أحمد صلاح فتحي يكتب ادمان من نوع آخر صناعة الترندات


 

ادمان من نوع آخر ..

لم تعد صناعة الجدل حاليًا أو ما يسمونه ”التريند” بالمسألة الصعبة أو حكرًا على فئة بعينها، بل أصبحت أمرًا متاحًا للجميع، يكفيك تصريح جارح أو رأي شاذ على مواقع التواصل الاجتماعي و برامج التوك شو، أو حتى مقطع فيديو أو صورًا غريبه، لينشغل بها الرأي العام والدنيا والناس، ويظهر ذلك الأثر وفق مدى غرابة التصريح ومدى صِدامُه مع التقاليد والأعراف الاجتماعية، أو حتى على المستويات السياسية والدينية.
تسمع أن الفنانه الفلانيه المشهورة تُجري العمليات لتجمد بويضاتها لأنها لا تريد الزواج حالياً، على حد قولها لم تعثر على الرجل المناسب!

شابٌ أحمق من رواد مواقع التواصل، يطلق على نفسه أنه مُفكر، هو المؤسس لعلم جديد « علم الديناتولوچي » ينهال على أذنك المسكينة بفتاوى وأمورٍ غريبة لا علاقة لها بالدين بأية صله، يعتقد أنه علم خاص وحصريٌّ له فقط!
إرهاصات وخواطر سخيفة وكرامات دينية لا تظهر إلا لصاحبنا، بالطبع فهو من نسل الأولياء الصالحين!

جميعةُ “الإخوة التعبانين لحماية حقوق المثليين ”
المزيد من الحمقي والسُذَج،والكثير من التقاليع العلمانية السخيفه!

قد يرى البعض أنه من طبيعة النفس البشرية حُب الظهور والبحث الدائم عن الأضواء والاهتمام حتى بمخالفة المألوف والشذوذ ، لا بأس بقليل من السبّ والسخرية، بالطبع للمالِ لذةٌ أخرى.

ولكنَّ العجيب أن ترى مثل هذه الأمور مما يسمونهم النخبة وصفوة المجتمع!
وهنا تختلف المعايير، تجد نفسك أمام أفكار ورؤى تلامس الحقيقة أقرب منها إلي الباطل، سموم تسري في جسد المجتمع بالبطئ، ويضمن لها الانتشار كونها صادرة عن هؤلاء النخبة، وكونها أيضاً محمية تحت غطاء فلسفي وفكري رصين.

في ليالي الحظر الكئيبة، المللٌ يعم الأرجاء، تصفحٌ مستمر لمواقع التواصل، وفجأة تجد نفسك أمام جدل واسع قد لامَس السماء، أغمض عينيك وخمّن، بالبطع تصريحات دكتور يوسف زيدان.

من الضروري جدًا أن نضع في الإعتبار تلك الحقيقة الحتمية “أننا بشر، نخطئ ونصيب، وأن فضاء الفكر والمنطق فسيح يتسع ليشمل الجميع، وأن مقولة كل منّا له ما له وعليه ما عليه صحيحةٌ جدًا ، ولكن يا عزيزي التاريخ لا يرحم أحد.

بالطبع لن يستوعب عقلك الصغير _وخصوصا إن كنت من محبيه _أن هذه الآراء صادرة عن صانعِ الرائعة عزازيل ، وعن صاحب العديد من المؤلفات الفكرية والأدبية القيّمة.

ولكن المتابع الجيد لزيدان يستطيع ملاحظة أنه يتعمد ذلك،
تراه لا يترك أية فرصة إلا ويخرج علينا برأي أو تصريح مثير، حتى وإن لم تكن هناك مناسبة تستدعي ذلك، فالمهم أن يظل في دائرة الضوء لأطول فترة ممكنة.

بالطبع لكل إنسان الحق في إبداء رأيه في القضايا على اختلافها، لكن مشكلة زيدان الكبرى أنه لا يكتفي بمجرد طرح آرائه أو وجهة نظره باعتبارها اجتهادًا بشريًا يقبل الخطأ أو الصواب ،والنقاش المجتمعي المقبول والبديهي، وإنما يطرحها بمنطق “احتكار الحقيقة” .
وبالتالي فإنه يبدو ضيق الأفق أمام الآراء المخالفه.
مُصَادرة واضحة لآراء وأفكار الأخرين قد يصل به إلى حد الإرهاب الفكريّ.

الوقت كفيلٌ حقًا على تهدئة الأوضاع، وسرعان ما ينشغل العامة في أي طارئٍ، أو مثير جديد.
والحقيقة أن إدمان الأضواء أقوى بكثير من أية إدمان أخر، وخصوصاً أن الوصفة صارت سهلةومتاحة للجميع .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.