د. طلعت الدردير يكتب: ولسه الدم ع الأسفلت


 

د. طلعت الدردير يكتب:

ولسه الدم ع الأسفلت

بعد الضهر بشويه الشُركا خلصوا مصالحهم وفاتوا يمشطوا على أرضهم المليانة خير بس للأسف مش صاينينه وعمالين بيبرتعوا يمين وشمال يدوروا ع الحرام والنصب على خلق الله، المهم خلصوا زي عادتهم وراحوا يزاولوا مهنتهم المفضلة وهي الضحك ع الناس وأكل حقوقهم والنصب عليهم، المهم يا سادة يا كرام قُريب منهم واحد قريبهم في الأرض اللي جنبهم، وكان بينهم مصالح، والراجل قاعد لا بيه ولا عليه، المهم رجالتنا دول دخلوا عليه بالحنجل والمنجل، وقعدوا والشاي اتعمل وبدأوا يشربوا الشاي، وفي القعدة بدأ الكلام عن التجارة والزراعة والفلوس اللي بينهم وازاي بتكون المصالح الفترة الجاية، وكانوا مجهزين نصبة عليه، وكانوا من وقت للتاني يبصوا لبعض ويتغامزوا ويتلامزوا ويقسموا أحلى تقسيم على صاحبنا المسكين اللي قاعد مش فاهم حاجة، عمالين يبيعوا ويشتروا فيه بالاتفاق بينهم وبين بعض وهما عارفين المواضيع واللي فيها.
خلصوا الشاي وبدأوا يلموا خلجاتهم عشان يمشوا فسألوه رايح فين الوقت قالهم كنت عاوز أروح البلد (المدينة) أجيب مصلحة من هناك بس خلاص بنام شويه وبعدين آخد المكنة (الموتوسيكل) وأروح بعد المغرب في الطراوة، طيب نتوكل ع الله إحنا نروح ونشوفك بكره بمشيئة الله، يا الله يا عم الناس، رد عليه التاني يا الله يا عمنا، دا كان الاتفاق والتمام اللي حصل، ودعهم صاحبنا وودعوه ومسكوا طريقهم.
خدوا عربيتهم ومشوا، وعشان كانوا ماشيين غلط مفيش معاهم رخصة ولا ورق عربية، لفوا وداروا عشان يزوغوا من الكمين اللي في الطريق، والمهم مسكوا طريقهم، وفضلوا طول الشوية دول يقولوا: يا سلام ضحكنا عليه، يا سلام لعبنا عليه وشربها المغفل، شفت طلعنا منه بكام في الحدوتة دي!
وفجأة، زحمة في الطريق وعربيات واقفة وسكان البيوت اللي ع الطريق ملمومين والدنيا مقلوبة، ركنوا العربية بتاعتهم في جنب ونزلوا يشوفوا فيه إيه، لقوا حادثة كبيرة، وموتوسيكل مرمي ع الأرض مدشدش هو وصاحبه اللي كان سايقه، وعربية نقل محملة واقفة شكلها كده هي اللي خبطته، المهم قربوا من الحادثة وبيبصوا في وش اللي مرمي ع الأرض طلع صاحبهم اللي كانوا لسه سايبينه من شويه في بيته، شافوه سايح في دمه لا بيه ولا عليه، المفاجأة كانت شديدة، إزاي؟! وإمتى؟! دا كان لسه معانا وشاربين مع بعض الشاي ولسه بيقول داخل أنام وبعد المغرب بروح المصلحة بتاعتي! أتاري بعد ما مشوا قال في نفسه أما أتوكل ع الله الوقت أحسن من بالليل عشان المشاكل والضلمة وحشة، ومشى وراهم على طول، لأ دا كمان سبقهم وبقى قدامهم.
المهم شالوا صاحبهم في العربية بتاعتهم عشان مفيش اسعاف وصل لغاية ما دمه اتصفى ع الأسفلت، ووصلوا المستشفى بعد أكتر من نص ساعة، ودخل صاحبهم الطواريء عشان يحاولوا يسعفوه بأي شكل، فضلوا بره قلقانين عليه وعمالين يقولوا استر يا رب استر يا رب، يا رب! مش هو ده ربنا اللي كنتم من شويه ناسينه وعمالين تنصبوا على عباده! الوقت استر يا رب، المهم صاحبنا يحاولوا ما يحاولوا مفيش خلاص، عشر دقايق وكان سلم روحه للي خلقها، مات وساب دنيتهم اللي بيتشاكلوا عليها، ساب الدنيا اللي أعز أصحابه فيها كانوا بيبيعوا ويشتروا فيه بعلمهم وبتخطيطهم، ساب الدنيا اللي أهم حاجة فيها القرش لو تمنه البني آدم، حتى لو تمنه الكرامة والشرف والأمانة، كل دول يتباعوا عادي مش مهم، المهم نكسب القرش منين وازاي.
المهم يا سادة يا كرام خدوا صاحبهم الميت وراحوا دفنوه في المقابر بتاعته، وكانوا في قمة الحزن والزعل عليه عشان النصبة مكملتش يمكن! ولا عشان العيش والملح يمكن! ولا عشان إيه كمان مش عارف؟! المهم رجعوا بيوتهم متأثرين أوي وشايلين طاجن ستهم ومش عارفين يبلعوا اللقمة م الزعل، وصبح الصباح الجميل وقاموا فطروا وشربوا الشاي واتصلوا على بعض واتجمعوا عشان يروحوا مصلحتهم ويشوفولهم زبون جديد لسه فيه النفس عشان ينصبوا عليه، وفي الطريق واحد منهم قال: مش هنفوت على صاحبنا نشرب عنده الشاي (قصده اللي مات) وهو ناسي خالص اللي حصل امبارح، بص له زميله وزغرله وقاله: إيه يا عم انت ناسي ولا إيه صاحبنا الله يرحمه، والله ! آه ! صحيح الله يرحمه، وكملوا طريقهم على نفس الأسفلت اللي لسه دم صاحبهم منشفش من عليه …
د. طلعت الدردير

1 Comment

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.