حب فى زمن الكورونا : عبده مرقص عبد الملاك


 

حب فى زمن الكورونا : عبده مرقص عبد الملاك

فى محاولة ( دبلوماسية ) و بمنتهى الشياكة , اعتقد الغرض منها التخلص من هم جثم على الصدور , تم تكليفى بشراء بعض الاشياء التى نحن ليس بحاجة اليها ,و طبعا معروف للجميع اننى بمجرد خروجى للشارع فأن رحلتى تطول فالمشوار الذى يستغرق خمس دقائق قد يتم فى ثلاث ساعات او اكثر و لذا فانا ممنوع من شراء اى ادوية من الصيدلية و تنحصر مهمتى فى شراء اشياء قد نحتاجها بعد شهر ,
, انا فرحت بما اوكل لى و خرجت فى حوالى الساعة السادسة مساء و انجزت المهمة و لم اكتف بما طلب منى بل اخترت من ام رأسى اشياء و اشتريتها و انا اعلم اننى ساتعرض للنقد على الاقل ,هذا اذا لم يتم تقريعى و تعنيفى و القاء اللوم على لأنى اصبحت اصلح للاشئ و اننى انفق ببذخ و لا اجيد انتقاء ما اشتريه و ان البائعين يستكردونى باعطائى الراكد و الغير جيد و باغلى الاسعار , شريط تعودت اذنى على سماعه بدون ملل و لا ضجر , مثل نشيد الصباح فى التابور المدرسى , و اذا انجزت مهمة و لظرف ما لا يتم تشغيل الشريط فاننى استاء لاننى ادمنت سماع هذه السيمفونية التى تبرهن على ان هناك حراك و حياة و تفاعل , اديت مهمتى بعد ان قابلت من قابلت من الاصدقاء و غير الاصدقاء و كلما قابلت شخصا حتى لو لا اعرفه امام متجر او اى مكان يجمعنا امزح معه و قد تنشئ صداقة بيننا و عدت بسلامة الله الى المنزل حوالى الثانية عشر ليلا, محملا بالامانى و بما ابتعته و كنت ادندن ببعض الاغنيات القديمة و لست ادرى لما كان معظمها لعبد الحليم مثل و ابتدى المشوار و تعب الطريق ما تعبت انا و انا كل ما اقول التوبة و لما وصلت امام باب المنزل كنت اشدو بهذا المقطع من اغنية ( زى الهوى ) ( رميت الورد طفيت الشمع يا حبيبى ,و بمجرد ما اننى دلفت من الباب و اذا بصوت رقيق تغلب عليه الحدة يهتف ( اترك ما اتيت به و اذهب الى الصيدلية القريبة و اشتر كمامات و قفازات و كحول و عند عودتك ارتد قفازا و لا تلمس مقبض الباب بيدك ……و لم املك سوى ان اذعن لما اؤمرت به حرصا على السلام الاجتماعى و انقلبت على عقبيى بدون توجس و لا ادنى شك فى ان الليلة ستمضى كما مضى غيرها من الليالى , و حثيت الخطى لكى انجز هذه المهمة الجديدة و حمدا لله تم ذلك فى سهولة و يسر و عدت من حيث اتيت و انا اردد اغنية ام كلثوم ( من اجل عينيك ) و لم اكد اصل الى المقطع الذى يقول ( اننى اسدلت فوق الامس سترا و حجابا ) و اذا بالمحمول يصدر تلك النغمة الخاصة ( call tone ) ,
و الف علامة استفهام و توقعات مرت بخاطرى و لكن كلهاكانت بعيدة كل البعد عما ورد فى المحادثة …

 

و تلقيت المكالمة التى اثارت مئات من علامات الاستفهام فى ذهنى , و دار بيننا هذا الحوار,
هى: جبت كل الطلبات
اجبت بنعم,
هى :لو تكرمت اترك ما احضرته بالطابق الارضى و استمع الى جيدا , اصعد لشقة الدور الثالث مباشرة دون ان تلمس باب الدور الثانى ,ستجد بها كل ما تحتاجه لمدة شهر , الثلاجة بها وجبات سابقة التجهيز ما عليك سوى تسخينها و تناولها ,و يوجد فواكه طازجة و عصائر بالاضافة الى انه يوجد بالمطبخ كمية كبيرة من الشاى و البن و السكر و غلاى كهرباء و عدد فوق ما تتصور من علب السجاير و التلفزيون فى الصالة موصل بطبق الدش و فى الدولاب مجموعة غيارات و ملابس خروج مكوية و كل ما يلزمك من كتب و اوراق و اقلام
و فى اى وقت تحتاج لاى شئ اتصل بالموبايل ستجد ما تطلبه امام باب الشقة و اهتم بنفسك من حيث الاكل و النوم …….و,,,,,و و عليك بالالتزام حرصا على حياتك و حياتنا ,لاننى متأكدة انك اتعديت لانك لم تأخذ حذرك و عموما بمجرد ما تعدى فترة الحظر كله سيرجع لوضعه …و انتهت المكالمة دون ان اتفوه بكلمة و حاولت ان ارن على موبايلها او كل الموبايلات الموجودة بالبيت او التليفون الارضى …. كله مغلق ,,
و صعدت لشقة الثالث تتناوبنى افكار متناقضة و مثيرة , فلست ادرى ,هل لى ان اتقبل سياسة الامر الواقع و استمتع بمغامرة التحرر من قيود الاسر الاسرى و ضغوطه و التزاماته و خوض تلك التجربة من العيش فى المنفى و الالتقاء بالذات فقد مر على عمر لم اقابل نفسى لاندماجى فى الاسرة و من حولى و قد يتحقق الصفاء الذهنى الذى اتوق اليه و لكن هذا الاحتمال ضعيف طالما اقرأ و اشاهد التلفزيون و اتصفح مواقع النت ,بالاضافة الى ان الشعور بالنفى اثار فى قريرتى كوامنا كانت اندثرت .
عموما قررت ان اخوض التجربة بصدر رحب و احاول ان اتأقلم مع ما جد ( مكره اخاك لا بطل ) و لكن سحابة من الحزن اكتنفتنى و شعرت بان البطل لابد ان يموت عندما يصبح بلا دور و لا مركز . و بدأ الموت يتسلل الى بدأت اتضائل و اخبو كما تخبو الشمعة عند احتراقها ,
و مرت الليلة الاولى لم يروق لى اى نوع من الاكل و لا قنوات التلفزيون ,فقد صرت اقلبها كمن يمسك بمسبحة يداعب حباتها ,فاصبت بالملل و حاولت ان اقرأ فلم يستهوينى اى كتاب و لم يطاوعنى قلمى فصرت مثل طفل فى الحضانة و (شخبطت ), حروف و رسومات و مزقت الاوراق ,
اتجهت للمطبخ ملأت غلاى الشاى و جلست ارشف كوبا تلو الاخر و انا ادخن و الليل يسير كما السلحفاة و كأنى بعقارب الساعة تعود للخلف ,
خرجت من الشقة و اتجهت للسطوح لاستمتع بالنجوم و القمر و جلست على سجادة و نظرت للسماء فاذا بها ملبدة بالغيوم و اصريت على الاستمرار على السطح لعل الغيوم تنقشع و مر الوقت حثيثا حتى لاح ضوء الفجرفلملمت نفسى و نزلت الى مقرى الجديد , لعل الصبح ياتى بجديد
و مازالت الاحداث تتلاحق

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.