إبراهيم جميل يكتب العصفور والسمكه


 

العصفور والسمكه
يحكي أن عصفورا أحب سمكة
ولكن اختلف على المكان الذي يعيشون فيه فهو يريد أن يحلق بها في السماء وهي تريد أن تهوى به إلى أعماق الماء، يالها من مفارقة عظيمة، دائما في عتاب وحيرة فالموت يمنع الزواج ومع ذلك ظل العناد مستمر ولكن مع من ؟ مع النفس فالعناد مع النفس والتشبث بالرغبات قد يقودك إلى الجنون و الانتحار كم من أفكار مغلوطة وعلاقات خاطئة قتلت أصحابها
وظلت السمكه تجول في البحر وممتزجه دموعها بالماء تعرضت حياتها لخطر الافتراس لعدم تركيزها ضعفت وأنطفأت وبدأت رحلة الكفاح الأسود، الكفاح من أجل قتل النفس جميعهم يرونها مخطئة وهي فقط لا ترى ذلك، وقررت ذات يوما أن تخرج على سطح الماء لمقابلة العصفور الذي بني عشه على شجرة ملاصقة للبحر وينتظر أن يأخذها لتعيش معه ياله من عصفور أحمق أحب سمكة غبية.
كان اللقاء غريبا، كلا منهم ينتظر تضحية الآخر، يخلو من الحب فكثره الهم يبلد المشاعر فنصف تفاحة لا تكملها نصف ليمونة، وانتهي اللقاء باتهام العصفور للسمكة بالأنانية، ومضت حزينة إلى الأعماق، وهناك قابلت صديقتها ونصحتها أن تتركه وقالت:
اتركيه الذي لا يستطيع أن يرى دموعك في الماء لا يستحقك
نصف التفاحة لا يكمله نصف ليمونة !
لا تقبل بأي نصف لا يكملك
إنه التكافؤ يا صديقي به نسعد وبغيره نشقى، المشاعر قد يغيرها الزمن ولكن التفاهم يخلق حياة، إنها الراحه أي منا لا يبحث عنها فهي مشتهى القلوب أن تستريح في من يحبها .
وعندها هناك تبني بيتا وتنمو وتكبر وتصير لها جذورا قوية لا تستطيع رياح الأزمات أن تهزها إنها حقا المعنى الحقيقي للحياة إنها مجانية للجميع ولكن اختياراتنا قد تبعدنا عنها .
نحن من يقرر مع من نعيش و من نكون .. واستطردت قائلة :
لا توجد سمكة غبية ولكن هناك سمكة من أجل قلبها تتغابى.
وهنا أدركت خطورة الموقف وأنها على خطأ وقررت الابتعاد ولكن من أين تهرب من قلبها وتفكيرها أنها حقا تشعر بلحظات ضعف وتشتهي الطيران.
اعتقد أنها كانت تظن أن زواجها من العصفور سوف يعلمها الطيران ابتعدت فترة ثم جاء في بالها أن تذهب وترى كيف حال العصفور في بعدها وعندما رأته عادت الأمور مرة اخرى يالها من سمكة مسكينة ! فاحتياجها للحب يجعلها تتغابى وظل العصفور ينتظر وهي أيضا تنتظر حتى تتغير الأحوال ونسيوا أن من الصعب أن تعيش عكس الطبيعه كحال الغرب في زواج المثليين إنه حقا الجوع العاطفي يصنع حمقاء.
وانتظرت وطال الانتظار لم تنعم بالماضي وألم في الحاضر وخوف من المستقبل، إن أصعب إحساس خوف هو إحساس خوف الفقد، أن تفقد عزيزا لديك.. ولكن هذا ليس بعزيز إنه هلاك كحال الإرهابيين الذين يقتلون الخليقه لإرضاء الخالق
إنها معادلة صعبة بالنسبة للسمكة ولكن تافهة جدا بالنسبة للمحيطين حبست نفسها في سجن الذات وهناك يعمل المعذبون لابد أن تنكسر قيود السجن وتخرج مره أخرى للحياة، أما العصفور فكان ينعم بالتحليق في السماء ورؤية الشمس وذات يوم خرج العصفور إلى الحقول القريبة، فجاء صقر عظيم وقضي عليه ومات العصفور وتحررت السمكة من قيودها وتنعمت بحياتها مع من يشبها استوعبت الدرس جيدا ليس شرطا أن يموت عصفور في كل علاقة ولكن يجب أن نختار صح من البداية فالصقر قد لا يكون موجود في كل مرة . ماذا لو كنت أنت العصفور ؟

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.