مراجعة كتاب “كذلك يفعلون” بقلم شيماء الصاوي


 

“كذلك يفعلون” تقرؤه لكم شيماء الصاوي

ربما كنتَ يوما من قراء بريد الجمعة الذي كان ينشر في جريدة الأهرام. يتلقى الكاتب الرائع المشكلات من القراء، ويعرضها مع تحليل حيادي عقلاني في سبيل الوصول لحل مقترح مناسب. أنا شخصيا كنت من أشد معحبيه تأثرا بوالدتي التي أظن انها لم تفوت عددا واحدًا له.

لذلك كان من الطبيعي أن أنجذب لكتاب “كذلك يفعلون” لذات الكلمات البلسمية “أسماء اسماعيل”، التي تم اختيارها كواحدة من أكثر ٥٠ سيدة ملهمة في مصر لعام ٢٠٠٦. فهي باحثة ومتخصصة في علم النفس، تحديدا في فهم المشاعر الإنسانية وكيفية التعامل معها.

في هذا الكتاب، جمعت أسماء خمسة عشر رسالة تلقتها على #بريد_أسماء، تحمل مشكلات نساء حيارى يطلبن المشورة ويبحثن عن يد تمتد لهن ليخرجن من غياهب المعاناة ومتاهات الألم. صاحبات المشكلات يشبهن كل النساء، ففي قصة كل منهن ما يشبه كل امرأة. وجدت مسار حياتي يتلاقي في نقاط منه مع بعض مساراتهن. لذا قرأت بقلبي لا بعقلي. وشعرت أن ثمة رابطة تربط كل البشر حتى لو لم يعوا هم أنفسهم ذلك.

أما أسماء، فأرى أسماء الله اللطيف الحكيم الجبار الحق الوكيل القيوم النافع تتجلى بين أسطر كلماتها. وجدت من الصعوبة بمكان أن أنتقي من كلماتها ١٠ اقتباسات فقط. فبين كل فقرة وفقرة كلمات تكتب بماء الذهب. تستهل ردها على صاحبة كل مشكلة بدعوة أو إظهار لتفهم وتقدير وتعاطف وكأنها تربت على كتفها لتطمئنها. ثم تبدأ في تحليل النقاط التي ذكرتها السائلة من منظور مختلف وكأنها تبعث برسالة للسائلة وللقراء أن الطريقة التي ننظر بها للأشياء هي التي تحدد كل شيء. ثم تجدها تبدأ في التركيز على نقطتين رئيسيتين لمستهما في كل ردودها، أولا أن الإنسان لا يجب أن يلقي باللوم على الآخرين وعلى الظروف حيث أن التغيير يبدأ من الداخل، وثانيا أن هناك دائما مهما حدث لنا مجال للفرص الجديدة وسعة لتعديل مسار الحياة عن طريق تغيير مفاهيمنا الخاطئة. انارت طريقي بعدة إضاءات جديدة. وأكثر ما تأثرت به هو مفهومها عن تقدير الذات المتمثل في عبارة “رحم الله امرأً عرف قدر نفسه” والتي عادة ما نركز على ذكرها في موضع تلمس النقائص، ونتناسى ما في معرفة القدر الحقيقي والمنحة التي منحنا الله إياها من رحمة ونور وفضل. حيث أنه يصعب على الآخرين استشعار قيمتك، ما لم تعرفها حق معرفتها، وإن اظهروا ذلك فلن تصدق أنت.
الكتاب تغلب عليه اللغة العامية لا الفصحى، مما جعلني أستأنس صحبته وأستشعر القرب من بطلاته والامتنان للكاتبة الرائعة. أحببت كثيرا جزء الإهداء في بداية الكتاب، فهو مليء بالامتنان والحب والإحسان لكل من حولها. وهي تستحق. كما انه جعلني أذهب لتطبيق الملاحظات لأدون أسماء كل الذين أريد أن أوجه لهم الشكر في مستهل اول كتاب اكتبه بإذن الله. يا له من شعور رائع.


💬#اقتباسات
1️⃣”أعظم مساعدة خارجية ممكن تحصل، هي إن حد ينور لنا شويةنور، نعرف نشوف بيهم الموقف أوضح، ونقرأ بيهم الرسالة اللي تخصنا، واللي نقدر نفسرها لوحدنا.”
2️⃣ “أيوة الجواز قسمة ونصيب، بس انا ليا دور في إن حياتي وأنا فتاة غير مرتبطة، هتبقى سعيدة ولا لأ. مبدىيا محتاجة تتأكدي انك أصلا عايشة، مش موجودة وبس…”
3️⃣ “الخوف نوعين، في منه الصحي، اللي ينبه ويخلينا نصلح وجهتنا، وفي منه اللي يوقفنا، ويخلينا محلك سر.”

 

 

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.