حسن عبد الهادي عش الدبابير الحلقة الثامنة


 

حسن عبدالهادي

-يا جيجي ماعنديش مانع إننا نكون أصدقاء،لكن أكتر من كده لأ..
-حيرتيني معاكي..
بفخر قالت بسمـة
-أنا شخصية مُحيرة بطبعي..
-إنتِ شخصية مُتعبة..
-هاضربك..
-أكيد مش في الحمام..
واشتركتا في الضحك قبل أن تدخل فتاة ثالثة ترتدي فستانًا فسفوري اللون وتبدأ في ضبط المكياج الخاص بها،ولم تستمر دقيقتين ثم خرجت وجيهـان تقول
-خـالدة..الإعلامية الصغيرة المحبوبة من الرئاسة..
-أنا برده حاسة إني شفتها قبل كده..
-يا بُسبُس ما هي اللي بتقدم مؤتمرات الشباب،هي مرضي عنها من الريس شخصيًا..
-هي سنها كام سنة؟
ضمت جيهـان شفتيها وقالت
-مش عارفة،بس هي صغيرة ..ماكملتش أعتقد خمسة وعشرين سنة..
-ده إحنا على كدع عجزنا بقا..
-اتكلمي عن نفسك..أنا لسه في عز شبابي..
-إحنا صحيح فاضل لنا سنتين ونقفل التلاتين..بس مش باين علينا..
-أيوه كده اتعدلي..
-هتضربي يا جيجي يعني هتضربي..
ضحكت جيهـان وقالت
-إنتِ اضربيني وأنا أقرصك..إيه رأيك..
بادلتها بسمـة الضحك وقالت
-لا الطيب أحسن..إنتِ قرصتك والقبر..
وعندما عادتا الفتاتان فوجئتا بمقعد مـروان خاليًا وكان خليـل يُداعب أزرار هاتفه الخلوي وسألته جيهـان عن الشاب فقال
-مش قلت لك ده شاب قليل الذوق..بعد ما رحتم الحمام..ولا كلمني كلمة..وفي الآخر مشي..
تعجبت بسمـة وقالت
-غريبة..
في تلك الأثناء كان شريـف يجلس في منزله يُشاهد التلفزيون على أريكته الوثيرة..
رن هاتفه الخلوي فأجاب ليسمع صوت بسمـة وهي تسأله لماذا لم يأتِ الفرح فأجابها أنه لا يحب أن يخرج من منزله ليلًا كثيرًا..
سألته
-هاشوفك بكره؟
-أكيد..
وعندما أنهي الاتصال أطلق زفرة حارة ثم أدار “الريموت كونترول”على محطة أخرى ليسمع محمود عيسى وهو يتحدث عن ضبط أحد شباب المُعارضين وكيف كان يُحرض على الدولة عن طريق حسابه الشخصي على “فايس بوك”..
كان محمود مُسليًا،والكل يعرف توجهاته جيدًا،هو يدّعي أنه مع الدولة،ولكن الحقيقة أنه كان مع مصلحته الشخصية..
فعقده السنوي بملايين الجنيهات من أجل أن كلامه الذي يقوله..
ولو تغيرت بوصلته لجلس في المنزل لا يعمل،وبالتالي فحديثه مدفوع وباهظ العائد،ومَن مِن البشر لا يُحركه بريق المال..
ولكن هناك المبادىء التي تسبق المال..
لا يدري شـريف كيف يحترم هؤلاء أنفسهم،أو ينامون ليلًا وهم يُزيفون الحقائق ويٌشوهون الوقائع..
وفي حركة غريبة التقط شـريف صورة لمحمود عيسى بكاميرته ثم كتب في مفكرة صغيرة بجواره بعض الكلمات..قبل أن يرتشف رشفة من “مج النسكافيه”بجواره وينتقل إلى محطة تلفزيونية أخرى..
لم تكن تلك المحطة تختلف كثيرًا عن سابقتِها،ولكن كان الاختلاف أن الأولى تمويل مصري خاص،أما الأخرى فتمويل سعودي..مع وحدة الأهداف بالطبع..
وأخذ عُمـر الكاتب يتحدث بكل حماس عن التقدم والرخاء التي ستجنيه البلاد قديمًا بعد أن تحقق حقول الغاز المُكتشفة حديثًا العائد الاقتصادي منها..
وكما فعل مع سابقه،التقط شـريف بعدسته صورة لعُمـر قبل أن يرتشف رشفة أخرى ويدون بعض الملاحظات في مُفكرته الشخصية..
دقائق قليلة وأجرى اتصالًا هاتفيًا بأحد الأصدقاء قبل أن يقول
-لا أنا عندي مُهمة الليلة ومش هاقدر أحضر الاجتماع،خلي صاحبنا يعمل اللي اتفقنا عليه،سلام..
ثم اقترب من النافذة التي تحتل الطابق التاسع في شقته الأنيقة بجامعة الدول العربية بحي المُهندسين وكان الليل ساكن والجو هادىء قبل أن يقول لنفسه بخفوت
-عليّ أن أستعد.
نظر في ساعته ثم ذهب إلى باب خاص فتحه ثم ضغط على زر في حائط ليٌفتح مدخل سري ضيق وينظر إلى الملبس الذي يأخذ الواجهة كلها قبل أن يُقرر الدخول للحمام وأخذ “دش”سريع ..
بسمـة تقول لصديقتها
-كلمته..
سألتها
-كان نفسك ييجي؟
داعبت الفتاة شعرها الطويل الناعم وأجابت
-بصراحة آه..
ثم أردفت
-كان نفسي يشوفني بالفستان..
-هو الخسران..
تدخل خليـل ليسألهما مُداعبًا
-هو مين ده؟
داعبته جيهـان
-وإنت مالك؟
في حين قالت بسمـة
-واضح إن الفضول مش بس عندنا كبنات..
-الستات لما يحبوا يستلموا حد..
استمرت جيهـان في لهجتها المُداعبة
-احذر مننا،خلي بالك..
-ما هو إنتم مش هتتكلموا كده وأنا قاعد ساكت،إما تشاركوني الكلام أو أرخم عليكم.
ضحكت بسمـة وقالت ملتفتة لصديقتها
-الراجل معاه حق يا جيجي،ليه يقعد عزول..
واستمر الفرح حتى انتهى وجيهـان تقول لصديقتها بخفوت
-شفتِ،صاحبك ما جاش،عشان تعرفي إنه بطل مُزيف.
تعجبت بسمـة بالفعل وقد استقلا سيارة خاصة وبرفقتهما خليـل الذي جلس بجوار السائق وانطلقت السيارة بهم..

 

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.