نديم عمر يكتب الولادة بنت المستكفي _حرب بين وزيرين)


بجمالها المختلف وهيبتها الأموية وبلاغتها تميزت (ولادة) عن جميع نساء عصرها فقد استطاعت الشاعرة والأميرة أن تمتلك قلوب الوزراء والأدباء في الأندلس حتي إنها أشعلت حربا عاطفية بين الوزير والشاعر (إبن زيدون) والوزير (إبن عبدوس) فهي الولادة بنت المستكفي التي لم تطلع الشمس على أجمل منها كما وصفها المؤرخ الأندلسي (ابن بسام) في كتابة (الذخيرة في محاسن الجزيرة ) والدها هو الخليفة الأموي (المستكفي بالله ) ووالدتها جارية أسبانية إسمها (سكري) ورثت منها بياض البشرة وزرقة العينين..
رزق المستكفي وزوجته بالأميرة ولادة في العام 994م، وكان مسقط رأسها قرطبة، عاصمة الأدب والشعر وقتها وبعد سقوط الأندلس اتخذت من منزلها في قرطبة مكانا وصالونا أدبيا يجتمع فيه الأدباء والشعراء ومما زاد من شهرة ولادة هو ارتباطها العاطفي بالشاعر والوزير إبن زيدون الذي الهمته عشرات القصائد حتي كاد أن يجن بها ولكن كأغلب الرجال يقال أنه خانها مع جارية لها سوداء حتي يثير غيرتها وعندما علمت الولادة بهذا الأمر أرادت أن ترد له الصاع فارتبطت بعدوه اللدود الوزير (إبن عبدوس) وقربته إليها بالهدايا والعطايا مما أثار غيرة إبن زيدون حتي هجاه في كل مجلس وعز عليه أن تُفضل إبن عبدوس عليه رغم عشرات الفوارق بينهما .
وقد تعاظم في نفس ابن زيدون أن يرى ابن عبدوس يجاهر بعشقه وهواه للولّادة، وأن يقول للناس أنه منافس ابن زيدون وغريمه، فقد كان له هو الآخر اعتداد بالنفس يصل إلى مستوى الغرور أحياناً. كل ذلك دفعه إلى كتابة رسالة مهينة بعثها لابن عبدوس على لسان ولّادة يقول في مطلعها
(أما بعد، أيها المصاب بعقله، المورّط بجهله، البيّن سقطه، الفاحش غلطه، العاثر في ذيل اغتراره، الأعمى عن شمس نهاره، الساقط سقوط الذباب على الشراب، المتهافت تهافت الفراش في الشهاب، فان العُجب أكبر، ومعرفة المرء نفسه أصوب، وأنك راسلتني مستهدياً من صلتي ما صِفرت منه أيدي أمثالك، متصدياً من خلّتي ما قُرعت دونه أنوف أشكالك.)
واجتماع غيرة ابن زيدون مع غروره وتيهه جعله يذهب إلى أبعد من ذلك، فنظم أبياتاً يصف فيها ابن عبدوس بالفأر الذي يأكل من فضلات طعامه وشكك في خلق الولادة معه مما جعلها تغضب منه غضبا شديدا وتهجره لبعض الوقت
لكن ابن عبدوس كان يعشق ولّادة لدرجة خشي معها أن ترجع لابن زيدون بعد كل تلك القصائد، وليضمن أن يبعده عنها إلى الأبد دبر له مكيدة عند (أبي الحزم جهور بن محمد) أكبر وزراء الدولة الأموية وقتها ولاقت مكيدته نتيجة وسُجن ابن زيدون فترة من الزمن.
بعض المؤرخين ذكروا أن ابن خلدون هرب من السجن وبقي متخفياً في قرطبة، حتى أصدر أمراً بالعفو عنه، والبعض الآخر يقولون إنه بقي بالحبس حتى تولى (أبو الوليد ابن أبو الحزم) مكان والده، فعفى عن ابن زيدون وقربه منه.
لكن المؤرخين يُجمعون على أن ابن زيدون ما لبث أن غادر قرطبة ولجأ إلى (المعتضد بن عباد) صاحب إشبيلية، بسبب استمرار ابن عبدوس بالكيد له، ويجمعون أيضاً أنه لم ينس حبه لولّادة طوال تلك الفترة، وبقي يكتب لها الأشعار والقصائد علها تصفح عنه.
بالرغم من أن نيران الأشواق كانت تضطرم في صدر ولّادة وابن زيدون، فإن اللقاء لم يكتب لهما، بينما لم ييأس ابن عبدوس من معشوقته، وظل يزورها ويبذل لها المال والهدايا إلى أن توفيت عن عمر يناهز الثمانين عاماً في بعض الروايات، ويصل إلى قرابة المئة في روايات أخرى ذكرت أن موتها كان في العام 1091 م لتسدل بوفاتها الستار علي واحدة من أعنف قصص الحب في البلاط الأموي والإسلامي .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.