هناء مطر تكتب محو أثر


 

 

#محو_أثر

حينما كنت أقطع حبة الرمان فجأة تذكرتها كعادتي، هي من علمتني كيف آكل الرمان والمانجو دون أن تتسخ ثيابي كالأطفال
بعد وفاة والدتي رحمة الله عليها كنت كطفل ضائع في محطة قطارات وكانت الأرض تهتز تحت قدمي رغم إنني شاب في الثلاثين من عمري

ظهرت هي فجأة في حياتي، كانت بمثابة عكاز أتكئ عليه حتى لا أسقط، تعلمت معها الركض بعدما ثبتت الأرض تحت قدمي

بعد موت أمي كنت أحبو إليها
امرأة تكبرني بعامين، عيناها واسعتان سوداوان تنبلج منهما نظرة لا تخلو من الحنان والحب

كانت تعشق الرياضة واتباع الحمية الغذائية وهي من نصحتني بنقصان وزني وكيف أختار ملابسي

كنت أعيرها جل انتباهي، كيف تتحدث، ايماءة رأسها، ضحكتها،كنت أشعر حقا بالسعادة والأمان معها

الرجال دائما يبحثون عن أمهاتهم في فتاة أحلامهم وربما هي كانت تدرك ذلك جيدا

كانت تتصرف معي كأنها أمي، تفصص لي السمك وتنزع منه الشوك حتى لا يجرح حلقي، تعلمني كيف آكل دون أن يسقط الطعام على ثيابي فهي تعلم جيدا طبيعة الرجال، لايهتمون بفنون الإتيكيت كالنساء ، لا يهتمون بالألوان وتنسيقها
الرجال دائما يعشقون ارتداء ثلاثة ألوان فقط وهي الأزرق،الأسود،البني، وربما لا يعلمون أسماء الألوان الأخرى الرجال يضحكون بقهقهة على النساء حينما يتحدثن عن أسماء الألوان الغريبة ك بيبي بلو، كشمير، بينك وغيرها

جعلتني أرى الدنيا بعيونها هي، لونت سماء حياتي كقوس قزح، أضاءت عتمة روحي بحبها

منذ أول يوم حينما رأيتها مع بعض الأصدقاء أثناء حفل توقيع كتاب “رسائل إلي فلانة” لصديقنا “و.ف” المشترك بيننا على موقع التواصل الإجتماعي الفيسبوك ، لا أدري كيف انجذبت لها؟!
ربما أنا الوحيد الذي كنت أراها مختلفة ومتألقة فعشقتها

رجعت إلي منزلي وبحثت عنها في الفيسبوك وأرسلت طلب صداقة لها و لو عادت بي الأيام لكررت نفس الفعل كي أحبها مجددا

انتظرت قبول طلب الصداقة سويعات وسويعات وفي صباح اليوم التالي جاءني إشعار بقبول الصداقة

حينها رقص قلبي فرحا ، لم أرسل لها رسائل على الخاص حتى لا ازعجها وربما تعتقد إنني ممن يرسلون رسائل هاي ممكن نتعرف وغيرها
اكتفيت بعمل مشاهدة أولا لمنشوراتها ، حتى لايفوتني أي حرف تكتبه واضغط على زر لايك وكتابة تعليق لها

حتى جاء اللقاء الثاني، حفل توقيع لكاتب صديق مشترك أيضا بيننا
اللقاء هذه المرة مختلف، وقفنا معا بعيدا عن الجميع وتحدثنا كثيرا وضحكنا كما لو أننا لم نضحك من قبل

وبعد انتهاء الحفل، خرجنا معا وأثناء مرورنا لتخطي السيارات المندفعة نحونا،شعرت بخوفها حينما نظرت نحو إشارة المرور فمسكت يديها كطفلتي لنعبر الطريق معا

كانت تضع طلاء أظافر لون أحمر الشفاه وشعرت بحرارة كفها، تعشق تنسيق الألوان يالها من امرأة مجنونة وجننت بها

ما هذه الابتسامة التي ترتسم على وجهي كلما تذكرت تفاصيلها المجنونة؟!

أصبحت أكتب منشوراتي على الفيسبوك لها، أنشر غنوة لفيروز ومن منا لا يعشق أغاني فيروز ؟!

‘عندي أمل فيك”

“يا أنا أنا بهواك”

وغنوة على الحجار” عارفة.. مش عارف لية بتونس بيكي وكأنك من دمي ..على راحتي معاكي وكأنك أمي ” كأنها كُتبت خصيصا لنا
أنشر كلمات أغاني كثيرة استمعنا لها معا، لعلها تدرك إنني عاشق لها

كنت أحس أن الشعور متبادل بيننا، بيد أنها كانت تتصرف معي بحذر

لا تكتب تعليقات كثيرة وتكتفي بالضغط على زر الإعجاب

كنت خائفا جدا من الإعتراف بحبي لها ولا أعلم لِمَ؟

ربما خوفت من خسارتها للأبد وربما كنت خائفا من فكرة مابعد الاعتراف بالحب وهي الزواج والتي لم تكن في حساباتي وقتها

حتى جاء اليوم وصارحتها بحبي

كتبت لها ” أعشقك” وهي دون أن تنبس ببنت شفة أغلقت حسابها الشخصي .. لقد علمت ذلك من حساب آخر على الفيس بوك لأتأكد وقتها إنها اضافتني لقائمة الحظر
ام أغلقته؟
وبعد مرور سنة كاملة فتحته مرة أخرى

اثنا عشر شهرا انتظرت ردها
غبي؟!
لست بغبي ..أنا حقا عشقتها وقاطعت جميع النساء بعدها

لن أتزوج غيرها ولن ينبض قلبي أبدا لغيرها

كتبت لها رسائل كثيرة جدا ، كل يوم أكتب لها ومن أجلها

مازلت أتبع حمية غذائية من أجلها فهي كانت دائما تقول لي:- بنخس ونحلو

مازلت آكل الرمان والمانجو كما علمتني هي
مازلت أتنفس هواء عشقها

وأخيرا جاءني ردها

“صديقي العزيز
كيف حالك؟!
كنت أتمنى محو أثري بداخلك ، سامحني لا أثق بالرجال كي أعشق و أتزوج، فالرجال لديهم عيون ذائغة وشعارهم دائما “امرأة واحدة لا تكفي”، لذلك اقدس الصداقة عن الحب ، ولكنك مازلت في جنونك رغم مرور سنة كاملة دون حديث بيننا، سامحني إن جعلتك تعشقني دون قصدا مني، تصرفت معك بتلقائيتي وعفويتي، وها أنت الآن تحملني ذنب حبك، وياليتك يوما ما تغفر لي خطيئتي هذه، عش حياتك، تزوج من غيري ، أنجب طفلتك التي لطالما حدثتني عنها مرارا وتكرارا، كن سعيدا من أجلي ففي سعادتك سعادتي، امحو أي أثر لي بداخلك ، لقد جئت الدنيا وحيدة وسأرحل وحيدة وفي ذلك سعادتي.”

كتبت رسالتها هذه ثم أغلقت حسابها الشخصي للأبد ولكنها لا تعلم أبدا أنها حفرت أثرها بداخلي ولن يمحوه الزمن…

#هناء_مطر

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.