لحظة اِعتزالك.. آية الدزيري (تونس)


يسقط الليل على قلبي، لتتشارك نبضاته عزف مقطوعة حزينة أصعد بها بدوري إلى السطح لكتابة وجع جديد على ضوء النجوم ككل ليلة على ألحان عصفور جريح، يئن وجعًا يمزق القلوب، كأنه مؤشر من الله لمشاركة أوجاع حطمت قلبي، فينطفئ ضوء النجوم نجمة بعد نجمة مع اِنطفاء شعلة قلبي تدريجيًا.

كانت تلك رسالة من الرب لأستعيد وعي ولأُخيط جراحي بكتابة النص الأخير بحبر دمي للتخلص منك نهائيًا، كان نصًا مألوفًا، وكأن كل الحروف أصبحت باردة، لينة، لم تعد تصلح لعناقكَ.

يصادف اليوم مرور عامان على فراقكَ، قبل ثلاثمائة وستة وستين يومًا عند مقابلتك، لا أستطيع وصف ما شعرت به حينها، اِستطعت أن تُطرز قلبي فرحًا، مثلما اِستطعت الآن أن تُطرز قلبي حزنًا.

كنت بمثابة العالم كمحتل اِحتل وجداني، كروح سكنت روحي، كنور يضيء سمائي، كنت كل الأشياء الجميلة التي يتمنى الإنسان أن يحصل بها دفعة واحدة.

كنت تقول لي حينها أنني لا أهتم لأدق تفاصيلك، بينما أنت مخطئًا تمامًا، كنت ألحظ كل الأشياء البسيطة على وجهك، وتفاصيل يومك الممل، حتى كمية الإرهاق التي كنت تخبأها تحت عينيك، كنت دائمًا مضحية لإرضاء الجانب الأناني منك، حيث تنازلت عن أفكاري، أفعالي، وكرامتي.. حتى شخصيتي، كل هذه التضحيات رغم أنك لم تقدم لي شيئًا في المقابل، بل إنك لم تُقدّر كل هذا، لم تفهم حجم الثقل الذي كنت أحمله عنك، لم تفهم حقًا حجم الاِنفجار الذي اِحتويته.

سأخبرك القليل والأقل من القليل على الأيام الأولى بعد فراقك، أتذكر حينها كمية الوجع الذي أحسست به، كجثة هامدة بلا إحساس، بلا روح و بلا قلب.

دمرني فراقك، وأنا على ناصية الحب أتناسى عذابك، لكن مع كل الصراعات الكثيرة والفاشلة على نسيانك؛ تيقنت أن الحب لا يمكن أن يكون شوكًا؛ لأنه مزروع ومنبثق من صميم القلب، وأن ألأمل والتفائل في الحياة هما النجاح والقوة.

حينها خاطب عقلي قلبي قائلا:”فالنبدأ من جديد كأننا لم نفشل أبدأ.”

ثم راودني عقلي بأعنف جملة قرأتها إلى يومنا هذا “إني عفوت حتى لا يكون لنا عند الله لقاء”

حينها أعفيتك من عتابي، أعفيتك من أن تكون شيئًا يعنيني، حيث أنك أصبحت في الرف الأسفل من حياتي، بل أنك أصبحت لا شيء فقوة الإنسان الحقيقية هي أن يعالج جرحه وحزنه بنفسه.

الآن لم أعد أنتظرك، فل تستقر الحياة أو تبقى كما هي؛ فقد فقدت بالفعل شغف متابعتك تحت مسمى الحب اِكتفيت منك وفاض الكيل.

أنا ياعزيزي تحملت ما لا يقدر البشر أن يتحمله.. أذكر جيدًا آخر لقاء بيننا حينها خذلتني، تخليت عني، أخلفت ما وعدتني به أول مرة.

اِنتظرت هذا اليوم، وهذه اللحظة تحديدًا بفارغ الصبر “لحظة اِعتزالك مني”

أنا هنا الآن أكتب لك هذا، وكأن شيئًا لم يكن، لم أعد بحاجتك، أو اِنتظارك صدقني، لا أريد قربك أبدًا، حتى أنني أختنق عند سماعي اسم يشابه اسمك.

كنت أظن أنها النهاية، وفجأة أصلح الله كل شيءٍ؛ فالله إذا أحب عبدًا أنار بصيرته.. لقد أبصرت.

آية الدزيري

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.