أحمد صلاح فتحي يكتب ” حبة سعادة”


أحمد صلاح فتحي.
نص بعنوان ” حبة سعادة”

نعلم أن السعادة شيءٌ نسبيٌ جدًا، قد تختلف مسبباتها لدى الأفراد. ترى هذا الشاب البسيط في قمة الفرح إذا ابتاع والده كيلو “هريسه” بعد يوم عمل شاق، لللمة العائلية لذة أخرى. ورفيقه في نفس الفصل الثري جدًا في مراحل متقدمه من السرور لأن أخيراً حصل على الأيفون الجديد، وأن والده حجز لهم أسبوعاً في شاليه الساحل لتغيير الجو.
هو نفس الشعور ونفس الهرمون المُفرز من نفس الغدة مع اختلاف في الأسباب فقط.
الجو كئيب جدا وجميعنا يحتاج إلى “حبة سعادة” كي نُكمل.
في بعض الثقافات يقولون أن فن السعادة الإختيار والتمتع بالتفاصيل، وأعتقد أن تلك المقولة صحيحةٌ جدًا .
فأنا مثلاً قد أفرح لأشياء قد تكون عادية جدًا وغير جذابة بالنسبة لغيري.
أجد السعادة في إتصال رفيق الجامعة ليسئال عليّ إذا غبت عن الحضور ذلك اليوم. عندما أبدا يومي بشدو العصافير وألحانها مع نسمات الهواء الصباحية ثم صوت الشيخ طوبار يشق الأجواء ” سبحت للهِ في العش الطيور …. ترسل الألحان عطراً في الزهور “، أشعر بإنشراحة صدر وتفائل غير مسبوق . صدف الشوراع الجميلة، إذا كُنتُ مارا لمصلحة ما وقابلتُ أحد مدرسيّ القُدامى، سعادة غامرة وذكريات ونوستاليجا لأيام الطفولة والمراهقة بإمكانها أن تجعلني سعيداً. أحياناً أنزل لأشتري خُبز البيت فأرى ذلك الشاب صاحب التوكتوك -الذي لا أعرفه- قد تغير ذوقه الموسيقي أخيراً، يا له من شئ جميل، بدلاً من ذلك “الخبط والرزع” الغير مفهوم، صار يسمع عمرو دياب، أزعم أنني لا أُحب عمرو دياب لكنه في كل الأحوال أفضل من تلك الأشياء الغريبة..
لديَّ فلسفة غريبة هي “فن إختيار الميكروباص”، لذا أكون سعيداً جدا إذا وجدته فارغاً، تعلم أنت أن الكرسي جانب الشباك مكاني المُفضل، وياهنايا إذا كان السائق عم سعد، تضمن أن الرحلة ممتعه فهو من هؤلاء العجائز الحكيمة، ينهال على أُذنك بوابل من النصائح المُجربه التي قد تفيدك، وهو يحب منير أيضاً! لا تعلم أنت كمية البهجة التي تصنعها “شبابيك ” في الباص ،كلمات مجدي نجيب العبقرية مع ذلك الصوت النوبي الرائق، بإمكانك أن تشعر بالعَرَبة وهي تطير من فرط السعادة .
بعد يومٍ دراسي طويل وسفر شاق بإمكاني أن أحظى بقدر من السعادة أيضاً، طبق من الكشري الحار جدًا والذي يبعث معدتك على الحموضة، ثم كوب من عصير القصب المُثلج يعلوه الرغوة ..
بإمكان تلك “العجنة” المريبة أن تصل بي إلى مراحل متقدمة من السعادة، لا بأس من زيارة الطبيب بعد ذلك!
لكن بإمكاني أن أشعر بخلايا دماغي المسكينة وهي ترقص من ذلك التفاعل العظيم !
بعد إمتحان التشريح يتصل بيّ ليلاً لنجلس على قهوة بلدي، انا من عشاق القهاوي البلدي وأجوائها الكلاسيكية.
دخان الشيشة كثيف، وخبطات أحجار الدومينو على تلك الطاولات الهرمه، وكوب شاي رائق مع شخصك المفضل خيرٌ من الآلاف المُتع. في تلك اللحظة تقطع أم كلثوم حديثنا؛ مطربةً الحضور : “السعد وعد يا عين.. والاسم نظرة عين”
الكوبلية المفضل من “حكم علينا الهوى”. وألحان بليغ المبهرة أخبرني جدي مرة أنها من كلمات عبد الوهاب محمد.

أجد السعادة إذا تصادف مثلاً وأن مررت بالتلفاز لارى هدف أبو تركيه الاسطوري بالشمال في مرمى” أحمد الجواشي” في الصفاقسي .
ألحان عمر خيرت أيضاً، تلك الالماظات الفنية بإمكانها أن تتلاعب في أوتار المشاعر بهدوء، تسمع مثلاً ” قضية عم أحمد”، أو موسيقى “غوايش في هويد الليل ” تذوب من فرط الجمال.
أجدي لي نصيباً كبيراً من السعادة أيضاً مع الدكتور نعينع.
أعشق هذا الرجل وصوته العميق وتلاوته الخاشعه وإتقانه للنهاوند الحزين الذي يبعثك على السكون.
حسناً أطلت عليك ..!
لكِّن جزءًا كبيرًا من السعادة هو اختيار، السعادة توجد في عينيك أنت، في كيفية رؤيتك للتفاصيل العادية، في الاشياء اليومية المعتادة التي قد تمتلك جانبا آخر قد يجعلك سعيداً،ويشكل لك حيزاً زمنياً جديدًا في معية البهجة.. قل لي ما الذي يجعلك سعيداً ؟!

 

1 Comment

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.