نديم عمر يكتب زرقاء اليمامة


 

زرقاء اليمامة هذا الأسم الذي قد مر علينا كثيرا في عشرات القصائد ربما لم نتوقف أمامه بالشكل الكافي الذي يليق بواحدة من أشهر نساء العرب وأكثرهن شجاعة
وربما أيضا قد سمعت عن المثل الذي يقول “أبصر من زرقاء اليمامة” وهو المثل الذي يعبر عن حدة البصر الذي امتازت به هذه السيدة الغامضة التي اختلف الرواة حول تاريخ ميلادها الفعلي فمنهم من قال انها ولدت في القرن العاشر قبل الهجرة وذهب بعض المستشرقين إلى انها ولدت في العام 250 قبل الميلاد كما اختلفوا حول إسمها أيضا فما بين ( اليمامة وعفيرة وعزة) تعددت أسمائها في الأثر لكن الجميع إتفق علي أنها ولدت لقبيلة (جديس) بمنطقة اليمامة والتي تقع في المملكة العربية السعودية وتنتمي للعرب البائدة ،
يحكي لنا الشاعر الأندلسيُّ (إبن عبد ربه) في كتابه الشهير “العقد الفريد”، “اليمامة”كانت تُبصر الشعرةَ البيضاء في اللبن، وتستطيع أن ترى الراكب على مسافة ثلاثة أيام، أي كانت تراه وهو على مسافة تبعد نحو ثلاثة أيام من السير عن المكان الذي هي فيه ومكنها هذا الأمر من ان تحذر قومها من عشرات الهجمات التي كانوا يتعرضون لها وتجعلهم يستعدون لها جيدا وليس من الغريب علي امرأة بكل تلك الاستثنائية أن تكون حاضرة في خيال اغلب الأدباء والشعراء علي مر العصور
فقد أنشد فيها (المتنبي) قائلاً: “وأبصر من زرقاء لأنني.. متى نظرت عيناي ساواهما علمي”، وقيل في تفسير هذا البيت إنه يمتدح نفسه بأنه أكثر قدرة على الإبصار من زرقاء (أي زرقاء اليمامة)، لأنَ ما يصل إليه بخبرته وعلمه أسبق مما تراه عيناه.
أما (عبدالقادر البغدادي) فيخبرنا في كتابه (خزانة الأدب) ، عن زرقاء اليمامة، بأن (النابغة الذبياني) في معلقته حينما أراد أن يضرب مثلا في الحكمة والنظر الثاقب الصائب الدقيق، ضرب هذا المثل بموقف حدث مع زرقاء اليمامة فقال (زرقاء العين تبصر عدد الطير في رحم السماء)
وهو الموقف الذي سرده أيضا(سيبوية) في كتابه الذي أسماه “الكتاب”، فقال إن زرقاء اليمامة رأت عدداً من الحمام وهو يسرع لشرب الماء، فقدَّرت عدده، وكان ما قدَرته صحيحا،، حتي أن شاعرنا الكبير أمل دنقل إختصها بواحدة من اروع قصائدة( البكاء بين يدي زرقاء اليمامة ) فأنشد يقول( عن فمكِ الياقوتِ/ عن نبوءة العذراء/عن ساعدي المقطوع /وهو ما يزال ممسكاً بالراية المنكَّسة
عن صور الأطفال في الخوذات/ ملقاةً على الصحراء
عن جاريَ الذي يَهُمُّ بارتشاف الماء
فيثقب الرصاصُ رأسَه /في لحظة الملامسة .)
فأراد أن يستخدمها كأداة من أدواته التراثية التي كان يستحضرها في إسقاطاته السياسية .
وامراة مثل زرقاء اليمامة كان لابد أن تأتي نهايتها تراجيدية تماما مثل الحياة التي عاشتها فيحكي في الأثر أن قوم هموا لغزو قومها ولكنهم إحتاطوا للأمر جيدا هذه المرة فاقتلعوا العديد من الأشجار وتحركوا خلفها ولكن (زرقاء) رأتهم أيضا وأخبرته قومها وقالت لهم إني اري أشجارا تتحرك ولكنهم كذبوها وبالفعل هزم وقتها قومها لأول مرة واول ما فعله الأعداء بأنهم قتلوا زرقاء واقتلعوا عينيها حتي يقال أن دما اسود سال منها وفسر بعض المفسرين الأمر بأنها كانت تكتحل منذ طفولتها بحجر ( الاثمد ) وهو نوع من الأحجار يشبه الكحل ورغم تلك النهاية المأساوية إلا أنها بقيت حاضرة حتي يومنا ملهمة للشعراء لكونها امرأة لا تصلح للنسيان .

 

3 Comments

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.