محمد جراحي يكتب شـهرزادي أنــا


شـهرزادي أنــا

كنت شهرياراً فيما مضي و كم من شهرزاد قتلت. حتي جاءت شهرزادي تلك. من اللحظة الأولي التي التقت فيها عيوننا – و قالت : مولاي، اسمي شهرزاد، خادمتك الطائعة و حكاءتك الرائعة و إن شئت فنجمتك الساطعة – و أنا صرت صريع الرمش في أهدابها و غريق الموج في عيونها و أسير الكلام في انغام صوتها.
و لا أخفي سراً أن كل قصصها التي حكتها لي و حاكتها من أجلي، ظناً منها أن هذا ما يبقي علي حياتها، ما كانت إلا قصصاً تافهة و سرداً مملا و شخصيات رثة. حتي مسرور السياف كاد أن يقتلها مئات المرات لولا أوامري، و أراد أن يقطع لسانها لولا أن نهيته.
و كان يقول لي حين تنصرف شهرزاد من مجلسي

  • مولاي.. مر علي سموك من هن أفضل منها حكياً و أعذب منها منطقاً و أرشد منها عقلاً بل و أزكي منها رائحة و أكمل منها نضجاً و أعطر منها ملبساً، فلم كل هذا الصبر علي من أراها اقل في كل مقام من بني جنسها! –
  • يا مسرور! أغفر لك جرأتك و سوف لن أخبرك السبب، و لتظل هكذا في عجب.

بالله كيف لملك مثلي أن يخبر سيافه و خادمه أنه عَشِقَ حتي الثمالة، و أحب حد الارتواء، و ذاب في محبوبه حتي الفناء!
كيف لملك مثلي أن يخلع ثوب الوجاهة و يزيل اقنعة الرشاد، و يُظهِر من مكنوناته ما خفيَ منها و يُصرّح بما وقر في قلبه الهيمان!
ما أحبتني أي شهرزاد مثلما فعلت هذه الشهرزاد، و ما نظرت لي أي شهرزاد بهذه الطمأنينة في عيونها مثلما تنظر لي هذه الشهرزاد.
كانت تحكي قصصها المملة و أنا لا أسمع من صوتها اللفظ بل نبرة الرضا بي و نغم الشوق إليّ و همهمات العشق للمعشوق.
فهل يمكن أن آمر بذبحها من أجل قصة أو حتي ألف قصة!
#Garrahi

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.