نسمة جمال تكتب الدحيح مابين العلم والدين


 

 

 

أثار برنامج الدحيح جدلا كبيرا في الآونة الأخيرة حول حقيقة ميول ” أحمد الغندور ” الدينية وأحدث تشكيكا واضحا حول طبيعة الرسالة الذي يبُثها لأعزائه المشاهدين
عزيزي القاريء ، قبل التطرق لهذه النقطة وقبل الخوض في هذه الأمور الحساسة والخلط بين الدحيح وأحمد الغندور
دعنا نسرد حكاية بسيطة
بدأ برنامج الدحيح عام ٢٠١٤ كبرنامج بسيط ع موقع التواصل الإجتماعي “يوتيوب” نتاج تشتت أحمد الغندور واهتمامه بالعديد من المجالات العليمة وفضوله المتزايد للبحث في مجالات مختلفة وعلوم متنوعة ، بدأ بعرض تلك العلوم بطبيعته من وراء الشاشات ولم يكن له أي شهرة واضحة آنذاك حتى كان اللاعب المصري ” حسام غالي ” سببا شهرته نسبيا وزاد اهتمامه ببرنامج “الدحيح” من متابعي البرنامج ومن محبي أحمد الغندور لحب المصريين الشديد للساحرة المستديرة ومدى تأثير لاعبيها على الشباب

و لكن هل تسائل أحد مِّنا إذا كان أحمد الغندور هو الدحيح ؟

بالتأكيد ستأتي الإجابة بالنفي المُطلق ، أحمد الغندور خريج الجامعة الأمريكية ابن مدينة طلخا بالدقهلية شخصية متواضعة ، بسيطة ، مثقفة ، مُحبة للعلم و متمسك بدينه إلى حدٍ كبير ويظهر ذلك واضحا في لقاءاته وطبقا لشهادة كثير ممن يعرفوه شخصيا

أما الدحيح فهو شخص نرجسي ، مُحب لنفسه ، يستبعد الدين تماما عن العلم

وتلك كانت الفكرة الرئيسية للبرنامج بداية من انضمام برنامج الدحيح لقناة AJ+ بشهر يونيو ٢٠١٦ وكان هذا الهدف المُضيء أمام فريق العمل بأكمله أن يعرض الأفكار العلمية بصورة ترفيهية بعيدا عن الدين على عكس بعض البرامج الأخرى ك ” العلم والإيمان لدكتر مصطفى محمود ”

أتسم الدحيح بشخصية مرسومة مُهندمة ، تميز ببعض العبارات ك ” عزيزي المشاهد ، بص بصة ع المصادر ، وشوف الحلقات اللي فاتت واستنى شوف الحلقات اللي جاية ، ولو انت ع اليوتيوب اشترك ع القناة ” كما تميز أيضا بحبه للخيار والتفاح وارتداؤه لتيشرته الرمادي الرتيب
كل هذه التفاصيل ترسخت في أذهان المشاهدين واختلط الامر على بعضهم البعض بكونها تلك شخصية أحمد الغندور الحقيقية ، حتى أن البعض ظن سهواً أنه يصور في غرفته الخاصة الفعلية وليست مجرد موقع تصوير ويوضح ذلك موهبته العظيمة كممثل بارع

أتهمه الكثيرون بالإلحاد وإهانة الدين وتشتيت المُشاهد ، من وجهة نظري – الصحيحة طبعا – أنه بعيدا كل البُعد عن تلك الاتهامات وما هي إلا تراهات فقط لهدم نجاحه العظيم

فبرنامج الدحيح كما قلت مُسبقا يعتمد على فكرة عرض المعلومة ، فهو لا يوجهها لإتجاه ما بعينه بل يعرضها كما هي ولكن بترتيب مجموعة من المعلومات تربطهم صلة معينة بصورة أو بأخرى تحت عنوان معين ويُتيح لك مصدر المعلومة للإطلاع عليها ومراجعة مصداقيتها فحين شككت في صحة الكلام ، كما قال أحمد الغندور في أحد لقاءاته أن برنامج الدحيح ما هو إلا برنامج صحفي يعرض أفكار مهتم بيها الكُتاب والمُعدين بصورة مختلفة وليس برنامج تعليمي أو أكاديمي

وهنا تتمثل مهمتك كمُتلقي ” ايا كانت ديانتك أو معتقدك ” بتمحيص المعلومات ومراجعتها بصورة صحيحة و تقبل منها ما يناسبك ولك كامل الحق والحرية في رفض ما تشاء لكن بدون انتقاد المُلقي بأي صورة لإنه ببساطة عارض للمعلومة وليس صانعها كما أنه لا يجب أن تتقبل كلام رجال الدين دون إرجاعه لعقلك وفطرتك مهما كانت ثقتك في المُلقي كبيرة وعظيمة … خلقك الله عاقلا بعقل مُنير فأرجوك أُحسن استخدامه

ثانيا لا يصح ولا يمُت للمهنية بصلة أن ننقد برنامج علمي بحت بصورة دينية ، فلا يمكن أن انتقد معلومة علمية او اكتشاف لعالم أجنبي قد يكون مسلما أو مسيحيا أو يهوديا أو في الغالب ملحدا من الأساس بآية من القرآن أو بحديث عن الرسول كما أنه لا يصح أن تصير الأمور بعكس الآية ولعياذ بالله

فيشكك البعض في آية من القرآن مثلا أو حتى نُثبت مدى عظمة القرآن لمجرد أنها تتنافي أو تُثبت حقيقة علمية فهذا عبث مُفرط وغباء علمي وديني ( ويجب التنويه على أن تأويلنا للآيات ليس بالضرورة أن يكون صحيحا أو يستطيع أحد الجزم بصحة أي حقيقة علمية بنسبة كاملة فكل شيء قابل للخطأ ، ولكنّا كمسلمون نقبل الخطأ في أيا كان إلا كتاب الله بشرط أن نضع دائما في الإعتبار أن فهمنا لآيات الله قد يكون خاطئا من الأساس )

فإذا أردت أن تنقد معلومة علمية فلتنقدها بالعلم إذا وليس بالدين … لا يُعقل أن اسألك أيهما أطول الشجرة أم النخلة وتكون إجابتك بكل ثقة بلهاء ، البحر أوسع

لنتخذ إحدى حلقاته كاستشهاد بسيط ، حلقة الصيام على سبيل المثال لا الحصر يتحدث الدحيح فيها عن الصيام ، عرض في بداية كلامه فكرة الصيام بشكل عام بداية من فلاسفة اليونان واختلاف أشكاله وفقا للديانات المختلفة ، وكان من الممكن أن يكمل على نمط واحد لآخر الحلقة و لكنه و رغم ذلك عند استشهاده بالإفطار قال في رمضان وفي الإسلام ، فهو بصورة ولو مصغرة فضل الإسلام أو الصيام في الإسلام عن باقي أشكاله

بالإضافة إلى أن الصيام بصورته الصحية وعدم الأكل من الأساس غير على فترات متباعدة هو صيام الإسلام مع كامل احترامي لجميع البشر

وذكر أيضا أن صيام الفلاسفة خاطيء وأنه لا يصح صحيا عدم الأكل مُطلقا ولكن يجب تقلب حالة الجسم بين الأكل المعتدل وبين عدم الاكل

مرورا بكل هذا وصولا للنقطة الأهم : ” أحمد الغندور وفريق العمل ” وتعمدت قول احمد الغندور لشخصه وليس الدحيح لأنه في اعتقادي المتواضع أن عرض الفكرة بتلك الصورة كان عرضها كأحمد مش كالدحيح المُتحدث بصورة علمية قائلا ” احنا المفروض ناكل لما نجوع مش ناكل لحد ما نشبع ”
نسبةً لأفقر الناس إلى الله في دين الإسلام لديهم علم بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم :” نحن قوم لا نأكل حتى نجوع وإذا أكلنا لا نشبع ” لأنه ك برنامج علمي مُحايد لا يمكنه الاستشهاد بحديث شريف أو آية قرآنية لأنه سيضطر بصورة ما الاستشهاد بآيات ورسايل من المسحية أو غيرها وهكذا في مواضع أخرى.

في نهاية كلامي وددت لو تعلم عزيزي القاري وتتيقن بأن لك عقل نير مُتفتح أعظم من أجهزة الحاسب الآلي في العالم أجمع ” إذا كنت مسلما أو غيره ف انت إنسان مُكرم عن باقي المخلوقات بعقلك وتفكيرك ” أيا كان ما تتعرض له من الإعلام بصورة مرئية أو مسموعة قد تكون في صالحك أو ضدك
قد تكون مفيدة أو ضارة
قد تضعف إيمانك أو تقويه وتُغنيه

كل تلك الأشياء تعود لك ولماهية استخدامك وتفسيرك لتلك المعلومات
لا تنساق لكلام عشوائي غير مدروس فقط لأنه تحت عباءة الدين

وبنهاية رحلة أحمد الغندور وبرنامج الدحيح مع AJ+ بشهر يونيو ٢٠٢٠ وبعد مرور ٦ سنوات لنقل جميعا وداعا الدحيح ونراك قريبا أحمد الغندور

نسمة جمال

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.