حديث الأربعاء (شيل العزال) أحمد قشوة


 

حديث الأربعاء (شيل العزال)
أحمد قشوة


في بلدتنا وضواحيها خاصة يوم الجمعة حين تمشي في الشوارع، قد تتعثر دون قصد بحلة أو صينية موضوعة على الأرض، أو تتعرقل قدماك بحقيبة ملابس فتقع على وجهك، وتسبُّ وتلعن مَن وضعَ الحقيبة أو الحلة أو الصينية.

تسأل الناس ما هذه الفوضى، فيجيبونك: “ده شيل عزال عقبال عندك”.

لو نظرت لكمِّ الأدوات المنزلية الموضوعة أرضا لذهلت وفرطت دهشتك!..

هناك من ذلك الطبق ثلاثمائة خمسة وستين طبقا بعدد أيام السنة، كل يوم طبق جديد يؤكل فيه حتى تنتهي السنة فيعيد الزوجان الكرّة!

بالطبع ال٣٦٥ طبقا لأحد الزوجين، أما الآخر فله مثلهم!

هناك دستات الشوك والملاعق كذلك، عددها يكفي قبيلة قريش كلها.

هذه الحلة تسكن بجانبها أخواتها الحلل، نسخ طبق الأصل، وعلى كلام أم العروسة: “الحِلل دي عشان لو واحدة جرالها حاجة يبقى فيه بديل.. بعد كام سنة البنت هتعوزهم.. وكذلك الهدوم والفِوَط والكوبايات و…”

حينها يسأل الرجل نفسه سؤالا هاما: هل أنا ملزم بتأمين مستقبل معيشة البنت وقد خرجت من تحت طوعي لطوع زوجها؟ لمَ يجب أن أعطي اعتبارا لذلك اليوم بعد خمس سنوات من زواجهما الذي ستنكسر فيه حلة التيفال، لمَ عليّ أن أشتري في جهاز البنت حلة تيفال ثانية وثالثة ورابعة لأجل يوم كهذا، وأين دور الزوج في ذلك الأمر؟ أليست من مهامه أن يجدد تلك الحلة التي يُطبخ له فيها طعامه؟”

وفجأة بينما تقف إذ أُعلنَ النفير..

جاءت سيارات النصف نقل يُحمّل عليها الشباب جهاز العروسة لنقله لبيت العريس زوجها.

سرب من السيارات النصف نقل تسير على الطريق يتقدمها سيارة عليها الدي جي والشباب من حوله يمرحون رقصا وقفزا ورشّ الأدخنة المُلوّنة وإشعال الشماريخ…

عند بيت العريس ستجد من يحملون العزال للشقة، عدا ذلك الفرن، فرن الخبيز يحمله أحدهم لبيت أم العريس، لا تدري ما دخل أم العريس بالفرن، ناهيك أن فتيات اليوم لا يحسنن الخبيز في ذاك الفرن.

ها أنت تقف ترقب الوضع من بعيد، وبالقرب منك تجد رجلا مسكينا هدومه مُقطّعة، غلبان فقير، كل ما يبغي في يومه لقمة ونومة على الرصيف، ينظر للثلاجة والبوتجاز والغسالة في العزال يتذكر أنه لا يستطيع امتلاك أي منهم يوما، فيتوجع من داخله. وتلك الفتاة بالشرفة فوقك التي لا يملك والدها ما يكفي لتجهيزها جهازا كهذا الذي تراه رأي العين، تنظر للعزال الكثير الذي لن تدخل بمثله يوما لشقة زوجها، وتكتمُ الألم بصدرها.

ويأتي في رأسك السؤال: “هل يشعر ذلك الرجل أو تلك الفتاة ووالديها نفس شعورهم الآن لو لم يكن ذلك الحفل؟”.

أحمد . م . م . قشوة
شبرا الخيمة
١٥ يوليو ٢٠٢٠م

1 Comment

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.