مراجعة نقدية لفارس سوق النخاسة بقلم الأستاذة ذكرى الكشباطي


ريفيو رواية “فارس سوق النّخاسة” الصّادرة عن اسكرايب للنشر والتوزيع

الكاتب:الرّوائي والقاصّ وأستاذ اللّغة العربية “أ. مجدي محروس”

العنوان: “فارس سوق النّخاسة” عنوان تحوم حوله العديد من التّساؤلات خاصّة فيما يتعلّق بهذا التّباين بين إسم فارس والذّي يدلّ على الفروسيّة وهي قيمة نبيلة تنسب في الأغلب للشّرفاء والشّهام وبين “سوق النّخاسة” وكلّنا يعلم بدناءة هاته السّوق أين يتمّ بيع وشراء العبيد على أساس أنّهم سلعة تُباع وتُشترى!
فماهي العلاقة بين هاذين الإسمين، وكيف يكون فارسا شريفا من له علاقة بسوق النّخاسة!؟
سؤال سيتجلّى لكم سرّ لغزه مع تقدّمكم في قراءة الرّواية!

الغلاف: صورة لامرأة فاتنة تجسّد (مصر) وهي تجري هاربة وسط أجواء من الفوضى والتّمزق، تهتف! بماذا تهتف؟

عدد الصّفحات:242 صفحة
نوعيّة الرّواية: تنتمي الرّواية ألى الأدب الإجتماعي، الرومانسي، والتّاريخي

مثّلت الفترة الممتدّة التّي عاشتها مصر منذ اعتلاء الرئيس محمّد مرسي منصّة الحكم إلى مابعد اعتصام رابعة، الحقبة التّاريخية التّى دارت من خلالها أحداث الرّواية.

عندما تتغيّب الضّمائر وتتحكّم شهوة المال والمنصب في أنفس أصحاب النّفوذ ويضعون البلد على طبق أطماعهم، يحركّون الأرض من تحتها بآساليبهم الملتوية فيحاولون شراء الذّمم، يغسلون الأدمغة ويعبئون الفارغة منها بأفكارهم وينفثون سمومهم هنا وهناك ثمّ يقتسمون الأرباح على أجساد المغرورين بهم وفوق دماء الشّهداء الذّين انتفظوا من أجل حياة أفضل تحفظ كرامتهم وتؤمّن مستقبلهم فدفعوا حياتهم ثمنا لآمال كتب عليها الوأد مسبقا.

عندما تصير عذابات النّاس ثغرة يلوون بها الأعناق ويستغلّونها من أجل غايات دنيئة ضاربين عرض الحائط بكـلّ القيم الشّريفة التّي تربط الإنسان بإنسانيته فيغدون وحوشا ضارية كلّ اهتماماتهم إرضاء شهواتهم لا أكثر!
ففي أيّ ميناء ترسو البلاد في ظلّ كلّ هاته الصراعات؟

رواية تشعّبت قضاياها بعضها انتهى بانتهاء فترة أحداثها وبعضها الآخر ممتدّ امتداد وجود الإنسان على وجه البسيطة
الحبّ حين تقذفه جنادل الفضيلة والرّذيلة؟
علاقة الأبناء بآبائهم ومشكلة العقوق؟
الطّلاق وكل تداعياته!؟
أطفال الشّوارع والملاجئ وحياتهم في ظلّ مجتمع ينظر إليهم بعضه بعين الرّحمة والآخر بعين البغض؟
تجارة البرشام والمخدرات وغيرها من الممنوعات

كلّ هاته النّقاط وأكثر سردها الكاتب بلغة راقية رصينة بعيدا عن أسلوب التحذلق وفرد العضلات الذّي يعتمده بعض الكتّاب فينفّرون القارئ عوض عن شدّه، الأمر الذّي لم يقع فيه كاتبنا بل أجاد استعمال مفرداته في ظلّ أسلوب شيّق ومثير.
السّرد سلس يسير بالأحداث في وتيرة متصاعدة ومتناسقة

بالنسبة للحوار كان جلّه بالفصحى، ساعد بشكل كبير في تشكيل انطباع القارئ حول الشّخصيات المتحاورة والعلاقات بينها.

مثّلت الرّوايات حلبة لجملة من الصّراعات كالفضيلة والرذيلة، الحقّ والباطل، الصدق والنّفاق وغيرها..

أشكر الكاتب على هاته الوجبة الأدبيّة الرائعة – والتّي على دسامة أفكارها- كانت بالفعل ممتعة وشيّقة لأبعد حدّ..
رغم أنّني في بعض الأحيان وجدتّ بعض التّغيرات التّى طرأت على بعض العلاقات بين الأشخاص متسرّعة أو أتت مسقطة نوعا ما كعلاقة “فارس” “بشهد” أوحتّى علاقة “فارس” ب”غرام” التّي حسب ظنّي ربّما كان يجب عليها أخذ مزيدا من الوقت حتّى تصل إلى تلك الدّرجة من الاندماج،
“عرفة الضّبع” الذّي رغم تاريخه الفاسد فقج كسب تعاطفي بادئ الأمر إلاّ أنّي وجدتّ تصرّفه ب”فاتن” أتى مناقضا لصورته البطولية التّي كونتها عليه بعد دفاعه عن أهل الحيّ من خفافيش الظّلام!
(هذا رأيي حسب انطباعي الشّخصي لا أكثر، ربّما أكون مخطئة).

الكثير والكثير من الاقتباسات الرّائعة التّي اعترضتني وشدّت انتباهي خقيقة أذكر لكم منها :

” ليت كلّ أب وأمّ يدركون مدى الجرم الذّي يرتكبونه في حقّ أبنائهم، وهم يتخذون قرار الانفصال
ليت كلّ منهما يكون صادقا مع نفسه ويرى عيوبه قبل أن يرى عيوب الآخر.”

“ليس هكذا تحلّ الأمور
فالحروب لم تكن أبدا حلاّ
في الحروب لاينتصر أحد
في الحروب الجميع خاسرون!”

هنيئا لكاتبنا بهذا العمل الرّاقي في انتطار مزيدا من الأعمال القادمة مع تميّاني له بمزيد من التّقدم والنّجاحات.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.