أحمد صلاح فتحي  “نسيت النوم وأحلامه”


 

أحمد صلاح فتحي
“نسيت النوم وأحلامه”

ما قبل النوم. هو وقتٌ مثيرٌ جدًا، أنت مُنهك من عناء العمل طيلة اليوم، تريد أن تستلقي على فراشك لتطلب الراحه، وهذا حقك المشروع طبعاً. تنتظر النوم ولا يأتي ،أغمض عينيك قليلاً سيأتي لا محالة، تاكد من المروحة ليست مفصولةً. بدل وجه الوسادة إلى الجانب البارد، بإمكانك أيضاً أن تقرأ المعوذتين وتتمتم بالأذكار ولا يأتي!
ليس هذا فحسب، قد يبتلبك الله بداء التفكير والسرحان ..
هو نوعٌ فريدٌ من أحلام اليقظه. دقائق وأُصبح في ذلك العالم. الآن أنا حزينٌ جدًا، ابنتي نور ستفارقنا اليوم!
كان يوم زفاف ابنتي الوحيدة وأنا في غاية التأثر والحزن، ولا تعلم أنت أنّي ما زلتُ شاباً أعزباً! مالي ومال نور هذهِ إن كنت لا أعرف أم نور أصلا !
في الليالي الباردة ينتابني ذعر من نوع آخر..
يجب أن أتأكد من أن اللحاف يغطي سائر الجسد من أصغر أصابع القدم إلى آخر شعرة من الرأس. شئٌ ما بداخلي يخبرني أنه ما إن تستغرق في النوم ويغلبك النعاس، ستصعد تلك العفاريت الأرضية من تحت السرير لتلتهم أطراف أصابعك !

في مغامرةٍ أُخرى.. كُنت قد سافرت بلاد الإغريق. جالسٌ في حلقات الفلسفة، وقتها كنت مندهشًا من أجسامهم الشبه عارية وأسمائهم الغريبة جدًا وذلك الشعر المُريب. وتأكدت أخيراً أني لا أصلحُ لذاك العلم المُعقد، أقول لنفسي في خيبة واجمه :الفلسفة علمٌ صعب ليس اهولاء الحمقى أمثالك. مهما حاولت أن تقرأ وتفهم أوحتى تتتلمذ على يد فيلسوف إغريقي حكيم .. فلن تفهم شيئاً.

بعدها ذهبت برفقة جدي لنحظى ببعض الترفيه، كنّا أمام سينما قصر النيل في إنتظار إذن الدخول لحفلة الست الجديدة، كانت ستغني سيرة الحب للمرة الأولى، كنت سعيداً جدا. أنا أُحب سيرة الحب وأهيم طرباً لها ، وازاد ذلك الشعور بعدما أخبرني جدي أنها من كلمات مرسي جميل عزيز، هو شاعر شرقاوي قدير، وبالطبع ألحان بليغ المبهرة، تحظي أنت بقدر واسع من معية النشوة والسلطنة.

في رحلة غريبة غيرَ مسبوقة وجدت نفسي ضمن أتباع هتلر النازيين، أنا واقفٌ في وجه قُرص الشمس نهاية الطابور الأول، أراه الآن بزاوية جيدة، كم تمنيتُ أن أمتلك من الجراءة الأدبية ما يجعلني أقطع خطابه هذا الكلام الثوري العنيف، وأقنعه بالتراجع عن الحرب وتلك المخططات الدموية.
للحروب نكباتها، ومهما كنت قوياً شجاعاً أو حتى تملتك ضمانات الانتصار، ستمسك لعنات الحرب ولن تسلم من ويلاتها.
فكرتُ ملياً. لكن وقتها خشيت أنه إذا طلبت إذن الكلام لأخبره أن أضحك على شاربه هذا القصير المنتوف.. حينها سأُعدم لا محالة، فآثرت السلامة .
حسناً أطلتُ عليك .. لكنَّ الحياة خيال، والخيال نعمة. محظوظون هُم من يستطيعون الهرب دائمًا لعوالم غريبة، الواقع سخيف بما يكفي يا عزيزي.
على أية حال تأكد من أن المروحة تعمل بجانبك، الآن تمتم آية الكرسي بهدوء . تُصبح على خير.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.