاعب ؟!

أنا لا أعشق الرياضة ولا أتابع مباريات من أي نوع
ياااه لقد أخذني الوقت وأشعر بالنعاس
لابد أن أرتاح قليلا بعدما أنهي غسيل الأطباق في المطبخ..مر نصف ساعة والحمد لله لقد أنهيت كل شيء
البيت نظيف والمطبخ نظيف

ثم أغلقت أسطوانة الغاز و أطفأت جميع الأضواء وذهبت إلى غرفتي

أضع هاتفي في شاحن الكهرباء بعدما نفدت بطاريته إثر حديثي وثرثرتي طيلة اليوم مع صديقاتي وتصفحي مواقع التواصل الاجتماعي وتحميل أفلام وأغاني ، هههه حقا أشفق على هاتفي فهو رفيقي ويتحمل مني الكثير

ألقي بجسدي على فراشي و أغمض عيني وأتذكر تفاصيل يومي وأعيدها كي أراجع نفسي ثم يغلبني النوم

هتافات هتافات هتافات وتصفيق ، أناس يتحدثون لغة لا أفهمها ولون شعرهم ذهبي وبشرتهم بيضاء وفي أيديهم يحملون زجاجات خمر

ثم فجأة شعرت بيدها الصغيرة تمسك بيدي، طفلة بشرتها بيضاء ممزوجة بحمرة وشعرها ذهبي وصورتها تظهر على شاشات العرض أمام الجميع وهي تضحك لي وتتحدث مثل الجميع و لا أفهم منها شيء سوى كلمة mama ماما

ثم يقترب منا اللاعب ويقبلني ويحمل الطفلة ويختفي مثل الجميع وأظل أصرخ وصدى صراخي يهز الملعب والسماء

أين أنا ومن أنتم؟!

يرن هاتفي ثم أفتح عيني أنها الساعة الخامسة صباحا استعيذبالله من الشيطان الرجيم

أتوضأ وأصلي ثم أرتدي ملابسي وأذهب لعملي

ولكن الحلم مازال يراود عقلي

من هذا اللاعب ومن هذه الطفلة ولم تناديني ماما mama؟!

حسنا سوف أدون كل شيء حينما استيقظ من نومي،
أسماء أرقام أي شيء س أدونه وأبحث عنه على موقع جوجل ربما أصل لشيئا ما يريح عقلي

أشعر بالإرهاق والهالات السوداء تزداد حول عيني

أصبحت أخاف النوم

أنهيت نفس طقوسي اليومية وحينما أسدل الليل ستائره و
أحضرت دفتر يوميات كي أدون الأسماء والأرقام ثم فتحت الفيديو على هاتفي الخلوي كي أسجل مايحدث أثناء نومي وظللت أفكر وأفكر حتى غلبني النوم

هتافات وطفلة وجمهور ولاعبي منتخب كرة سلة ومدرب وشاشات عرض،و أنا غريبة لا أفهم شيء

الطفلة تمسك بيدي،واللاعب يقبلني أمام الجميع ويختفي

السماء زرقاء والشمس ساطعة ولكنني هذه المرة أنا الشمس

كيف؟!

وكأنني روح تحوم في السماء والشمس تتخلل جسدي وابعث اشعتي لشيخ يقف على الأرض وينظر لي

من هو ولمَ ينظر لي هكذا؟!

أترك مكاني في السماء،أنزل على الأرض،وأتحدث إليه

من أنت؟!

من هؤلاء الناس ومن الطفلة ومن هذا اللاعب ولم يختفي الجميع هكذا؟!

يربت على كتفي فتخترق يده جسدي

ثم يرن هاتفي وافتح عيني

أشاهد الفيديو ، أتحرك في فراشي وأتكلم لغة غريبة مثل لغتهم معنى ذلك أنا في الحلم أتحدث مثل الجميع ولكن لم لا أفهمهم؟!

لا أحد في غرفتي غيري وأنا مستغرقة في النوم على فراشي، نعم نعم تذكرت رقم اللاعب 11

و حروف اسمه m.d حسنا أدون هذا كي لا انسى

أشعر بالتعب و لن أذهب لعملي اليوم
سوف أعد قهوتي فقط و لا رغبة لي في تناول وجبة الإفطار

صوت محمد رفعت يشعرني بالراحة

لا رغبة لي في عمل أي شيء اليوم
سوف أذهب إلى حديقة عامة وأجلس أشاهد الأطفال تلعب واستنشق الهواء بعيدا عن عوادم السيارات

أرتديت عباءة سوداء وغطاء رأس أسود و ارتديت نظارتي الشمسية وتركت كل شيء خلفي الحلم والبيت والعمل

حقا أحتاج قسطا من الراحة

ذهبت إلى الحديقة واخترت شجرة بعيدة عن الجميع أجلس تحتها وحدي ومنقوش عليها حروف m.h وقلب وتاريخ 3/7/1945

أطفال تلعب يبدو أنها رحلة مدرسية ونسمات الهواء تداعب وجهي فغلبني النوم

هتافات وطفلة ولاعب وجماهير وملعب وشيخ

الشيخ حينما ربت على كتفي اخترق جسدي ،
جسدي يشع منه ضوء أبيض

أبتسم لي وقال :- تعالي معي
أين؟!

لا تخافي وتعالي معي
إلى أين؟!

ثم فجأة ظهرت أمي
ركضت نحوها واحتضنتني وظللت أبكي وأبكي ثم قالت لي:-أذهبي مع الشيخ

ثم شعرت بكرة قدم ارتطمت برأسي وفتحت عيني وجدتني كما أنا أجلس على مقعد خشبي تحت الشجرة والأطفال حولي تنظر لي وتضحك ثم نادى عليهم رجل في الأربعين من عمره و فيما يبدو أنه مشرف الرحلة فركض الأطفال نحوه

ونظرت في هاتفي أنها الساعة الخامسة واقترب آذان المغرب

سأعود لمنزلي
أشعر بالجوع فأنا لم أتناول شيء منذ الصباح

وصلت إلى منزلي وصوت الآذان يعلو حي على الصلاة

توضأت وصليت المغرب وأكلت كوب من الزبادي وخيار وربع رغيف خبز

فتحت الستائر ووقفت في الشرفة أتطلع إلى السماء والنجوم وأشاهد القمر وهو هلال فأنا لا أعشقه بدر

شعرت بقشعريرة في جسدي وشعرت بالبرد فتوجهت لغرفتي ووضعت شال صوف حول عنقي ثم امسكت هاتفي أبحث عن أي شيء

بحثت عن اسم اللاعب ورقمه
لاعب من جورجيا يلعب في منتخب السلة الأمريكي توفي هو وزوجته وابنته أثناء انفجارات 11سبتمبر 2001وسقوط برجي التجارة العالمي

mama باللغة الجورجية تعني أب وليس أم

الطفلة تنادي عليه وليست ابنتي كما ظننت

ولكن لمَ يظهرون لي في أحلامي ومن هذا الشيخ؟!

اااه لقد تعبت من البحث

أريد أن أنام ولا أحلم اليوم

لقد تعبت حقا تعبت

أغمضت عيني فسمعت صوت الهتاف يعلو ويعلو وأمي تقول لي:- أذهبي مع الشيخ
من هذا يا أمي؟!

لقد تعبت

الشيخ يقترب مني ويضع منديل أبيض فوق رأسي ثم يؤذن في أذني الله أكبر الله أكبر الله أكبر ويقرأ المعوذتين وأية الكرسي فيخرج من جسدي دم أسود وأنا أصرخ :- أمي أمي أمي أنا خائفة لا تتركيني معه

فتحت عيني وآذان الفجر يقول الله أكبر والصلاة خيرا من النوم
ظللت أبكي وأبكي و أنادي بأعلى صوت:- أمي سامحيني منذ موتك وأنا أبكي في بيت الخلاء وهو مظلم كل يوم
ثم توضأت وصليت ونمت …أخيرا شعرت بالراحة و نمت وتخلصت من الحلم.

#هناء_مطر

#الحلم

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.