نسمة جمال تكتب : حب أسطوري


 

نسمة جمال تكتب : حب أسطوري ، ” سلاميس المباركة، ستكون أبناء الأم المتوفيين، إن تبعثرتم كالبذود وإن اجتمعتم … ستكونون ”

إليك يا من كانت ابتسامته شعلة قصة حبي، إليك أكتب
غاضضةً نظري عن كل ما يمت للواقعية بصلة أكتب، واصفةً قصتنا
كملحمة حرب أثينا والفرس، خضت تلك الحرب ولا أري سبباً لتكون نتائجها جلية هكذا أمامي، وكعادة قلبي كان كعرافات دلفي، دائما ما يصيب ولكن أثارني أنه وبتلك المرة كانت قوته غريبة، قوة لا تدع مجالاً للشك كثقة العرافة “بيثيا” في قولها :” سلاميس المباركة، ستكون أبناء الأم المتوفيين، إن تبعثرتم كالبذود وإن اجتمعتم … ستكونون ” وكتفسير كلامها ظاهريا رآك قلبي متوهجا كالماس، رأيتك جميلا براقا تخطف الأنظار، ولكن قلبك، قلبك ملعون ببريقه كلعنة “ميداس” وسيظل موهوبًا للذهب، منبوذًا وملعونًا من كل من حولك
ستظل أنت تلك اللعنة المميتة السالبة للحياة من حولها، تريد كل من تنجرف مشاعره لك كالذهب، أسيرافقك ذهب ؟
أتعاشر ذهبًا ؟ يشيب رأسك ليرعاك ذهبٌ ؟ أسيضيف لمعانه لقلبك الماسي شيئًا ؟
أحببتك حقا، ولكنك لم تهتم أو ظننتك لا تهتم، تعمدتَ إظهار عدم الاكتراث، تعمدت تجاهل غنائي، كنت للجميع ” باندورا” لكني لم أكن ذهبًا فكنتُ لك ” ايكو” بين الأشجار، كنتَ ك”ناركيساس” تمامًا، أتراني ؟ أتسمعني حتى ! لم أستطع أن أبدي لك أكثر مما تُبديه أنت
فهذه أنا وهذه كرامتي، أردد كلماتك، أغني على لحن همساتك، وأتمايل على همس أنفاسك العذبة، لم أكن إلا صورة طبق الأصل عنك وعن طباعك
تشبه “ناركيساس” كثيرًا لكن أو لم يحب ناركيساس صورته ولُعن بعشقها؟ لمَ لم تحبني؟ لمَ لم أستطع يومًا التغلب على مشاعري؟ حتى بعد مماتك في نظري لم تمت في قلبي، زرعتك فيه نرجساً وتنمو لتكون بستانا بأكمله .
لمَ ؟ ألأنني من نسل “بندورا” ؟ حتى هذا الأمر بدأت أشك في مدى صحته الآن، فلم يكن بحوزتي غير سجين صندوقها الأبدي، رغم تشبيه الكثير من حولي لي ببنات الأمازون لقوتهن العظمى على الرجال وتفانيهم في الحرب، لكني لم أفز يوما في جولة واحدة من جولات حبك، ليت استئصالك من قلبي كسهولة استئصال الثدي الأيمن أو حمل الرمح في ساحة المعركة، ليتك كنت حربًا تستدعي الفتك والدماء، لكنك كنت دائمًا سلامي ومصدري الساكن للهدوء.
الغريب في الأمر حقًا تلك القوة التي زُرعت في قلبك، أو بتعبير أدق تلك القوة التي نُزعت من قلبك، قوة الحب، تلك القسوة القاتلة كأنك خُلقت فقط لتجاهلي، لتجاهلنا نحن نظائر “إيكو” على مر العصور
لا أعتقد أن قلبًا كقلبك يستطع الحب يومًا، كقلبي تمامًا لم يستطع يومًا نسيانك، كمن يدور في دوامة مع الزمان، كتزامن الخير مع النهار واقتران الليل بالشر، كتعاقبهما دون التقاء
سيظل قلبي بوفاء “ليلابس” وستظل انت بمكر “طوميسيان”، سأظل أنا أخيل الخالد وتظل انت بوابتي للموت، بوابتي للفناء، وسيظل حبك – رغم استحالة التقائنا يومًا – هو نقطة ضعفي الوحيدة وسيظل دائما رمز السيريالية الأبدية في كل صوري عبر العصور
إذا خُلقتَ وردة في مكان ما سأكون أنا الندى، وإذا اختلفت صورتي في بُعدٍ آخر لأكون فراشة ستكون انت حينها الزهرة، وإن صادفت وكنتَ ذات مرة خادمًا فحتمًا سأكون يومها أنا الأميرة، فقط لترى ما رأته عيني في حرم حبك
فإن لم تكن لي في أحلامي كبشرية ، سأظل استمد الحياة من إكليل قسوتك وجحود قلبك، فتحتَ جناح “فاناسيوز” العظيم سأفيق في لحظة ما مُدركة أن تلك الهلاوس المرعبة لم تكن إلا تلك المرة الوحيدة التي أُخطيء فيها تفسير نبؤة ل ” بيثيا ” وخدعهم ظاهر الأمور ، وانتصرت أثينا على الفرس، فأحببتني .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.