هكذا أنا.. كنزة بن ملاح


أُحبُّ القهوةَ مع أنّني لا أشربها يوميًا، أشتري عشرات الألوان لطلاء الأظافر ومع ذلك لا أضع إلا الأسود، أفتقد الضجة والجلسات الكثيرة مع أنني لا أحتمل مُحادثة شخص لعشر دقائق مُتواصلة، أرتدي الأسود وأعلم أنّه يليق بي لكنّني أعجب بعدّة ألوان و يصعب عليَّ اِرتدائُها.
أفرد شعري في كلّ حالاته.. مُجعّدًا، مُصفّفًا، أو مُشَعَّثًا. أستمع لعدّة أغاني لكن أُغنية واحدة.. أُعيدُها.. أُعيدها، وأعيدُها إلى أن تُصبح بألف معنى.

يراني النّاس هادئة الملامح ساكنة الحركة لكنني في مُناقشةٍ وصراعٍ كبيرٍ مع أفكاري، مُبتسمة طول الوقت.. حتى أنّ بعض البشر يُخبرُون أمّي بأنّي فتاة ذات روحٍ مُسالمة، ولكن هل حقا أنا مُسالمة، أو أنّني في سلامٍ ذاتيٍّ كما أبدو عليه؟!

أحبُّ الرّوايات وأشتري منها أكداسا لكنّي أقرأ مُقتطفاتٍ منوّعة إلى أن ينتهين دُفعة واحدة وأضطرُّ إلى شِراء المزيد.

أُحبُّ الحلوى وكُلّما وضعتُها في فمي تسائلت هل كانت للحياة حلاوة لو لا وجود الحلوى ؟!

أبتسِمُ وأكمل طريقي.. تشُدّني ضحكات الأطفال لكن سريعًا أنفر منها لأنّها شديدة الصخب؛ لذلك أُفضّل تقبيلهم و الرّحيل السريع.

لي مُتعة خاصة في مُحادثة الليل والسّماء العتمة والنّجوم المُضيئة والقمر البرّاق.. كلّهم لهم جوهرهم في قلبي.

أُصاحِبُ الحيوانات أكثر من البشر مع أنّني لطيفة مع الكُلّ..لا يهمُّني من فاز ومن خسر، أو من نجح ومن رسب، لا تهمُّني الانتقادات مع أنّني أتلقاها باستمرارٍ على مدى العام.. أحدهم لا تعجبه كتاباتي فيصفعني بكلمة، والآخر لست على هواه فيطلق مسدسه نحوي، وهُناك من يُقلقُه جمالي الّذي سأخسر من وراءه سكينتي فيطلق عليّ كلاب لسانه، ومع ذلك لازلت صامدة لا أنحني أمامهم حتى لربط حذائي.

أنا من تستطيع تلوين المكان بضحكاتها، وتعتيم الجو بدون إنذار او أسباب، أستطيع جعلك تبتسم وفي لحظة أُبكيك ولا أترك لك مهلةً للتفكير في ما الّذي حصل.

أُحادثك، أُراقصك، وأسامرك، أحتضنك، واقبّلك، أقطع معك كلامي فجأة، وأضعك بين الحلم والحقيقة ..في متاهة الذّكريات والتساؤلات؛ لذلك تراني أخبرك منذ بداية المحادثة أنّك لن تستطيع الغوص في بحري ولن تخرج منه بسهولة.

ابدو لك كشخص لا يهتم، لكني أكثرهم اِهتمامًا.. هذه أنا، ذات الشخصية الغامضة لكني لطيفة، ولكي أبقى كما عرفتني لا تتعمّق في تفاصيلي وألا أصبحت نسخةً مُصغّرةً مما أنا عليه.
غروري لن يقتلني يومًا، بل أنا من سأتمسّك به ونسافر نحو الرّبيع.

كنزة بن ملاح

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.