نهاد كرارة تكتب22 إلى شرقي(رسائل)من كتابها أوراق الحب الأخيرة الثلاثاء من كل أسبوع


إلى شرقي

 

أيها الشرقيُّ المُكابِر لوجودنا..

أتعلَم أين وضَعتنا رغم أن كل الأديان تُقِرُّ لنا الحماية والاحترام؟!

أتعلَم كم من المرات تمنينا أن نموتَ لنترك لكم العالم علَّه ينفجر بكم يومًا ما؟!

كم من الليالي نامَت عين أنثى رقيقة باكية بسبب كلمة أو فعل لأحدكم! كم امرأة تعرضت للتحرش بكلمةٍ أو بفعلٍ فسبب لها طيلة العمر عُقَدًا لا تنتهي!

بالطبع لن تعلم أيها الشرقي، لأنك تملك العالم، يكفي أن تعلم أننا نتمنى لو أننا خُلِقنا ذكورًا، لكننا سنصبح ذكورًا أسمى. نريد الصفةَ لنفعل ما يحلو لنا وقتما يحلو، كما تفعل تمامًا، ولا يعني ذلك أننا نسعى إلى انحرافٍ ما. ليتنا خُلِقنا ذكورًا لا ننتظر إذًا من أحدهم -ذاكَ الذي يحمِل مفتاح القيد- حتى نمارس حقوقنا الطبيعية التي منحنا المولى إياها؛ أن نتنفسَ، نحيا، أن نصبح أشخاصًا طبيعيين، أن نحقق الأحلام المؤجلة لأجَلٍ غير مسمى، نبتسم، نضحك، تسعَد قلوبنا بفرحة النجاح ومذاقه.

أتعلَم شعورك حينما تريد انتزاعَ حقوقك المشروعة من الدنيا ويَمنعها عنك آخر، ثم يأتي ذكَرٌ بعقلٍ مطموسٍ يصيح في المحافل: «ناقصات عقل ودين، المطابخ أولى بهِن»!

نحن يا شرقي، أيها الذكر الذي جعلت من الذكورة سُبَّة، أصبحنا إناثًا أكثر رجولة منك، صرنا نحمل مسؤولياتكم أنتم، وتَمنعون عنا الهواء، نعمل في منازلكم وخارجها ونجلب الأموال كي تحصدوها أنتم، نمنحكم الأمان حينما نكون الأمهات والحب حينما نصبح حبيبات، ثم وبكل بساطة نحصل على هداياكم، الغدر.

تريدون إصلاح اعوجاجٍ تتوَهَّمونَه في أرواحنا من أجل اعوجاج عقولكم القاصرة التي لا تستطيع استيعاب أنثى وفهمها.

تنكسر الروح حين ينفطر القلب من أجلكم، أصبحنا لا إناث، ولا رجال، ما بين بين. وأنتم لم تعودوا رجالًا كاملين.

أيها الشرقي..

حينما وُصِفنا بأننا ناقصات عقل، فذلك لأن طبيعتنا الرقةُ التي تَغلِب مشاعرنا قليلًا، وهي رحمةٌ من الله لكم.

أتدرى حينما يغيب القلب، كم من الأشياء تستطيع المرأة أن تفعل بك؟!

يا الله، كم هي عقولنا الصغيرة تستوعب!

أيها الشرقي..

أتذكُر أكذوبة خروج آدم من الجنة بسبب حواء؟ تلكَ التي رددتموها على مدار آلاف السنين حتى صدقتموها، اقرأ عليَّ آيات الله وخبِّرني، ألَم يقُل «فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ»؟

هكذا أنتم بنو آدم، دومًا ما تُسقِطون مصائبكم علينا، كمن يكذب كذبة ما ثم يُصدِّقها.

ألا لا سامحكم الله

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.