أيها الوقور.. تكتب له إنچي مطاوع


أيها الوقور..

كن مُلهمي اليوم، أعترف بأنني سأستغلك صراحة، لأنني أرفض اعتباره حب أو إعجاب، فأحاسب على كلماتي، سأستغلك كمُشعل لقناديل حروفي فأعود للكتابة بعد انقطاع شهور وشهور، ستكون تحد ومنذ الآن اشعر بالغرابة، فالكلمات تنساب لتغرق رأسي منذ رأيت صورتك، فأنا أعشق الرجل البارد في الظاهر المجنون في الداخل وأنت آه منكَ أنتَ أنيقي.

تنفست بهدوء وقررت البدء، أمسكت بقلمي وقررت الكتابة إليكَ، حبًا؟ لا.. لا أعتقد ذلك فأنا لست في حالة مِزاجية أو صحية تسمح لي بمبادلتك الحب أنتَ أو سواكَ، ألمَحُ بسمةً عابرةً للقارات نفذت عبر شفتي ساخرة مما أفكر فيه وأكتبه إليكَ، وكأنها تقول لي:

ما شأنه وما تُعانين أيتها المحطمة الفؤاد، الكسيرة النفس، الذليلة الروح! ما له هو وما تعانين فِمن صورته يبدو وأنه يعاني مثل ما تعانين وربما أضعاف، أتصدق لامتني نفسي وانشغلت عليكَ لمجرد أن لمحتكَ في صورةٍ تبدو فيها كئيب، حزين، وربما محطم مثلي.

جميلة عيناكَ، هادئة، منكسرة بلطف، شفتاكَ بالمثل لكن لحيتكَ جذبتني..

أمسكت بتلابيب عقلي لأظل صامدة أراقب ملامح وجهكَ الهادئ الوقور ربما على حين غِرة تبتسم صورتكَ لي!! لي أنا فقط، يا الله لو حدث ذلك؟، ربما أقمت وليمة عشق فردوسية على شرف جنوني المقيم.

أيها الوقور..

تبدو حالم، خيالي، لطيف، رقيق، لكن عيناك شرسة رغم موجها الهادئ الحريري الملمس، تُعجبني رغم علمي يقينًا؛ علم عين وعقل أنك مثلي تعيش الجنون وتنتظر لحظة الخلاص من هذه الضوضاء المحيطة لتنطلق وسط أفلاك المِجُون الصاخب بداخلك، تنتظر لحظة الشرود وسط كون صممته بما تفضله، هدوء، سلام، سكينة، ود، حب، احترام، إنسانية..

إنسانية تلك الفتاة الشابة التي بُترت أطرافها منذ سنوات؛ لنتعذب ويتعذب من حولنا حزنًا على تلك العزيزة المصلوبة عارية أمام العالم المتغاضي ببلاده عن كل ما يجافي أغراضه ومصالحه هو، معجبة بكَ أيها الوقور شكلًا، المجنون قلبًا، لكنني أعلم النهاية مقدمًا!

لذا أحاول التمسك بأطراف ثوب حياتي المهلهل، المهترئ كي لا أموت جراء قُربك، راضية بجزيرتي الغير مأهولة؛ فعذابها قد أطيقه لأحيان، ويصبرني عليه أن قد يأتيني يومًا بحَّار وقور الشكل مجنون القلب يتمسك بإخراجي لأخوض غمار بحر الكون داخل سفن حنانه المخبوء.

أيها الوقور..

أم أناديكَ أيها الوسيم؟!

ربما لا تهتم لتلك الألقاب كما سائر الذكور المتغطرسين، أو باقي الرجال الفاقدين لشيء ما يكملونه بمن حولهم من النساء، وقد يمتد صيدهم لفتيات يغتلن فيهن براءة الحب الأولي ليعشن سيدات وعجائز وهن في سن العشرين، لكنك لست مثلهم، أشعر بذلك، أتمنى ألا تكذبني أنا وشعوري، لكم أتمنى أن تكون هذا البطل الخارق رغم طبيعته وفطرته العادية.

لم أركَ وأتمنى لو أفعل، لكنني أخشى أن تجف منابع كلماتي برؤية شخص عادي غير مثير كما أتوقعكَ، فحنانك شلال يعبر صوتكَ عندما أسمعكَ ولكن هل أنتَ هكذا في الحياة الطبيعية؟، ربما لا..

لأنكَ ستخشى تلك المجنونة التي تعاملك بطريقة عادية جدًا دون تحسب أو خوف مما قد يسكن نواياك تجاهها، أركن إليكَ بروحي لطيبة عينيكَ، وصفاء روحكَ، وجمال لسانكَ في التعبير.

أشعر جواركَ بسكون طيب الأثر على روحي وجسدي ونفسي الضائعة المشتتة الأفكار، تبدو أنيق في نظري، لذا تناسب حبي للاتكال على وجودكَ والعيش برفاهية وسط أفكاري وخيالاتي، جواركَ أعيش ما اشتهيت فعله منذ سنوات طوال.

أجلس أمامكَ وأنتَ تقرأ في كتابك الضخم عن الفيزياء، ربما هو عن الرياضيات البحتة، تُرهقني اهتماماتك فكلها تهتم بأشياء كمية بحتة متعبة تتشعب وتتشعب كعنكبوت داخل مخي فيتوقف عن التفكير لكنني رغم هذا أعشق الجلوس أمامك لمشاهدتك تقرأ والاستمتاع بشرحك لهذه المواد وشغفك بأن هناك من يتابعك بشوق عارم واهتمامه بفهم ما تحب رغم صعوبته عليه.

نعم سأكون تلك الفتاة الشغوفة، الطفلة المشاغبة وسط عالمكَ الكمي، لأجلك فلكم أحب إرضائك وتأجيج مشاعر الفرح بداخلك فأنتَ المُستحق الجدير بذلك.

أيها الوقور..

تستغرب اعترافاتي الغير مناسبة لمجتمعنا الشرقي؛ حسنًا أنا لا أقول أنني سأسكن معكَ دون زواج، ولا أقول أنني سأكون عشيقتكَ رغم لهفتي لأكون، لكنني أراكَ العقل الذي طالما عشت أرجو ربي أن أقابله وأتزوج صاحبه، أنتَ المجُون الغارق بالرومانسية والجمال، الإشراقة المدهشة لعمري وشبابي الضائع، أعشق جموحك، وأذوب في وقارك وعقلانيتك، أنا تلك المتأرجحة على حبال الحياة أهواكَ يا من مثلي ضائع وسط عالمين تنتظر لحظة الوصول والنجاة.

أيها الوقور..

ما رأُيك لو أمارس حبكَ بالكلمات، وتبادلني أنتَ الغرام؛ بالقول والفعل والعبث والعقل وكل ما تطاله، المهم ألا ننتهي ولا نكتفي من بعضنا حتى بعد الممات؟!

أاه يبدو أنني جننت، لا أنا بالفعل مجنونه، لذا ربما أنا أخيرًا أستمتع بتبعات جنوني بما يروق لنفسي الصاخبة، ما رأيك إذن أن تكون شريكي في هذه الحياة نحب بعضنا أحيانًا، نكره بعضنا أحيانًا أخرى، نتباغض، نتشاكس، نتعب، نسعد، نفرح، نُبهج بعضنا، لنفعل كل ما يفعله الناس الطبيعيون ثم نختمه بالحب ليضيع سواد هذه الطبيعية المزعومة منهم فنختلف ونستمر لأبدنا معًا دون أن تفرقنا تلك المنغصات المشطشطة لوجودنا معًا أيها الوقور.

فيلسوفي أنتَ، مجنوني، حياتي، نهايتي، جحيمي، جنتي، بهائي، نقائي، طُهري، بِري، وفجوري أنتَ، ثم…

يكفيكَ هذا لليوم.

إنچي مطاوع

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.