حسن عبد الهادي يكتب عش الدبابير الحلقة12


#عشالدبابير
#الحلقة
الثانيةعشر
#رواية
اجتماعية_مُسلسلة

حسن عبدالهادي

في شركته الكبيرة يجلس في حجرته الواسعة فاتحًا المُكيف مُجريًا أكثر من اتصالًا هاتفيًا..
كانت تجلس أمامه فتاة جميلة في الرابعة والعشرين من عُمرها،ذات شعر أسود طويل ،ينسدل على كتفيها وقد كان صوتها ذو شخصية وهي تُعرف نفسها
-نـادين فـريد،مقدمة برنامج “مـصر الليلة” على قناة “الشمـس”..كنت عايزة حضرتك تحدد لي معاد عشان نستضيفك في البرنامج..
-إنتِ ما شاء الله زي القمر يا نـادين،أنا لو كان عندي ابن في سنك كنت جوزته لك.
ابتسمت على الرغم من شخصيتها الجادة وصادق يواصل
-أنا مشغول اليومين دول شوية ببعض الأعمال،بس ممكن على يوم الأربع الجاي بالليل آجي لكم،أو إنتم تشرفوني ونسجل..
-هو البرنامج على الهواء مُباشرة يا فندم..
-آه..دي مُعضلة تانية ..طيب هحاول أظبط أموري..
دوت طرقات خفيفة على الباب فقال صادق بلهجة آمرة
-ادخل..
دخل عامل البوفيه الخاص به وفي صنيته كوب قهوة صغير وزجاجة مياه معدنية وعصير فريش للفتاة التي أخذت تكتب بعض الملاحظات في الورق “الفولسكاب” المسنود بحامل من البلاستيك ومعدن يثبت الورق قبل أن يضع العامل ظرفًا خاصًا أمام صادق الذي عقد حاجبيه وسأله
-إيه ده؟
-في مُحرر صحفي قابل مدير مكتب سيادتك وساب له الظرف ده وقاله إنه خاص بسيادتك يا فندم..ومدير مكتب سيادتك قال لي أوصله لك..
فتحه صادق ليجد رسالة مكتوب فيها
“في الوقت اللي إنت فيه في مكتبك..في حد من الموظفين الوطنيين في شركتك..بيبعت لي على الميل كل المُستندات الخاصة بمُخالفات المباني الغير مطابقة للشروط اللي إنت عملتها بالاتفاق مع مديري الوحدات المحلية مقابل إعطائهم رشاوى ..في ملف مهم جدًا عندي دلوقتي عن رشوتك لنائب محافظ عشان يوافق على مشروع “الزُهيري هايتس”…بترشيه ببناء فيلا في منتجع بالساحل الشمالي!..مع تحياتي..النـسر الوطني”..
اتسعت عينا صادق بذعر وأمسك هاتفه الداخلي وهتف عبره لمدير أمنه
-وجيه..مش عايز أي موظف يطلع من المبنى مهما كان منصبه..سامعني..
ثم نهض فنهضت الفتاة الجميلة وسألته
-خير؟
بتوتر قال الستيني
-راجع لك تاني..
وخرج بسرعة وتركها في حيرة من أمرها و..
“أهلًا يا آنسة نـادين”..
التفتت في سرعة لتجده أمامها..
بقناعه وملبسه الذي يرمز لعلم مـصر..
تطلعت إليه في حذر وسألته
-عايز إيه؟
-أنا هانهي مهمتي في صمت ومن غير دوشة..
-هامنعك..
-ما فتكرش إنك تقدري..
ثم تحرك بهدوء نحو مكتب صادق وبدأ في سرعة في قلب محتويات المكتب حتى عثر على حافظة إلكترونية سرية فضغطت نـادين على زر استدعاء الأمن لتنطلق صافرات الإنذار في كل مكان تطلب الاستدعاء لمكتب صادق زُهيري وقد أدهشها هدوء النـسر الشديد وهو يقول لها
-تأكدي إن اللي عملتيه ده هتندمي عليه..
ابتسمت ساخرة وسألته
-عندك ملفات لي؟
-كل واحد عنده نقطة ضعف..
اقتربت منه وقالت مُتحدية
-بما فيهم إنت..
تطلع إلى جمالها الرقيق للحظات قبل أن يبتعد ويفتح النافذة بأحد أدواته ويلتفت لها ويقول
-هنتقابل تاني..
قالت بحماس
-هانتظر مقابلتك بفارغ الصبر..
وفوجئت به يقفز من نافذة تبتعد لعشرين طابقًا فأسرعت نحوها تنظر لأسفل قبل أن يختفي عن الأنظار تمامًا..
وعندما وصل الأمن سألها مُديرهم عن الأمر فأجابتهم
-كان هنا و نط من فوق واختفى تمامًا..
لم يقتنعوا بحديثها وشعروا أن في الأمر خطأ..
الفصل الخامس(على الهواء مُباشرة..)
بتعجب تجلس بسمـة وقد جاءت جيهـان لزيارتها في مكتبها والأولى تهز رأسها غير مُصدقة وتقول
-الراجل ده بيبهرني في كل مرة ينفذ فيها عملية..
-هو عمل إيه إمبارح؟
-الشرطة اعتمدت على هجومه واستهدافه لمنازل رجال الأعمال،فأمنت مساكنهم،فغير خطته واستهدف رجال الأعمال في مقر أعمالهم!
-هو إيه مشكلته مع رجال الأعمال مش فاهمة؟!
-يا بنتي هو مش بيستهدف رجال الأعمال عشان هم أغنيا،هو بيستهدف الفاسدين منهم..
قالت جيهـان مُعترضة
-وهو هايصلح الكون؟!
-أنا بيعجبني بصراحة..
-ما هو عشان إنتِ مجنونة..
-هو بيحارب علشان الحق
-مش مبرر إنه يعمل اللي عمله..الحق له قانون للدفاع عنه،ولو كل شخص عمل كده هتبقى فوضى
-القانون بيحمي الأقوياء بس يا جيجي أما الفقراء فليهم ربنا.
-إيه اللي عاجبك فيه يا بُسبُس..عشان لابس ماسك بيفكرك بباتمان أو زورو..
-مانكرش إن حبي للمُغامرة من الأسباب اللي دفعتني للإعجاب بيه..

دخل شـريف عليهما في تلك اللحظة فابتسمت جيهـان بخبث وقالت
-ناخد رأي شـريف؟
سألها بهدوء
-في إيه؟
-إيه رأيك في النـسر الوطني.
نظر إلى بـسمة وقال بنفس اللهجة الهادئة
-بـسمة كانت سألتني عنه قبل كده وقلت لها إني مش من مُشاهديه..
قالت بـسمة متطلعة إليه
-بقا تريند دلوقتي.
ثم قالت لصديقتها
-شـريف هيدربني كاراتيه في النادي كل تلات..
-واللهِ؟..ده خبر حلو..
ابتسم شـريف وقال
-أنا مش عارف هي ليه عايزة تلعب كاراتيه بصراحة..
قالت جيهـان مُتخابثة
-يمكن مُهتمة باللعبة..
ثم أردفت
-أو بصاحب اللعبة..
أشارت بسمـة لصديقتها بحركة بيدها متوعدة بينما تصنع شـريف عدم الاكتراث ثم قال
-رياضات الدفاع عن النفس من أجمل الرياضات اللي من المُمكن مُمارستها.
بثبات قالت بـسمة
-وأنا نفسي أمارسها من زمان..
قالت صديقتها موضحة
-المهم تنجحي فيها..
سألت بـسمة شـريف
-هو أنا ممكن أشترك في بطولات..؟
-بعد ست شهور ممكن..
-إشمعنى ست شهور؟
-فترة عشان تحصلي على الحزام الأخضر مثلًا..
-أنا عايزة أحصل على الحزام البني..
-أكيد في يوم هتوصلي له..
نهضت و وقفت أمامه وقالت
-وألاعبك وأهزمك..
ابتسم على الرغم منه بينما نقلت جيهـان بصرها بينهما مُبتسمة بخبث قبل أن تنهض وتقول بلهجة مرحة ذات مغزى
-أكيد شـريف هيوصي عليكِ لجنة الاختبار.
اعترضت بـسمة
-لا…أنا ما بحبش الوسايط
قال الشاب
-هتكوني لاعبة مُميزة يا بـسمة وأنا واثق إنك هتنجحي في اللعبة دي..
دخل عليهم زميل لهم وهتف بغتة
-النـسر الوطني طالع على الهوا مباشرةً..
وأسرع كل من في الجريدة ليُشاهد هذا الحدث الهام..

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.