هبة الله حسن تكتب عن بابچي أو Pubge


  بابچي أو Pubge
لعبة اخدت شهرة كبيرة في فترة بسيطة وتقريبا دخلت كل بيوتنا فكرة اللعبة هي حرب لكنها حرب ميلشيات غير نظامية ودي بإختصار ما يطلق عليه ” بحرب الجيل الرابع ” بيدخلوا عدد من اللعيبة في فريق لا يقل عن ٣ أفراد وفي النهاية يفوز لاعب من بين كل اللاعبين لكن طريقة الفوز هي قتل البقية .
اللعبة دي في الوقت الأخير سجلت اكثر من ٢٠٠ مليون لاعب وزادت مبيعاتها لأكثر من ١٥ مليون دولار ، والسؤال هنا اشمعنا اللعبة دي اللي اخدت الحيز ده من العالم وشغلت الرأي العام ؟!
الغريبة ان بدأت ترتبط اللعبة بجرائم قتل في اكثر من بلد وكنت نزلت بوست سابق بيقول كلامي ده وللأسف احنا من ضمن هذه البلاد بحادثة طالب الإسكندرية ورغم ذلك لم يحذر احد من خطورة هذه اللعبة.
==================
علشان تتعرف علي اللعبة بشكل نفسي اكثر عمقًا تابع القادم .
أولا في تساؤل ايه السر في لعبة تخلي عدد لا يستهان به حول العالم من انصارها ؟!
وكمان ايه اللي ممكن يكون مشترك بين عدد كبير من الشعوب يجذب الانتباه ليها بالطريقة الملفتة دي ؟!
===============
– أولا اللعبة دي بتشتغل علي العقل الباطن أو العقل اللاواعي للإنسان ، طيب ازاي ؟!
واحد من اهم خصائص العقل الباطن انه لا يفرق بين الحقيقة والخيال بمثال بسيط لما بتحلم بكابوس مثلا بتقوم من النوم تلاقي جسمك متفاعل مع حلمك بأنه عرقان وضربات قلبك سريعة ده غير حالة الخوف والقلق اللي بتكون فيها ومن الممكن انها تأثر علي مزاجك لفترة معينة مع انه مجرد حلم 😉 ،،، بابچي بتعمل نفس الشئ لأن اللاعب ليدخل في اجواء حربية مابين كلمات بيقولها زي ” اضرب ، موت ، اتقتل ، الحق فيه حد جاي يقتلك ، دم ، اسرق اللي معاه ، وغير اسماء من الأسلحة المختلفة ” موجود أيضا مشاهد دموية في اللعبة اعتادت العين عليها وغيره وغيره من التفاصيل المرعبة حقا .
تخيل بقي ممكن يحصل ايه في عقلية اللاعب والأفكار اللي بتتزرع بطريقة غير مباشرة فيه ؟!
وعلشان تصبح العادة عادة لابد من تكررها من ٦ مرات حتي ٢١ مرة بعدها تثبت وتصبح قناعة فكرية وفجأة تكتشف تدريجيا ان اللاعب ده بدء يستخدم كلمات العنف في حياته الشخصية وتميل حياته الي العصبية الدائمة والعدوانية في السلوك .
فلو دخل اللاعب ده في خناقة في حياته الواقعية هيكون اكثر ميلا لقتل الطرف الاخر لأم في مثل هذه اللحظات يبدء الجسم في ففرز هرمون الادرينالين وده هرمون بيزود من ضربات القلب وتبدء العضلات تتشد والأوعية الدموية تنقبض وكل ما كانت الخناقة اكبر كل ما الهرمون ده إفرازه بيزيد وبالتالي بيكون فيه طاقة لازم تخرج لأن كبتها ممكن فعليا يموت الإنسان وعلشان تخرج في موقف زي ده بتكون النتائج اللي احنا بنسمعها في جرائم القتل بشكل مستمر.
وده الي بيحصل في جسم اللاعب المقاتل وهو بيجري من لاعب مقاتل اخر علشان ينقذ حياته الافتراضية اللي عقله اللاواعي بيكون شايف انه حقيقة هيموت .
وكبت هرمون الادرينالين بدون تصريفه بالطرق السليمة اللي هي زي الرياضة بيسبب كتير من الأمراض المزمنة زي الضغط والسكر وامراض القلب .
================
طيب ايه اللي مخلي اللعبة دي منتشرة كده انتشار النار في الهشيم ؟!
================
ظهرت في علم النفس الحديث نوع ادمان جديد اسمه الإدمان السلوكي زي ادمان الجنس والقمار والتسوق.
وانضم ليهم الإدمان الإلكتروني فعلي حسب احصائيات منظمة الصحة العالمية قالت ان حوالي ٦٪؜ من مستخدمين الإنترنت في عداد المدمنين ، إنما احصائيات الألعاب الإلكترونية قالت ان هناك لاعب واحد من كل عشر لاعبين يدخلون تحت طائلة الإدمان ١/١٠ ، الحقيقة ارقام لا يستهان بها ولذلك تم إنشاء مصحات خاصة لعلاج الإدمان السلوكي في الولايات المتحدة الأمريكية والنتائج دي خرجت بعد أبحاث دقيقة جدا من متخصصين في الصحة العقلية للألعاب الإلكترونية ، وهذا كله ان دل علي شئ يدل علي خطورة ما نواجهة .
طيب يعني ايه ادمان في البداية ” هو اضطراب سلوكي يتضمن استمرار الرغبة في فعل معين قهريا بشكل يستحوذ علي الإنسان فينهمك فيه بغض النظر عن الصحة العقلية والاجتماعية ”
لكن مشكلة الإدمان السلوكي انه بيصعب تشخيصه لأن بيمارس افعال مقبولة اجتماعيا لكنها بتتحول الي الإدمان وتفعل في الجسم كباقي أنواع المخدرات ، فمثلا عند تناول مخدر معين فإن الجسم يقوم بفرز هرمون اسمه الدوبامين وده هرمون بيتم فرزه بطريقة طبيعية في المخ وتحديدا من خلال الغدة النخامية وهو ناقل عصبي لكن مع المخدر يتعرض المدمن الي إفراز تلك المادة بطريقة اكثر من الطبيعي لذلك عند إيقاف تناول المخدر يبدء ذلك الهرمون للتحول الي حيوان مفترس يأكل داخل الإنسان فتظهر عليه أعراض الانسحاب من توتر وقلق وحزن وعلامات الاكتئاب الذي يسهل تشخيصه ، وده بالظبط اللي بيحصل في جسم مدمن الألعاب الإلكترونية.
================
وكل ما سبق هو بناء علي احصائيات وتقارير عالمية لكن في توقعاتي الشخصية وبحثي البسيط فإني اعتقد ان اكثر مستخدمي لعبة بابچي من الرجال فهناك هرمون ذكوري يخدم تلك الألعاب وتفاصيل اللعبة يحفز ذلك الهرمون وهو ” هرمون التستوسترون ” المسؤول عن الغضب والعنف والعدوانية فهو يفرز في جسم الرجل بكميات مناسبة لحياته الذكورية لكن عند التعرض لأعمال العنف أو العدوانية فيزداد إفراز الجسم للتستوسترون وهذا يؤثر بالسلب علي حياته بشكل عام فيصاب بالاكتئاب وزيادة تأثره بالعوامل الخارجية فيصبح اكثر حساسية ، يؤثر أيضا التستوسترون علي الحياة الجنسية للرجل ففي بعض الأحيان زيادة إفرازه تسبب العقم . وده يفسر ليه معظم سلوك لاعبين بابچي بالعنف المستمر في الحوارات البسيطة فمن الممكن نلاقي زوج فقد السيطرة علي نفسه في مناقشاته من زوجته وانهال عليها بالضرب أو تضخم المشاكل بشكل ملحوظ دون سبب واضح ، لكن اعتقد دلوقتي عرفنا السبب .
================
هناك أيضا سمة نفسية تطبعها لعبة بابچي في عقول وشخصية لاعبينها وهي العيش بنظرية المؤمرة ، في حياة اللعبة يعيش اللاعب ينظر لكل من حوله مترقب مين هيقتلني ويبدأ يدور علي مكان يخبي نفسه فيه وعايش دور انه طول الوقت متراقب وطول الوقت هو مستهدف ، فيطبع ذلك علي طريقة تفكيره في حياته العملية.
فيتميز اصحاب هذه النظرية بالقلق الشديد من الاخرين ومن الممكن ان يتحول الي قلق من المستقبل فيتوقف انتاج الفرد ، وعلي المستوي الديني فهم يرتكبون ذنوب بإصدارهم احكام علي الغير في حين ان ” وما الحكم الا لله “.
#بابچي
هبة الله حسن

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.