حسن عبد الهادي يكتب عش الدبابير الحلقة السابعة


عش الدبابير الحلقة السابعة

حسن عبدالهادي

فصل الثالث(فرح..)..
قاعة مليئة بالمشاهير من كل لون ..
الكثيرون يحضرون لأن لهم علاقات عمل مع ثروت نسيم..
البعض الآخر يأتي للمنفعة المادية..
لقد كان من ضمن الحاضرين خيـري صالح برفقة زوجته الإعلامية..
والتقى خيـري ثروت وطلب منه الحديث على الانفراد لدقيقتين..
لم يكن ثروت يحب الصحافة والصحفيين،والحقيقة أنه لم يكن الوحيد الذي يحمل نفس الشعور..
تجربة رجال الأعمال مع القيادات الصحفية لم تكن جيدة على الإطلاق..
فهم لا يلتقونهم إلا من أجل كسب المنافع الشخصية،علاقات،تمويل…بيزنس..
وهذا ما حدث بالفعل مع ثروت..
حدثه خيـري صالح في رغبته في التعاون معه..
الإعلان عن شركاته بشكل يومي مقابل تمويل مالي شهري ليس بالقليل..
بالرغم من أن اليوم الخامس صارت تتبع شركة إعلامية هي ملك للدولة،ولكنها تُريد أن تحصل على موارد تقلل من النفقات التي تُدفع من أجل النشر والطبع والتوزيع والترويج لسياسات الدولة..
حضرت بسمـة الفرح مُرتدية فستانًا فضيًا جميلًا ..
وتركت شعرها الطويل مُنسدلًا على كتفيها البيضاوتين..
وكانت برفقتها صديقتها جيهـان التي ارتدت فستانًا صارخ اللون ،ربما للفت النظر والانتباه..
كانت بسمـة تُداعبُها قائلة
-إحنا مش جايين هنا عشان نوقع عرسان..
ضحكت جيهـان وقالت
-آه..أكيد طبعًا..
-نفسي ييجي النهار ده..
-تراهنيني على كام إنه مش جاي..
-يا جيجي إنتِ ليه مُصرة تحبطيني..
-يا بنتِ لا باحبطك ولا حاجة..بس إنتِ شفتِ “البادي جاردز” واقفين إزاي بره القاعة..
فوجئا بالإعلامي الشاب مـروان هشام وهو يُصافح بسمـة ويُداعبها
-إزيك يا آنسة بسمـة..منورة..
-ميرسي يا مـروان ده نورك..
ثم عرفته بجيهـان التي صافحته وسألهما عن آخر المستجدات الإعلامية قبل أن تسأله بسمـة
-إيه رأيك في “النسـر الوطني”؟
-واحد مُهرج..فاكر نفسه بطل..
بظفر قالت جيهـان لصديقتها
-شفتِ..
ثم وجهت حديثها لمـروان
-بسمـة مُعجبة بيه.
بتعجب سألها مـروان
-معقولة؟!
ابتسمت بسمـة بخجل وقالت
-مش فكرة إعجاب،هو شخص جاذب للمُشاهدين..
-أغلب مُتابعيه أعداء للدولة..وبعدين عددهم أد إيه يعني..مليون..اتنين..إحنا ميت مليون..
لم تشأ بسمـة إبلاغه بعدد مُتابعي برنامجه على يوتيوب لا يتعدون الثلاثة آلاف..
وأن السبب الرئيس في إقبال المُشاهدين على النسـر أو غيره هو افتقار الإعلام الوطني للإبداع والابتكار..
كان الشاب وسيمًا،طوله مُناسب،بُني الشعر،ذو لحية ليست بالكثيفة وإن كان لديه عدد كبير من المُعجبات وقد تحدث بلهجة زهو واضحة وهو يقول للفتاتين
-سأشارك بمُسلسل في رمضان القادم..
بحماس سألته جيهـان
-واللهِ؟..اسمه إيه؟
-حرب مشروعة..
بنفس الاهتمام سألته
-بيتكلم عن إيه؟
-عن العملية الشاملة،وإزاي الجيش المصـري قدر يقهر الإرهابيين.
قالت بسمـة موضحة
-جيجي مُحررة فنية،عشان كده بتسألك..
-واللهِ..لا ده أنتِ تعملي معايا حوار بقا..
ضحكت جيهـان وقالت
-قريب إن شاء الله..
أخرج هاتفه الخلوي وسألها
-رقمك كام؟
أخبرته برقمها..
في الواقع لم يكن مـروان يُريد أخذ رقمها،كان يُريد رقم صديقتها،فعينه على بسمـة،التي أثارت إعجابه بشكلها،وقوامها وملبسها..
في تلك الأثناء كان خيـري يُحدث ثروت قائلًا
-إحنا متخانقين مع المواطن اليوم بسبب الموضوع ده..هم بيحاولوا ينجّحوا كل رجالتهم في انتخابات النقابة الجاية..وأنا بلغت رئيس هيئة الصحافة إن ده ما يصحش..
-مين اللي هيمسك النقابة في الفترة القادمة يا خيـري بك؟.
-هو الكلام كله على حسان عبدالكريم..وفي الغالب هو المُرشح الأوفر حظًا..
لوح ثروت بيده وقال
-حسان صحفي وطني،مش زي الصحفي اللي عمل أزمة واستضاف مجموعة مُعارضين عنده داخل النقابة..أنا مش عارف ده كان نقيب صحفيين إزاي..
بعد ذهاب مـروان لمُصافحة أحد زملائه في الإعلام الرياضي مالت جيهـان على أذن صديقتها وقالت
-الفستان اللي لابساه بريهـان يجنن..
قالت بسمـة بضيق
-مابحبش بريهان..
سألتها جيهـان مُتخابثة
-عشان هي زوجة مُديرنا..؟
-مش حكاية كده..باحس إنها مُصطنعة جدًا..تابعتها كذا حلقة وماعجبتنيش..
ثم أخذت تتفحصها بالكامل كما تفعل أي امرأة بأخرى قبل أن يأتي مـروان ويقول لها
-آنسة بسمـة..تسمحي لي بالرقصة دي..
وبدأت فقرة الرقص الهادىء حول العريسين وسط تجمع عدد كبير من نجوم المُجتمع للمُشاهدة وأغنية إنجليزية رقيقة تُغنى..
كان نجل ثروت شابًا في الثامنة والعشرين من عمره،بينما تُصغره عروسه بعامين لا أكثر وكانت مصففة شعرها بعناية واضحة عدستين زرعيتي اللون ..ولا حاجة لنا في الحديث عن البدلة السوداء الكاملة أو الفستان الأبيض واللذان تم شراؤهما من أرقى محلات الأزياء..
بدلة مـروان البُنية لفتت انتباه بسمـة التي قالت له
-شيك البدلة..
بمرح سألها مُتأملًا
-متفقة مع لون شعري..
ضحكت بسمـة وقالت
-فعلًا،الظاهر إنك قصدت الاختيار ده..
-إحنا كإعلاميين أهم حاجة بالنسبة لنا مظهرنا.
-المظاهر مُهمة طبعًا،بس أكيد مش كل حاجة..
كانت جيهـان تقف صامتة عندما فوجئت بصوت بجوارها
-مش نفسك ترقصي زيهم..
انتفض جسدها بغتة قبل أن تبتسم مُرحبة
-خليل..إنت اللي جابك؟
-اللي جابني جابكم..
ثم ضحك وقد كان يرتدي بدلة لبنية وقميص أبيض دورن رباط عنق …
سألته مُداعبة
-إنت بتعرف ترقص؟
-أدينا بنحاول..
وبالفعل انضم الصحفييّن إلى الدائرة المُحيطة ببطلي الليلة للرقص وبسمـة تلوح لصديقتها ولزميلها مُبتسمة..
سأل خليل جيهـان أثناء الرقص وقد كان مـروان يليه ظهره
-مين اللي بسمـة بترقص معاه ده؟
-مـروان هشام..
امتعض خليل فسألته جيهـان ضاحكة
-مالك؟
-عيل إتم كده ..مابحبوش..
-إنتم كده دايمًا،بتغيروا من الناجحين..
سألها مُتعجبًا
-وهو ناجح في إيه إن شاء الله..
-إعلامي معروف وليه جمهور..
بسخرية قال خليل
-هو فين جمهوره ده!
-على فكرة بقا هيمثل في فيلم قريب..
-وماله ما يمثل،المشرحة ناقصة قُتلة!
كتمت جيهـان ضحكاتها فابتسم خليل وكأنما راق له إضحاكها حتى انتهت الفقرة الأولى وعاد الجميع للجلوس..
لحظات وظهرت المُطربة الجزائرية الشابة جميلة وبدأت تُغني وكثير من الشباب ينهض ويصقف ويرقص ثم يأتون لصديقهم ويرفعونه عاليًا ثم يتلقونه بأيديهم..
كان مـروان يُحدث بسمـة مُبتسمًا وهي تُبادله الابتسام وإن شعرت ببعض الضيق لكثرة حديثه معها واهتمامه بها بينما خليـل يُميل على زميلته ويقول
-شايفه الغرور..ما كلفش نفسه حتى يتعرف عليّ..بلاوي وبتتحدف علينا..
واستمرت جيهـان في الضحك..
نهضت بسمـة وقالت لصديقتها
-أنا رايحة أظبط الميكب بتاعي..
وذهبت جيهـان معها..
وفي الحمام،وقفتا الفتاتان في المرآة وجيهـان تقول لها
-الراجل شكله مُعجب بيكِ..
-أنا حاسه بكده وبحاول أتهرب منه..
-ليه يا بنتي..ما هو شاب زي القمر..

 

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.