نسمة جمال تكتب “الحب”


نسمة جمال تكتب “الحب”

تسائلت مع صديقاتي ومعارفي عن معنى الحب ورؤيتهم حوله، فوجئت باختلاف منظور الحب لدى الجميع فكلٌ منهم ينظر للحب طبقًا لثقافته وخلفيته الرمادية، ينظر له البعض من منظور ديني وآخر من منظور أخلاقي مجتمعي ويُرى أيضًا بمنظور مادي بشكل كبير وغير ذلك وذاك يراه البعض مجرد مشاعر ليس إلا

فالرؤية الأولى تتلخص في كونه مجرد تقلبات داخلية لا يصح لها سوى أن تكون كذلك فبترجمتها لأفعال تدخل في نطاق الحُرمانية الواضحة الفجة من الطرفين

أما الرؤية المجتمعية فلا تتنافى مع الحب لكونه “حرام” فنحن نتمنى لو أن رفضه يكمن حقًا في كونه كذلك
ولكن يراه المجتمع مرفوضًا لعدم التوافق الطبقي احياناً، لصعوبة اكتمال الأمر -طبقا لرؤيتهم- غالباً، أو لأن مجتمعنا بطبيعة الحال يرفض كل ما هو مُبهج وجميل، يرفض كل ما هو مُفرح بطريقة بسيطة لا تشترط التكلف والماديات، مجتمع يرى الغني سعيدًا لمجرد كونه يملك المال ويرى الفقير شقيًا مُحتاجًا لكونه يفتقر لتلك الرفاهية الكاذبة.

ورغم تلك الطبقيات الوهمية والحجج الفارغة لرفضهم للحب فلا يزال الحب هو وصمة العار الوحيدة التي يتمنى أن يتزين بها كل مُحب
السؤال هنا، ما هي تلك المشاعر النبيلة المعبرة عن هذين الحرفين ؟
” حب ”
اختلفت الآراء في وصف عظمة الكلمة لكثرة فحواها من معاني رائعة، وصفه البعض بالراحة بعد التعب والفرح بعد الحزن واختصره البعض في تلك الكلمة الشافية “العوض”
ويراه البعض في لمعة العينين، دفئ السلام، حلاوة الكلمات أو حتى الهدوء الداخلي رغم كل ما يحيطك من زحام

يتمثل للكثير منا في آمالك في رؤية من تحب سعيدًا رغمًا عن ما تريده أنت، أن تتمنى الموت إن كان هذا ما يرضيه، فقط لأنك تحبه

وفي رؤية أخرى توارى الحب للبعض في مفهوم المشاركة،
المشاركة بكل ما تحمله الكلمة من معاني
مشاركة الفرح، الحزن، الوجع، التعب، الراحة، النجاح، الفشل، الفكاهة و حتى البكاء
مشاركتك لحظاتك ومشاعرك مع شخص يكمُن فيه إحساس الوطن، شخص منك، يُشبهك، بل شخص يُكمل ما ينقصك رغم رؤيته لكمالك، يقدر جميع جوانب نقصك ويتقبلك رغم عيوبك، يرى من عيوبك تلك نقاط قوة، ويرى من عيوبه حافز ليصل لقوتك
شخص يرى فيك ما ينقصه، ما يعطيه القوة، ما يضعفه فقط أمامك، شخص لا يضعف سوى لك ويرى في ضعفه ذلك مصدر قوته العظمى.

تشارك البعض الآخر في نظرتهم لمن يُحب في كونه ظهرًا مستقيمًا، قاعدة صلبة تعتجز عليها دون قلق، ملجأ في أشد وأصعب الأوقات من كل حروب النفس والناس، شخصًا مرجعًا لك في كل أمور الحياة، يحمل عنك أعباء الدنيا فقط ليرى ابتسامتك

ورغم تلك الاختلافات إلا أنها تكمن في معانيها الخفية كل معاني الآمان، منطقة أمان من نفسك، من ثغرات عقلك، هشاشة قلبك، قصور عزيمتك وضعف حيلتك، منطقة هروب من جميع كوابيسك المُفزعة لتحولها لأحلام وردية تتمنى لو أنها تتحقق

خُلق الحب ليريك جمال نفسك لكونك جميلًا حقًا ليس فقط لكون عيون الناظرين جميلة بل لحقيقتك ذاتها
لكونك رائعًا من الداخل، تستحق ما يشبهك، تستحق الإثار، التضحية، المثابرة، الشعور بالآمان
لكونك تستحق الحب.

1 Comment

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.