حب تحت سلم الذل.. خولة الحساني


كلما فكرت بما يحدث لي ظننت أنه من وحي خيالي؛ فأنا كاتبة صغيرة حالمة، ورغم صغر سني أحببت، نعم أحببت شابا من عمري.. فالحب يا صديقي لا يعرف عمرًا أبدا، وأنا ككاتبة أُقدس الحب وأراه من أرقى المشاعر؛ فذلك الشعور الذي تقدمه لأحدهم دون مقابل، تشعر أنه ابنك الصغير و ترعاه، دون أن يكون تحت عينيك، لم تلمس يده يومًا، ولم تستنشق رائحته، لم تملأ عينيك بالنظر إلى عينيه، لم ترقب خطواته وهو يقترب منك.

قد يكون غريبا بعض الشيء و قد تتساءل إن لم تعش تلك اللحظات والتفاصيل الصغيرة كيف تسمين ما تعيشينه حبًا؟!

نعم لم أعش ذلك، لكنني رأيته يبتسم لي ابتسامة مغايرة لتلك التي يُريها للجميع، رأيت نظرة في عينيه لم يغدق بها على أحدٍ قط، سمعت في صوته كمًا من الحنان ممزوجًا بالشوق، وكلما رحل عني عاد الي أرجعته بكل حب لي هو لم يهجرني بارادته صدقوني لقد كنت أنا من يفتعل المشاكل

كان في كل مرة عندما يتعرف على فتاة ما كنت أغضب، أُخيره بيني و بينها وكان يختارها، المسكين قلبه لم يحتمل أن يُحزنها، وبعد فترة شعر بالشوق لي وعاد، كنت غبية وأشك في صدقه دائما، اعتذرت له وقتها و عدنا كزوجي الحمام.

بكيت يوما من مشاكل قد عشتها مع أهلي وقال لي: أنت جالبة نحس. أظنه على حق؛  فكل مكان أخطوه تحدث لي فيه مشكلة ما وتركني لذلك السبب… حرام المسكين لم يحتمل ذرف دموعي، ألم أقل لكم بأن حبيبي ذو قلب حنون؟!

ذهبت اليه ألتمس السماح، ترجّيته إلى أن عُدنا مجددًا وعادت الفرحة تسكن شدقي.

لم يحالفني الحظ في ذلك العام ورسبت في الامتحانات، وكان علي أن أُعيد السنة وقال لي حبيبي يومها: أنتِ خرقاء و فاشلة؛ لأنكِ لم تستطيعي أن توفقي بين مشاكلك العائلية ودراستك. معه كل الحق؛ لم يكن من المفروض أن أُهمل دراستي وذهبت أستسمحه عذرا بعد أن تركني.

إن الحب لا يوجد إلا في الأفلام والكتب، وعادة ما تجدونه في عيني حبيبي. لا يهمني ما يقال لي، لم أهتم بكلام صديقتي عندما أخبرتني أنني بطلبي العذر منه في كل مرة أُقلل من شأني وأخدش كبريائي، بل أحببت جملة واحدة قد قالتها: “أنتِ مريضة” أجل بكل سرور أفتخر بمرضي، قيل لي: اسمه الهوس العشقي. لم أفهم جيدا ولكن مادام عشقا فلا بأس به، سأرضى بقدري الذي يربطني بمرضٍ لن يضر أحدًا بل يصنع لي سعادة لا متناهية.


اليوم مات والدي، وقال لي حبيبي: لن أرضى أن أتزوج من فتاةٍ يتيمة.

اليوم أقف على قبر أبي، أشكو له هجر حبيبي، ها هو يقف بعيدًا يلوح لي بيده، لقد اعتدت على رؤيته في كل مكان، إنه يسكنني، ويحاول الاستيلاء على الفتات الذي بقي مني، لقد هجرني أبي، هجرني حبيبي، هجرني الجميع.. قريبًا سأهجر نفسي؛ علني أجد حبيبي في مكان ما و أعتذر منه.

خولة الحساني

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.