إسراء البكري …نزوة لا تُغتفر الحلقة 2


 

صاح عالياً وهو متجمد الأطراف:
_”من”؟ …” من بالخارج”؟
إتجه نحو زر الضوء وأشعله بحذر ليجد “روان”
مغشياً عليها بلا نطق ولا حركة…

أخذ “مراد” يهز في “روان” ويحركها يميناً ويساراً
…ولكن محاولاته لم تنجح في إفاقتها
فحملها بقوته لأعلى وإتجه بها نحو الأريكة ووضعها عليها
ثم ذهب لإحضار الماء سريعاً وأخذ منه بعض القطرات بأصابعه وبدأ ينثرهما على وجهها…
أيضاً لم تستجب….
فأسرع بدخول الغرفة التي كان يتحدث فيها وأخذ الهاتف من على الأرض وأعاد تشغيله ومن ثم قام بالإتصال على
الدكتور “خالد الدسوقي” صديق لوالدها وطبيب عائلة “روان”
والمتابع لحالتها منذ فترة عندما كانت تعاني من الإكتئاب بسبب علمها بأنها لن يمكنها الإنجاب ولن تتمكن من سماع كلمة “أُمي”
_رد الدكتور “خالد”: ألو… مرحباً “مراد”
كيف حالك أنت و “روان”؟
_مرحباً دكتور “خالد” أرجوك أحتاج لمساعدتك هنا عندي بالمنزل…
ف”روان” سقطت على الأرض مغشياً عليها ولم أستطع إفاقتها حتى الآن
_سأسرع في إحضار حقيبتي وبعد قليل ستجدني بمنزلك

جلس “مراد” ينظر ل “روان” وهو يشعر إتجاهها بتأنيب الضمير…
وأخذ يحدث نفسه قائلاً وهو يدلك كف يدها:
“هل ستتركيني وحدي…أنا أسف فقد أخطأت في حق كرامتك كأنثى… صدقيني أنا أحبك جداً ”
ونسى في هذا الوقت تلك الفتاة التي كان يعيش معها الرومانسية والعشق اللا متناهي…

في هذه الأثناء….
كانت “روان” قد إستردت وعيها ولكنها لم تظهر ذلك
ل “مراد”
فحديث مراد بجوارها مع نفسه كان يعجبها جداً…
فهي لم تسمع مثل هذه الكلمات منه وهي بكامل صحتها..
ولمسة يدهُ ليدها التي لم يفعلها من قبل….
وخوفه عليها وحبه الذي ظهر فجأة وقت تعبها….
كل هذه الأشياء قد حُرمت منها منذ وقت إخبار الطبيب
لهما بعدم إستطاعتهما بأن يصبحا “أب” و “أُم ”

دق جرس الباب…..

أسرع “مراد” متجهاً لفتح الباب
“روان” مازالت متمددة على الأريكة وهي تستمع لحوار “مراد” مع الدكتور “خالد” على الباب
_أهلاً يا دكتور…
_ماذا حدث؟
_لا أعرف!!!!
فجأة سمعت صوت سقوطها على الأرض ومن وقتها
وهي لم تفق
_أين هي؟ دعني ألقي عليها نظرة…..

_تفضل…ها هي هناك على الأريكة…

إتجه الدكتور “خالد” نحو “روان” ووضع حقيبته على المنضدة القريبة من الأريكة…
وأخرج سماعته وجهاز قياس الضغط…
وبدأ في الإستعدادات وإقترب من قلب “روان” ووضع عليه السماعة وبدأ يتصنت لدقات القلب…
وأثناء ما كان يسمع سرعة الدقات كان ينظر بدون قصد لوجه
“روان” فوجدها تنظر له بعينها فظهرت على ملامحه علامات الدهشة…
وفجأة غمزت له “روان” بعينها اليمنى حتى يستطيع الفهم بأن لا يخبر “مراد” بأنها بخير وواعية وليست فاقدة للوعي كما أوهمته …
أخبر الدكتور “خالد” “مراد” بأن يحضر له كوب ماء موضوع به ملعقة واحدة سكر…
وعلى الفور ذهب “مراد” لإحضار الماء
في هذه الأثناء…
تحدث الدكتور” خالد ” بصوتٍ خافت مع “روان”
متسائلاً: لماذا تفعلين ذلك وأنتِ حالتك مستقرة ولا يوجد بكِ شئ..
_أرجوك… ساعدني… بيتي يتدمر…
“مراد” يخونني وينوي الزواج بإمرأة أخرى غيري
_تمام… قد فهمت…
في هذه الأثناء أحضر “مراد” كوب الماء بالسكر
عادت “روان” كما كانت مستلقية بلا حركة
طلب الدكتور من” مراد ” أن يساعدها في تناول رشفة من هذا الكوب وبالفعل حاول وأعطاها رشفة ثم عادت لنومتها من جديد…
أغلق الدكتور ” خالد ” حقيبته بعدما أنهى الكشف وكتابة الورقة الخاصة بالعلاج…
وعندما إقتربوا من باب الشقة…
أخبره الدكتور “خالد” بأن حالتها غير مستقرة والقلب غير منتظم وواضح أنها تعرضت لصدمة قوية جعلتها تصل لمثل هذه الحالة…
فبكى “مراد” وصاح قائلاً: ” أنا كسرتها..لا بل ذبحتها”
لقد سمعتني وأنا أهينها وأقلل من شأنها على الهاتف
أخبره الدكتور بأنها الآن في حالة صدمة شديدة وتحتاج لرعاية خاصة وراحة تامة والإبتعاد عن أي شئ يجلب لها المتاعب….
ف”روان” قد عادت من جديد لنكسة الإكتئاب الحاد القديمة
وهذه المرة أقوى يا “مراد” وإحتمال تكون بلا رجعة

يُتبع

الحلقة٢

قصةقصيرة
نزوة
لا_تُغتفر

إسراءأحمدالبكري

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.