عبده مرقص يكتب الحب في زمن الكورونا الجزء الأخير


عندما انقضت أول ليلة فى المنفى كئيبة مملة و أشرقت شمس يوم جديد بلا جديد,
ووجدتنى أغرق فى محيط عميق هائج متلاطم الأمواج و عواصف الأسئلة تكاد تميد بى :
هل كورونا هى هادم اللذات و مفرق الجماعات ؟ أين الحب فى هذا الزمن الأغبر ؟ هل كورونا هى مقبرة الحب ؟ أين أنا ؟ وأين أحبائى و أصدقائى ؟ أين العالم ؟ ليتنى أصاب بالجنون لأنسى ما انا فيه ؟
و لكن هتف بى صوت العقل يعنفنى و يتهمنى بالأنانية قائلا أنت لست وحدك,كل العالم يمر بما أنت تمر به , و لكنى أتسائل عن المشاعر و الحب و الإنسانية , كيف جمدتهم الكورونا ووضعتهم فى ( فريزر ) .. أنا لا أستطيع أن أعيش وحيدا , أنا كائن اجتماعى بالسليقة بالإضافة الى أننى لم  أتعود حياة العزلة منذ طفولتى .
كيف لى و أنا الذى إذا كان فى أى مكان لابد أن يمهد جسور الإخاء و الصداقة و المحبة مع كل من يقابله …..و شعرت  أننى أحتضر ..أحتضر ,بل مت و انقطعت صلاتى بالعالم إلا من بعض ما تعرضه الشاشة الفضية أو مواقع التواصل
لا ادرى كم مر على من الزمن فى قمقمى هذا  أو قبرى هذا ,
كم ساعة نمت ؟ ماذا أكلت ؟ ماذا قرأت ؟
بدأت حركتى تقل و تثقل فليس لدى الدافعية ان اتحرك ….احسست اني قد شللت إلا عيناى التى كانتا مسقطا لشلالات المياه المالحة المتدفقة بدون سبب ..
و و على ما يبدو غلبنى سلطان من لا سلطان عليه , اقصد غفوت او نمت
اصبت بالوهن و اليأس ,
مرت على ما يبدو ايام و شهور و ربما عقود و انا على حالى هذا , لقد و صلت للحالة التى يطلق عليها (الحالة الانباتية ) الموت حيا او الحى ميتا , و مر بخاطرى كأننى من اهل الكهف
و لكن عيناى تتابعان بث التليفزيون
و خيل لى و انا بين الوعى و اللاوعى ان الكابوس انقشع حيث شاهدت مجريات الحياة كما كانت و ظهر كل من كان فى جحره او قلعته و سمعت اصوات الناس و انا بين شك و يقين ,
و فؤجئت بموبايلى يرن بعد فترة صمت و لكننى تجاهلته
بعدها شعرت بمن يفتح باب الشقة فسمعت اصوات اغانى و اطفال يلعبون
و اذا بصوت مبتهج ينبئنى ان الكورونا رحلت بلا عودة و انه على ان اغادر هذا المكان و انطلق لمقابلة احبائى و اصدقائى و ابدأ حياتى من جديد و سرعان ما سمعت صوت اقدام تهبط الدرج , اى حياة و اى احباء ,فقد رحلت الكورونا بعد ما نالت منا ,فمن بقى على قيد الحياة ماتت فيه الحياة التى عشتها و عرفتها
تحاملت على نفسى و زحفت إلى الباب سحبت المفتاح الذى كان على القفل من الخارج ووضعته بالداخل و اغلقت الباب بالقفل و الترباس ,
و بجهد جهيد عدت الى حيثما كنت
و كما ماتت كل الأشياء مت أنا و الحب و الاحباء
و ما الناجون من الكورونا إلا دمى جميلة بلا روح و لا أحاسيس
حتى الأرض لم تعد الكوكب الذى عهدته
عبده مرقص عبد الملاك

1 Comment

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.