حسن عبد الهادي يكتب عش الدبابير الحلقة 11


 

عش الدبابير
الحلقة الحادية عشر

حسن عبدالهادي

“نشأت شابًا من أسرة ميسورة الحال بمنطقة المُهندسين بالجيزة..
وحيد والداي،تعلمت في مدارس لغات قبل أن يؤهلني مجموعي في الثانوية العامة لدخول كلية الإعلام جامعة القاهرة سنة 2007..”
اخترت قسم الصحافة لحُبي للكتابة،كان لدي ميول أدبية لم أُنمّيها للأسف..
قامت الثورة ونحن في السنة الأخيرة بالكلية،تفاعلنا مع الأحداث واشتبكنا معها..
حصلت على فرصة للتدريب في جريدة اليوم الخامس،وكانت جريدة قد بدأت أسبوعية قبل الثورة بسنتين،وتفاءل الكل بها..
وتمت ترقيتي بعد عامين من التدريب كمُحرر صحفي في قسم الاجتماعيات،ولكنه لم يرق لي،طلبت نقلي لقسم آخر اخترته بعناية،قسم أحبه،وبالفعل صرت مُحررًا ثقافيًا،أغطي مسابقات وزارة الثقافة،وأصبح لدي علاقات معقولة..
تعلمت رياضات الدفاع عن النفس في سن صغيرة،وحصلت على الحزام البُني في رياضة الكاراتيه وأنا في الثانوية العامة..
شاركت في بطولات كثيرة تُمثل النادي في كثير من محافظات الجمهورية..
حصلت على بطولات القاهرة،الإسكندرية وبورسعيد في الوزن الذي لعبت فيه،ومن ثم بدأت الأنظار والعيون تُتابعني..
حصلت على الحزام الأسود،وشاركت في بطولات دولية حصلت على إحداها وقد كرمني رئيس الجمهورية وقتها،وكان هذا في آخر عام 2010التي أعتبرها سنة فارقة في حياتي..
عرض عليّ النادي التدريب بمبلغ شهري مُحترم،وأن يكون التدريب مسائيًا لثلاثة أيام في الأسبوع فوافقت..
الحقيقة أن ارتدائي بدلة الكاراتيه البيضاء،والحزام الأسود حول خصري يُشعرني بأنني أقدم رسالة مُختلفة عن الرسالة الصحفية،كيف تكون ناجحًا رياضيًا،قدوة لغيرك ،مثلًا يُحتذى به..تلك هي السعادة الحقيقية..
هذه هي قصتي..”
بدا عليها الإعجاب الشديد وقالت بخفوت
-عارف يا شـريف،إنت بتكبر كل يوم في نظري..
بابتسامة باهتة قال لها
-ما تبالغيش..
هزت رأسها نافية
-صدقني مش ببالغ،حياتك وسعيك لتحقيق أهدافك حاجة بتسعدني جدًا..
داعبها سائلًا
-إنتِ إيه أهدافك في الحياة؟
-ممممم..مش هاقولك..
-مش إحنا اتفقنا على المُصارحة..
بجدية قالت الفتاة
-الحقيقة يا شـريف..بعد الثـورة حجم التفاؤل كان كبير أوي،عند كل الناس،لكن دلوقتي الشباب حاسس بالإحباط،مُعدلات الانتحار في ازدياد..وده مؤشر مش كويس أبدًا..
-أنا باسألك عن أحلامك إنتِ؟
-أنا في يوم اتمنيت أكون مُذيعة..إعلامية..شكلي يدي انطباع بكده..مانكرش إني نجحت كصحفية لحد كبير،بس نجاح مش راضيني..يمكن عشان حاسة إنه مفروض عليّ..
قال بهدوء جاد
-كلنا مفروض علينا حاجات مش حابينها..
-اللي يغيظك إنهم بيقولوا لك”طبيعة المرحلة”..ده اللي بيقوله خـيري للأسف..مع إن الدنيا اتغيرت..واللي عملوه من ستين سنة..صعب يعملوه دلوقتي..
-هم نجحوا إنهم يحسسونا بنظرية المؤامرة..مع إن مافيش مؤامرة في الدنيا هتتعمل على دول مُتأخرة علميًا واقتصاديًا وسياسيًا..
-مانكرش إن في إيجابيات يمكن ماكنتش هتتحقق لو كنا في نظام ديمقراطي..مش معنا كده إني بأيد الاستبداد..أنا عاشقة للحرية..لكن بحاول أكون موضوعية..النظام الديمقراطي مساوئة تتمثل في بطء الإجراءت بسبب كثرة الاختلافات،عكس الأنظمة الديكتاتورية اللي بتعتمد على إلقاء الأوامر وسرعة التنفيذ..
-بس بتحمل في طياتها عوامل السقوط..
-إيه رأيك في فيديو النـسر الأخير؟
-ما تابعتوش بصراحة..
-إنت مش من مُشاهديه؟
-اتفرجت له على أكتر من حلقة..لكن مش مهتم أوي بمُتابعته..
بحماس قالت الفتاة الجميلة
-نفسي أعرف شخصيته الحقيقة..
صمت شـريف للحظات قبل أن يقول
-أكيد في يوم هايظهرها..
-تفتكر شكله عامل إزاي؟
-مش بالضرورة يكون وسيم،يمكن يكون أصلع وبكرش!
فوجىء بها تنهض وتندفع نحوه بحركة مرحة فابتعد وضحك
-خلاص خلاص..ما أقصدش..
-لو قلت عليه كده تاني هاضربك..
-من الواضح إنك مُهتمة بيه..
رمقته بنظرة شقية وقالت
-البنت مُمكن تهتم باتنين في وقت واحد..
فوجئت به يقول
-تبقى مش سوية نفسيًا..
سألته مُعارضة
-إشمعنى ممكن الرجالة يبصوا على أكتر من بنت والبنت لأ؟
-لإن الرجالة طبيعتهم كده،بيحبوا التعدد ولو أنكروا العكس..دي صفة ذكورية موجودة حتي في الحيوانات..أما الستات فطبيعتهم بيحبوا واحد بس..
داعبت شعرها وقالت مُداعبة
-الظاهر إن عندك أفكار رجعية يا شـريف..
ضحك وسألها
-عشان قلت الحقيقة يعني؟
-إنت بتحب التعدد؟
-ولا التفرد..
-إحنا هانهزر بقا..
بجدية قال
-بصي يا بـسمة..إحنا منظومة الزواج عندنا في مصر فاشلة..ومقلوبة..عشان كده إحنا من أعلى الدول في معدلات الطلاق..
-وإيه سبب فشلها في رأيك؟
-الطرفين أكيد..
-محتاجة توضيح أكتر..
-كثرة تكاليف الزواج،وده مش موجود في الدول المُتقدمة،الرغبة في السيطرة..الأنانية..
-ده كلام مُرسل..
-لكنه حقيقي..
بدت عصبية للحظات قبل أن تسأله مُغيرة دفة الحديث
-هاتعلمني الكارتيه إمتى؟
-اشتركي في التدريب وأنا أعلمك..أنا مش بتاع وسايط!
ضمت قبضتها غيظًا ثم رسمت ابتسامة مُصطنعة وقالت
-ماشي يا شـريف..تأكد إنا هنتقابل قريب..
ثم قالت مُقتربة منه محاولة استفزازه
-أنا هاتعلم كاراتيه عشان أغلبك..
-دي حاجة تسعدني إن تلميذتي تتفوق عليا..
عادت لضم قبضتها والضغط على أسنانها مما دفعه إلى الضحك وسؤالها
-مالك بس؟
-إنت بتغيظني..
-حطي أعصابك في تلاجة وإنتِ هتبقي أحسن..أطلب لك لمون..
-لا ميرسي يا ظريف..
ثم انصرفت في سرعة وتركته يضحك ويهز رأسه تعجبًا..

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.