هناء مطر تكتب إعدام أنثى


#إعدام_أنثى

زززززززززز صوت مروحة تدور بسرعة و معلقة بسقف الغرفة وكأنها ستسقط في أي لحظة، ربما مسمار تحرك من مكانه و يحتاج ربطه جيدا بها وتثبيتها، أشعر أنها ستسقط فوق رأسي في أي لحظة …تن تن تن صوت دقات الساعة المعلقة خارج الغرفة يكاد يكون كأجراس تدق في أذني وتزعجني جدا

الهدوء يملأ المكان ولكن ضجيج الصمت مزعج جدا
أنظر في الظلام حولي ولا أستطيع النوم
أتقلب على سريري يمينا ويسارا ثم أنهض وأجلس صامتة، فقط أتأمل الظلام

ضوء بسيط جدا ينفذ من ثقب الباب ويجعلني أرى ..
أرى الدولاب وأنظر له جيدا ثم يمتلك قلبي الخوف وأشعر أن له أصابع اتهام تتجه نحوي و أنه سيسقط فوقي وأموت تحته

لا أعلم مابي؟!

أشعر بأنفاس الموت وهو يحوم حولي
ربما ستسقط المروحة فوق رأسي وأموت
ربما سيسقط الدولاب فوق جسدي والفظ أنفاسي الاخيرة
وربما تسقط جدران الغرفة كلها فوقي و أدفن تحت الأنقاض

أشعر باقترابه مني أشعر بالموت

لا لا لا أنا فقط أشعر بالذنب
نعم نعم أشعر بالذنب

أنا امرأة متزوجة منذ عشرة أعوام وأم لثلاثة أطفال وأعمل في إحدى الشركات

زوجي تزوجته عن قصة حب ولكنه تغير معي
لم يعد ذاك الزوج الذي يوفي بوعده ويتحمل كلمته
لم يعد يهتم بل لم يعد يحبني
أصبحت مهملة المشاعر
أصبحت ثور مغمض العينين ومربوط في ساقية الحياة
استيقظ الساعة الخامسة فجرا.. أصلي وأقرأ بعض الآيات في المصحف الشريف ثم أعد حقائب أطفالي المدرسية وأضع بها بعض الطعام والماء

وفي تمام الساعة السادسة صباحا يرن جرس الباب وأخذ اللبن والجرائد

ثم أعد فطور زوجي وقهوته المعتادة
ثم يخرج الجميع و أرتدي عباءتي السوداء وغطاء وجهي وأذهب لعملي

وفي تمام الساعة الثانية والنصف ظهرا أعود لبيتي وأحمل فوق أكتافي حقيبة الخضار والخبز والفاكهة وما ابتعته من متطلبات المنزل

أغير ثيابي وأعد وجبة الغداء
ثم يعود الجميع من الخارج
تدخل أطفالي غرفة نومهم ويغيرون ثيابهم ويضعون كل شيء في مكانه كما علمتهم منذ الصغر “النظافة والنظام”
ثم يعود زوجي وياليته لم يعد
يلقي كل شيء على الأرض دون أى اهتمام أو مراعاة لي ولمشاعري
يظل يصرخ ويتأفف وكأنه لا يتحملني أنا وأطفاله

ثم يأخذ حمام ماء دافئ وينادي بأعلى صوت قائلا: الغدااااااء أريد أن آكل وأنام

حتى أصبح جسده ممتلئ كالمرأة الحامل في شهرها التاسع من كثرة الأكل والنوم
وبعد الغداء أغسل الأطباق وأتحدث مع أطفالي وأتابع معهم الواجب المنزلي

حياة رتيبة وكئيبة لا أعلم كيف وصل بنا الحال هكذا؟!

أنا فقط أشعر بالذنب والخوف
كيف أحببت رجلا غير زوجي؟!
لست خائنة
ولست امرأة لعوب

أنا حتى لم اصارحه بحبي هذا

هو أحد زملائي في العمل
بشرته سمراء وعيونه عسلية تضئ في أشعة الشمس وشعره كستنائي اللون

جسده نحيل عكس جسد زوجي
وله ضحكة تأسر القلب
لا أعلم متى أحببته؟!

أصبحت أفكر به في كل وقت
أنتظره كل يوم في العمل وعندما يتغيب أموت من الشوق له

يعجبني به كل شيء

كرهت زوجي ولكني لا أستطيع طلب الطلاق

من يتزوج امرأة مطلقة ومعها ثلاثة أطفال؟!
وهو شاب و لم يسبق له الزواج بعد و في عقده الثالث ويصغرني بعامين

ولكنني أشعر بالذنب

أشعر أنني ملعونة وخائنة
لست خائنة هو لم يلمس جسدي ولكن حبه لامس روحي

أشعر بالاشمئزاز من نفسي وكيف سمحت لحبه أن يتسلل لقلبي هكذا؟!

اوووف

لا أتحمل الشعور بالذنب
ظللت أنظر لزوجي النائم بجواري كالثور و حاولت الإعتذار منه ولكنه غارق في نومه وصوت شخيره يربك ضميري المستيقظ المتألم بجواره

نعم أنا امرأة متزوجة وأم ولكنني أنثي أيضا واحتاج للحب

ثم قطع حواري مع نفسي صراخ طفلي الصغير وهو ينادي: أمي أمي أمي تعالي إلي أنا خائف يا أمي

تركت فراش زوجي وركضت نحو غرفة طفلي واحتضنته ونمت معه حتى باكورة الصباح وقررت أن اجهض هذا الحب و أن أنقل مكان عملي أو ربما أترك العمل للأبد ولعل في ذلك خير

أريد أن أشعر بثبات الأشياء حولي ولا أريدها أن تسقط فوقي ، أريد أن أبتر أصابع اتهام ضميري المتجهة نحوي،
أريد أن أطمئن وأنام بلا خوف وأريد أن تموت بداخلي تلك الأنثى.

#هناء_مطر

#إعدام_أنثى

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.