ميادة منير تكتب امرأةٌ…ورجُل


ميادة منير

امرأةٌ…ورجُل

العقل والإدراك والفكر، مسميات مختلفة تنحصر في بوتقة واحدة، والعيون تزوغ قبل الحواس علی واقع ملموس أو معنوي انتزعه القلب انتزاعاً من وحي خياله أو من وحي معتقده عن الطبيعة المتمثلة أمامه بكائنٍ حي يستجدي عواطفه ونوازعه الخفية.
وإذا قلنا أن العقل هو أداة التحكم في كافة المشاعر التي يألفها القلب، وأن الإدراك هو الإحساس بالأشياء المعنوية والحسية بناءً علی معلومات سابقة يترجمها العقل، فهذا يؤكد أن القلب ما هو إلا “وعاءٌ حسّيٌّ لماهيةِ العقل”!

قال الله تعالی: ” لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ “.
تدمع العين وينقبض القلب أحياناً حينما تشعر بألمٍ ما في نفس من تحب، رغم مسافات فاصلة تقطعها حدود الأفق، بيد أن ما بينكما أقوی وأشد من أن تترعرع في سماء هذا الأفق علاقة فارغة تميل إلی حب أجوف، فقوة العلاقات لا تتأتی إلا بثبات الروح فيها، واندماج العقل معها.
فنحن نعشق الحرف ومن يكتبه، أو نلتمس دفئاً يلامسنا من أرواح أصحابه دون أن نراهم أو نلتقي بأجسادهم. الحب الصاق هو ذاك الذي تری فيه الصدق من حيث لا تری العيون، تعشق تفاصيله، واحساسه، ومشاعره، وهمساته، وكيانه الذي لم تره، حتی في صمته لا تخفی عليك منه خافية. إذاً فهو عالم آخر، بل كونٌ فسيح تتحرك فيه كل السواكن.

رجلٌ…وامرأة. اختلاف الترتيب يوحي في النفس بشيء مختلف حيث يتسيد الأول وتنتهي حدود الثانية، وفي قوانين الرجل، العين تعشق قبل القلب أحياناً، وفي أحايينه الكثير!
فالجملة يبرمجها العقل من حيث تنزوي كل المشاعر إلا من شعيرة عشقه لها، وكأن العلاقة الوجودية لمعنی الحب في الكون كله باتت تنحصر بين رجل وامرأة، بين اجتياح ألمَّ بالطرفين فبادر كل منهما الآخر في صيحة كبری تنتهي فقط، بانتهاء المرأة!
الحب مساحة لا تنتهي تداهم الروح بغتة فتتجلی، هو المرآة التي أضحت فيها أنوار النقاء والعفوية المفرطة، ورغم ذلك هو الشيء الوحيد الذي لا نخاف الاقتراب منه أو الولوج فيه، فقط لأن مسماه لا يتعدی في أذهاننا، رجل وامرأة.

ما هي الأنثروبولوجيا؟
هي دراسة للحياة البشرية يهدف إلی وصف ما يعنيه كونك”بشريا”، هي معنی أن تكون انسانا، نظرة كلية تفحص العلاقات البينية والتكاملية لحياة الإنسان البيولوجية والثقافية، وتتبع نهجاً في التعامل معه في علاقته التفاعلية مع البيئة المحيطة به، ومع الكائنات الأخری التي تتواجد في حيزه، هدفها هو إحداث تغيير للأفضل في العالم.
يقول أحد علمائها: ” يتم تحديد وجهة نظري من الحياة الإجتماعية اعتماداً علی سؤال:
كيف لنا أن ندرك الأغلال التي كبلتنا بها التقاليد؟
فعندما ندرك وجود الأغلال، سوف نتمكن من تحطيمها”.

فلنطرح إذاً بتقاليد الفكر القاصر أرضاً، ولنستسلم للفطرة، ولنعلم أن الحياة لن تستقيم إلا بالحب، فالمرء إذا لم ينعم بحب ذاته أولاً لن يتقدم خطوة واحدة، ولن تتطأ قدماه أرض النجاح يوماً، وهو ليس في منأی عن البشرية، وانجذاب الأطراف لا يطوي الصحيفة علی علاقات مشبوهة أو غير سوية، ولنعلم أن منتهی الحب، وأساس الوجود حب الله ورسوله، فذاك هو الحب الأعظم.
لا تستحي، فالحب ينبض للأبد، وارحل عن جَناب الشر، فذا الحب في الله مُقيمُ.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.