أحمد غنيم يكتب البطل اللطيف


 

 

هنا لسّنا في لُعبة pupg أو GTA هنا لا نموت افتراضياً هنا لا نحارب اللاشيء، رغم أننا حقاً نحاربُ اللاشيء، هنا الحقيقة والأرض التي سئمت من شرب الدماء، هنا سيناء.

شابٌ وسيمٌ رشيقٌ يخرجُ من بيته في منتصف ليلةٍ قارصة مُهذب الشعر، حليق اللحية، جميل الطلة، عذب الابتسامة، تتوقف خطاه على بوابة الكليةِ الحربية؛ منتظراً الرجل ذا النجومِ اللامعة؛ ليفتح بابها أمام طالبي الالتحاق بالكيان العسكري الوعر. يندسُ الشاب بسرعة في الطابور الذي تهزُ لِبناته صلاح سالم، ولو تفرقت تلك الكتيبة الطلابية الشابة لغزت القاهرة وأجوارها.
يمُر الشاب على أكثر من عشرة اختبارات وفي ثنايا كُل اختبارٍ بضعة اختباراتٍ أخرى، يترنح خلالها الشاب ما بين الألم والأمل، الراحة واليأس. أيامٌ طوالٌ وليالٍ صعبة ولاسيما الليلة التي سَيُعلن فيها عن اسماء أبطالنا المُلتحقين -بعد فرزٍ دقيقٍ- لكياننا المذكور آنفاً.

ليتها تنتهي، لكن هيهات البطولة غالية وثمنها باهظ. يعيشُ بطلُنا الشاب، الذي لم أخبركم أنه قد أصبح فرداً من كتائبنا المغوارة وها أنا أيها السادة أخبركم أن البطل أمسى عشراتِ الأبطالِ ليلة عُرسه، والعُرس في عقيدتنا ليس الليلة ندخل فيها على نسائنا، لكنها ليلة الدخول على العدو في وكر نومه.
وها هو شابنا الوسيم البطل الذي ولى ملازماً وارتقى فأصبح بطلاً في الصاعقة المصرية و المسابقات الرياضية العديدة الملازم أول /أحمد عبداللطيف، والحاصل على مركز أول عالم مرتين في لعبة «الكيك بوكس» و المركز الثالث عالمياً في لعبة «الكونغ فو»، وغيرهما من البطولات الأخرى التي سافر من أجلها بلاد عدة منها العربية كتونس وليبيا ومنها الأسيوية كالصين وروسيا ومنها الأوربية كالسويد وألمانيا.

وذكرنا -حفظ الله ذاكرتكم- أن للبطولة ثمن، دفعها عبداللطيف بالانضمام لخط الدفاع الأول بسيناء الحبيبة. تمر الأيام وتشتد الليالي وتنهار الأعادي وتهتز سيناء والبطل على قدمِ وساق، ثم يحدث أن تزل القدم -وجل الكامل- في إحدى العمليات العسكرية يمرُ الضابط عبداللطيف وصديقه ومجموعةٌ من خير أجناد الأرض في دورية تمشيط على نقطة مراقبة جديدة .. الغدر لم يأتِ من اليمين ولا اليسار ولا الأمام ولا حتى من الخلف .. كان الغدرُ كامنٌ تحت التراب، كان الغدرُ مزروعاً كان الغدرُ ألغاماً أرضية وضعها تاجرو الدين ومُدلسو الفكر .. انفجر اللغم الذي خسر المعركة مع وحوش سيناء الفولاذيين حيث أنهم ارتفعوا في الهواء، ونهضوا في عزةٍ كأن شيئاً لم يكن، و كان أول الواقفين على قدمه هو بطلنا أحمد عبداللطيف الذي هرول ناحية أصدقائه؛ فيساعدهم على النهوض، وإذ بالغدر كان مزدوجاً فانطبقت قدمه اليسرى على عبوةٍ ناسفة ثانية هزمها عبداللطيف هي الأخرى، لكن إرادة الله كانت حائلاً بين الفتى وساقه الذي بُتر في المستشفى العسكري عقب إصابته.
البطل لا يستسلم أبداً، وعبداللطيف كان بطلاً فأزال عقبة البتر فكان يترك المشفى، ويذهب للتمرين ثم يعود ليكمل علاجاته، والعجيبُ أنه كان يتركه ليذهب لبطولة رياضية، ثم يعود مرةً أخرى على سريره بالمشفى، وانطلق مرةً أخرى نحو الميدان نحو التدريب نحو البطولات بل و تسابق واكتسح.

تراه مُبتسماً عندما أتاه الطبيب يخبره بأمر عملية البتر وقد أحمر وجهه، وضعفت إرادته، وهو يقول «هل تعلم ماذا سيحدث لك بالعملية يا بطل؟» فأجاب عبداللطيف ولم تزل ابتسامته: «نعم ستُبتر ساقي وبعدها سأعود لاستكمال بطولاتي والعودة لعملي» فقال الطبيب وقد تعجب من ثبات الرد: «لقد أتيت مُشجعاً لك، لكن أنت من شجعني»
تراه مبتسماً كأول يومٍ رأيته وهو يهرول نحو باب الكلية؛ ليصبح بطلاً حقيقياً يحارب حقيقةً ويفقد ساقه حقيقةً ويزأر حقيقةً ويثأر حقيقةً، ولمَّا تراه لا ينسى أن يبتسم. وبينما كان المنسي يُذكر كان اللطيف جلفاً وسط معسكرات أعداءه.
اللطيف بيننا الجلف عندهم البطل الملازم أول /أحمد محمد عبداللطيف القاهر للعدو ابن القاهرة، والنزيه عن الخوف ابن حي النزهة.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.