محمود حامد يكتب حياة الصعاليك


 

حياة الصعاليك

يا صعلوك..
فلان ده صعلوك كبير..
ده أصله صعلوك..
طيب سمعت عن مطاريد الجبل..
كلمة صعلوك كتير منا بيرددها وهو مايعرفش أصلها، أو بحكم الزمن أصبحت بستعمل في غير مكانها طيب يلا بينا نتعرف على معنى الكلمة، وعلى أشهر الصعاليك 🙂
رجاء اربطوا أحزمة الأمان لأننا هنركب آلة الزمن..


أهلاً وسهلاً بكم على متن آلة الزمن بإذن الله هكون معاكم في رحلة شيقة إلى عصر ماقبل الإسلام عصر الجاهلية، العصر اللي ساد فيه الظلم والاستعباد، عصر تحكمه القبائل بسياسة (إن لم تكن حليفي سأُغيرُ عليك فأقتل ما شاء وأُنهب ما أشاء وممكن في السكة كده ناخد معانا النساء والرجال الضعفاء نتخذهم سبايا وعبيد..)
خلو بالكم دلوقت المركبة بتحلق فوق شبه الجزيرة العربية وتقدروا تشوفوا خريطة شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام علشان تعيشوا معانا الحدث كويس هتلاقي صورتها
ما شاهدنا خريطة شبه الجزيرة العربية تعالى معايا نتعرف على مفهوم الصعلكة :
أُطلق على جماعة من الناس العرب القدامى، عاشوا في الجاهلية قبل الإسلام، وذاع صيتُهم في الجزيرة العربية كلِّها، وهم من قبائل مختلفة من العرب، كل واحد فيهم خرج على سلطة قبيلته ورفض عاداتها وواجباتها، وطبعاً أحكام القبائل وعادتها كانت سيف على رقبة أي حد، لكن لكل قاعدة شواذ، فاجتمع مشايخ كل قبيلة وأعلنوا طرد كل من تسول له نفسه الخروج عن عادات القبيلة ومن الوقت ده وأصبح مطاريد القبائل هم الصعاليك..
وذي ما عم (مُنجي) دايماً بيقول :الحياة مش بتقف على حد..
خرج الصعاليك من أحضان القبيلة للعيش في الصحراء بمفردهم وللصدفة كان أغلبهم شعراء والشعر كان رسالة وهدف بالنسبه لهم، وكتبوا قصائدَ من عيون الشعر العربيّ، وأجادوا فيها كل شاعر كان بيكتب تجربته والواقع اللي عايشه،والخلاصة أنَّ شعر الصعاليك كان تعبيرًا من قلوبهم عن حياتهم التي كانوا يعيشونها، وعن شخصيتهم ونفسياتهم، وعن بطولاتهم وشهامتهم، فكان شعرهم وأدبهم مرآة غير منكسرة ولا مقلوبة، عكست الحالة الشعورية النفسية التي طغى عليها الحزن والألم من جورِ الحياة وقساوتها، وكلُّ ده دفعهم إلى انتقاء ألفاظٍ موغلة في الوعورة والخشونة، بينت شدّة غلظة نفوسهم التي أجبرتهم الحياة عليها مكرهين..
طبعاً الشعر ما بيأكلش عيش يعني مش هيروح يطبع ديوان شعر ويبيعه طيب يعمل إيه؟
امتهن الصعاليك مهنة قُطاع الطرق وبعد مازادت أعدادهم وبقى ليهم تجمعات وانضم ليهم لصوص وقطاع طرق كتير بقى ليهم سلاحين سلاح الشعر وده كان بيسري مثل النار في الهشيم لأن الشعر زمان كان حالة مسيطرة على الجميع فكانت كلماتهم بتصل لقبائلهم اللي وتتلى في المجالس، مش بس كده دول كمان كانوا بيقطعوا الطرق على قوافل كبار التجار ويسرقوا كل شئ..
تعرف إنهم كانوا بيوزعوا أغلب الأموال على فقراء القبائل!!!!
إحساس الظلم وحش، وإحساس الفقر أوحش..
لدرجة إن واحد منهم اسمه:
أبو النشناش النهشلي الدارمي التميمي، كتب قصيدة قال فيها :
ولم أرَ مثلَ الفقرِ ضاجعَهُ الفتى
ولا كسواد الليلِ أخفقَ طالبُهْ.
واستمرت الحرب والمطاردات بينهم وبين القبائل لسنوات وسنوات، وكان لهم كبير دايماً هو المحرك الأساسي اسمه “عروة بن الورد” وده أخذ لقَّبُ أمير الصعاليك، وكان إذا شكى له رجل أو فتى من الفتيان الفقر والعوز، يُعطيه فرساً ورمحاً، ويقول له «إنْ لم تستغنِ بهما، فلا أغناك الله». ماشاء الله بيشجعه على أخذ الحق بإيديه، لهذا ارتبط «عروة بن الورد» في المدوَّنة التاريخية بالفروسية والشجاعة ونصرة الفقراء، وأنَّه كان يوزع جسمه في جسوم كثيرة، كما كان يردد في شعره:
أوزَّعُ جسمي في جسومٍ كثيرة
وأحسو قراح الماء، والماء باردُ
وده ليه حكاية هنبقى نحكيها في حلقة تانية..
فى أول كومنت هتلاقي قايمة بأبرز الصعاليك واللي منهم عاش ومات على الجاهلية ومنهم اللي دخل الإسلام..

وبعض الصعاليك بعد مقتلهم كان بيتم تعليق جثثهم في مداخل طرق القبائل وتبقى الجثث متعلقة فتأكل منها الغربان والصقور..
أتمنى تكونوا استفدتم..
الرحلة قربت تنتهي رجاء اربطوا الأحزمة..

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.