سما يوسف زعانين تكتب رجل مقنع


 

 

رجل مقنع

كنجمة أخرى تلاشت في ظلمة السماء، وكما المزن التي ألقت أحمالها ثم عبرت نحو الطرف الآخر من البلاد، تركتني أنت؛ فسقطت أنا ..
وفي طرفة عين هويت من أعلى قمة أفرست إلى أدنى بقعة في أريحا!
أدركت حينها أنك كإخوة يوسف تدعي الحب والوصال ثم تلقي بي في دوامة من التيه بلا نهاية.
جعلتني أتقلب بين حذق هدهد سليمان تارة، وخوف نملته تارة أخرى.
أنشأت مني ألعوبة لنفسي قبل غيري، حرقت نضارتي وأبهت بهائي، وقتلت قوة ملك بلقيس في داخلي.
صنعت مني خيال الحقل، تخافه الطيور في حين أنه هش يتذبذب بالنسمات العابرة..
ولأول مرة أقف أمام المرآة ولا أرى نفسي، وهج الشغف بداخلي اختفى، تجمدت نيران العطاء المشتعلة في عيني وأصبحت ببرودة أورانوس.
كنت سأرضى أن أعيش ببؤس كوزيت مدللة جان فالجان ولكني أصبحت ميلينا بلا كافكا، فغرقت أنا ونجت سفينتك التايتانيكية الزائفة!
وبينما أنني كنت بمثابة خيط أريادني الذي يخرجك من متاهات الحياة، إلا أنك -وبكل براعة- تقمصت قداسة زيوس، فقط كي تمنحني آلام سيزيف الأبدية!
فأنت لا تعرف التضحيات كروميو، ولست صاحب الظل الطويل الذي أستظل به عندما تحرقني الحياة.
إنك رجل لست كباقي الرجال..
رجل يحمل لمسة إيبوس الطروادية، ويدفع بمحاربيه نحو حصني المنيع الذي ينهار أمام ادعائك بأنك هدية إلهية.
رجل يتقن فن لعب الأدوار، يبرر الانسحاب والتجاهل، يتمتع بدهاء شارلك هولمز، ويملك لسانا يستعير حلاوة السكر، في حين أنه يصب الملح على الجروح!
رجل مقنع، اكتشفت وجهه الحقيقي متأخرا ..

ورغم ذلك فوفاء أنوثتي مازال يحبك!

سما يوسف زعانين

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.