حسن عبد الهادي يكتب عش الدبابير الحلقة الخامسة


 

 

 

حسن عبدالهادي

-إنت مين؟
ابتسم بدهشة قبل أن يُجيبها
-شريف نبيل،مُحرر صحفي بجريدة اليوم الخامـس..وزميل لك.
-ساعات باحس إنك غامض..
داعبها قائلًا
-يمكن بامثل عليكِ الغموض..
-وتمثل عليّ الغموض ليه..
هز كتفيه وقال
-باحب أكون غامض للناس..
سألتهوهي تهبط لتقف أمامه مُباشرة وتعقد ساعديها أمام صدرها
-حتى عليّ..
تطلع إلى وجهها الجميل المُستدير للحظات قبل أن يخفض رأسه ويزفر قائلًا
-ماتنسيش إني وحيد أهلي يا بسمـة،وهم مسافرين بره..وأنا قاعد لواحدي..الطبيعي إن الوحدة تخلي الشخص منطوي..
-ما عندكش إصحاب؟
-انتهى زمن الصداقة..
قضبت حاجبيها مُتسائلة
-ليه بتقول كده؟
-زمن الفيس والواتس والماسنجر..خلوا الصداقة تيك أواي..
جادلته فقالت
-لأ طبعًا،ما أنا جيهـان صاحبتي الأنتيم،رغم تعدد مواقع التواصل الاجتماعي..
نهض وابتسم قائلًا
-هنختلف تاني..
بخفوت قالت
-مسيري في يوم أقنعك..
ثم ابتعدت وأمسكت العدد وألقته على مكتبه وقالت مُداعبة
-اقرا تحقيقي وقل لي إيه رأيك..
قرأ بصوتٍ مسموع
-(النسـر الوطني..بطل من ورق)..
ثم جلس ليقرأ ما تكتُبه بهدوء وكانت قد استعانت بمدحت،ونادر ومواطن مصري..وقد لفت انتباه أكثر حديث نادر الذي قال”هو شخص يظن أنه فارس العدالة والحق،ويتخذ الدولة عدوًا يُريد الانتصار عليه”..
تابع ما قاله نادر فهمي في الجريدة قبل أن يقول لزميلته
-تحقيق جيد يا بسمـة..
-عجبك بجد؟
– استوقني المانشيت..
قالت بأسف
-مش أنا اللي كتبته..
تطلع إليها بتساؤل فقالت
– الديسك بدّل عنواني بعنوان اختاره خيـري صالح..
-وإيه كان عنوانك؟
-(النسـر الوطني)…أمدافع عن الحق..أم؟..
ابتسم بسخرية وقال
-من الطبيعي إن خيـري يغيره ..
هزت رأسها وقالت
-رؤساؤنا مش عايزين يقتنعوا إن زمن الصحافة المطبوعة أوشك على الانتهاء،وفاكرين بمانشيتات العناوين هيجذبوا القارىء اللي بقا يدخل يقرا على النت.
-في رأيي الشخصي إن الصحافة المطبوعة هتكون متماشية مع نظيرتها الإلكترونية لفترة قبل الاندثار..
-أنا حاسه إن سقوطها على وشك..
-ممكن..بس هتاخد وقت شوية..
-المواطن المطحون ما عادش بيشتري جرايد..
-فعلًا،المرتجعات كترت جدًا،والإعلانات مش قادرة تغطي تكلفة الجريدة..
-وهنا ييجي دور الشركة الوطنية للإعلام..مش قلت إن رؤساءنا اتحولوا لموظفين عند هيئة الإعلام الوطني..
-مش مختلف معاكي..
نهضت و وضعت حقيبتها على كتفها فسألها
-مروحة؟
-رايحة النادي..
-تحبي أوصلك؟
-لا هاركب أوبر..
نهض بدوره وقال
-أنا كمان مش عندي شغل النهار ده..وفرصة أتفرج عليكي وإنتِ بتستعدي..
-على فكرة هتعجبك جدًا..
-بس ليه اخترتِ لعبة السباحة؟
هزت كتفيها وقالت بدلال مُرمقة
-هاقولك بعدين..
نزلا معًا واستقل سيارته التي انطلقت بهما إلى النادي الراقي،وجلس أمام حمام السباحة واضعًا ساقًا فوق أخرى مُتصفحًا جريدة خاصة أخرى قبل أن تخرج له مُرتدية ثوب الاستحمام وتسأله مقتربة منه
-بتقرا إيه؟
تطلع إليها وقد دُهشت ملامحه للحظة فقد كانت المرة الأولى التي يراها بذلك الملبس المُثير وقد لمحت دهشته وإن تصنعت اللا مبالاة وأخذت منه الجريدة وتطلعت إلى الخبر المكتوب بالبنط العريض..
“فرح ابن رجل الأعمال الشهير ثروت نسيم السبت القادم”..
ثم سألته
-هتيجي الفرح؟
هز كتفيه وقال
-لو جيهـان معاها دعاوي ممكن نروح..
-جيهـان مُحررة فنية يا ابني..
-خيـري ضاف لها التحرير الاجتماعي مؤخرًا..
-واللهِ..ما قالت ليش..لما أشوفها..
ابتسم في صمت وهي تستكمل ارتداء غطاء الشعر والنظارة المائية وقد انضممن عدد من زميلاتها في صف أمام الحمام وقد جاءت المُدربة فلحوت له والتحقت بالصف..

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.