حسن عبد الهادي عش الدبابير الحلقة العاشرة


 

عشالدبابير
الحلقة
العاشرة
حسن عبدالهادي

الفصل الرابع(رسالة..)
بدا الغضب على وجه خيـري صالح وهو جالس في مكتبه وكان جالسًا مع القسم الرياضي فسأله رئيس القسم
-مالك يا أستاذ خيـري؟
قال خيـري بضيق
-واحد حقير من مُشاهدي النـسر الوطني،باعت لي رسالة على الواتس بيهددني فيها بإني هاكون من مُستهدفي النـسر الفترة الجاية..
قال نائب رئيس القسم الرياضي بهدوء
-ابعت الرسالة كبلاغ للنيابة العامة،وللشرطة وهم يعرفوا الرقم ويعملوا له تتبُع.
بحنق قال خيـري
-ما هو كاتب لي في آخر الرسالة إن الرقم مضروب،ومالوش أي بيانات في شركات المحمول..
كان خليـل جالسًا يُتابع المُناقشات في صمت وخيـري يلتقط نفسًا عميقًا ويقول
-عايزين نغطي انتخابات الأهلي والزمالك الجاية بأكبر قدر من الموضوعية.
قال أحد المُحررين
-رئيس نادي الزمالك بينتقدنا باستمرار على تحيزنا مع إننا أكتر جريدة اتكلمت عن النادي..
-أنا هاكلم سيادة المُستشار وأصفي معاه أي خلافات..
وعقب اجتماعه مع القسم الرياضي اجتمع خيـري مع قسم السوشيال ميديا وقال بحزم
-عايزكم تتناولوا حلقة النسـر اللي فاتت وتنتقدوها بشتى السُبل،انشروا فيديوهات على يوتيوب مليانة هجوم وتكذيب ليه..لازم نحاربه بسلاحه..
-يا ريس ما هو الإعلام عمل كده،لكن للأسف كل ما القنوات الفضائية هاجمته نجح أكتر..واد عدد مُتابعيه..وهي دي المُشكلة..
-عشان كده مسئوليتكم إنكم تنشروا أكبر عدد من الفيديوهات تكدبوا فيه النسـر وتشوهوا صورته في عيون الناس..
لم يبدُ عليهم الاقتناع ولكنهم سلّموا بأمر رئيسهم ومدير القسم يُخبره أنهم سيقوموا بجموعة حلقات يوتيوبية ضد النسـر..


يجلس الرجل الستيني الأشيب الشعر،الوسيم الملامح واضعًا ساقًا فوق ساق،وسيجاره في فمه في فيلته الأنيقة بذلك “الكومباوند”المغلق ويقف أمامه أحد ضباط المباحث بملابس مدنية والرجل يسأله
-اسمك إيه يا ابني؟
-المُقدم فؤاد نجم نجاح من قوة أمن القاهرة..
اعتدل الوقور في جلسته وسأله
-إنت ابن نجم نجاح مدير مباحث الجيزة السابق؟
-بالظبط يا فندم..
-أبوك صديقي من زمان،لولا بس أنا سبت المباحث واشتغلت في البيزنس كان زمانا مع بعض لحد المعاش..
-أنا جاي لسيادتك بخصوص فيديو النسـر الأخير..
سأله الرجل بلهجة مُتعالية
-فيديو إيه؟
-يا صـادق بك..النسـر الوطني أعلن استهدافك في الفيديو السابق..
-أنا لا أعرف نسـر ولا صقـر…
-يا فندم الموضوع مش هزار،النسـر المقُنّع استهدف ثروت نسيم والنتيجة إنه اتسجن،وليه عدد مُتابعين بيعملوا ضغط على وسائل التواصل الاجتماعي..
-وإيه المطلوب مني يا ابني؟
-تسمح لنا إننا هنحط الفيلا تحت الحراسة،الموضوع بقا تبعنا إحنا كوزارة داخلية..
-بس أنا عندي عيلة،ومش هايحسه براحتهم ورجالتك حولين الفيلا..
-تأكد سيادتك إننا هانعمل إجراءاتنا الأمنية من غير أي شعور بالتضييق..
-وعايز إيه مني النـسر ده؟
-اطمن سيادتك يا فندم،أنا مُكلّف من السيد مدير الأمن شخصيًا بحمايتك..


“الداخلية تؤمن فيلا رجل الأعمال صادق الزُهيري”
نطقتها بسمـة وهي جالسة في مكتبها فسألها شـريف
-مين صادق الزُهيري؟
بتعجب سأله
-معقولة ما تعرفوش؟!
أومأ برأسه إيجابيًا فقالت
-صادق الزُهيري ده كان سياسي سابق في الحزب الوطني المُنحل،ولما قامت الثورة اختفى عن الأنظار فترة،قبل ما يرجع يظهر تاني في العهد الجديد كأحد كبار رجال الأعمال في مجال المقاولات والاستثمارات العقارية..
سألها شـريف
-ما سبقش اتهامه في تهم فساد بعد الثورة؟
هزت رأسها نافية قبل أن تُكمل
-هو ظابط شرطة سابق بالمُناسبة..
لم تدرِ لما لاح شبح ابتسامة على وجه شـريف قبل أن تعتدل وتسأله بغتة
-شـريف إنت ليه كده؟!
قضب حاجبيه وسألها
-ليه إيه؟
-غموضك هيقتلني..
-ومين قالك إني غامض؟
-كلامك وتصرفاتك..
ضحك وسألها
-عايزاني أكون إزاي يعني..
-افتح لي قلبك،زي ما أنا بافتح قلبي معاك..
صمت الشاب بضعة لحظات فسألته
-مُصمم تحيرني..
ثم نهضت واقتربت منه وقالت
-لو مُصمم،فإنتِ عارف إني جريئة،وما عنديش مانع إني أقتحمك..
ثم استندت بظهرها على حافة مكتبه وقالت
-قلت إيه..؟
سألها بهدوء
-عايزة تعرفي إيه عني يا بـسمة؟
-كل حاجة.
عاد ليضحك ضحكة قصيرة ويقول
-مافيش راجل بيقول عن نفسه كل حاجة..
-إنت بطبيعتك كتوم..ومهمتي إني أغير الخصلة دي فيك..
ابتسم وسألها
-وليه تعملي كده؟
هزت كتفيها وقالت
-مزاجي كده..
ثم عاتبته
-مافيش صحفي مفروض يكون كتوم..إحنا مهنة المُصارحة والكشف..شخصيتك دي تنفع كظابط في المُخابرات،لكن ما تنفعش في عالم الصحافة..
بأسف قال الشاب
-عشان كده ماترقتش لحد دلوقتي..
قالت وكانت تعقد ساعديها أمام صدرها
-الكبار واكلين كل حاجة..
ثم مالت نحوه وقالت بُجرأة لم يتوقعها
-هاه..هاتصارحني..
ابتسم وقال
-أفكر..
ثم نهض فنادته فالتفت لها فابتسمت وفاجئته
-عايزاك تدربني فنون الكارتيه..
قضب حاجبيه مُتعجبًا فقالت وهي تقف أمامه
-مستغرب إني عرفت إنك مُدرب كاراتيه في الحزام الإسود..
-بصراحة آه..لإني مش قايل لحد الموضوع ده..
-بس إنت وقعت في غلطة كبيرة..
-وهي؟
-إنت بتدرب في نفس النادي اللي أنا بالعب فيه سباحة..
-مين قالك ؟
بظفر قالت الفتاة
-أنا راقبتك..
ردد بلهجة تجمع بين الاستنكار أكثر منها دهشة
-راقبتيني؟!
أومأت برأسها إيجابيًا فزفر وهي تقول له
-قلت لك،وسيلتك دي مش هتنجح معايا،الأفضل ليك إنك تصارحني بكل حاجة بتدور في عقلك..
ثم أردفت
-بدل ما أعرف بطرق تانية،وإنت عارف الصحفية فضولها غلاب وعندي مصادر..
فوجئت به يقول باستسلام
-حاضر يا بـسمة،هاعرفك كل حاجة عني..
بحماس جلست إلى مكتبها وقالت
-كلي آذان صاغية..
شرد الشاب ببصره لحظات ثم بدأ يروي..

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.