وسيم عبد الخالق يكتب التقمص و الاضطراب النفسي


 

التقمص و الاضطراب النفسي…
” تقمص الشخصية يحتاج من الممثل لتسعة شهور”
هكذا كان يرى (ستانسلافسكي) فالتقمص بمثابة ولادة لشخصية جديدة بعيداً عن شخصية الممثل الحقيقية ولكن قبل الحديث عن التقمص هناك سؤال هام وهو هل بمقدورنا صناعة ممثل؟؟
لابد أولاً من توافر الموهبة ثم يأتي دور العلم والتدريب بدراسته
لمخارج الحروف و الفوكاليز وتبادل النغمات وتأثير طبقات الصوت على توصيل رد الفعل الصحيح للمشاهد
ولكن بلا موهبة سنفقد اللبنة الأساسية في صناعة ممثل جيد .
ورسم الممثل للشخصية يحتاج منه لعمل ودراسة ليستطيع ان يتقن المكياج الداخلي للشخصية بدراسة البنية الاجتماعية للشخصية بخلفيتها وثقافتها ونقاط ضعفها وقوتها وصراعاتها النفسية وكما تعلمت من المخرج العظيم جلال الشرقاوي الذي تشرفت بأن اكون من تلاميذه ” ان استحضار روح الشخصية هو مايجعلك تغوص بداخلها بكل أريحية ”
وهنا يظهر الفرق بين الممثل الدمية الذي ينفذ ماهو مكتوب بحذافيره وبتعليمات المؤلف والمخرج…
و الممثل المتقمص الذي ينسلخ من ذاته تماما ليعيش الشخصية بكل جوارحه
و نستطيع القول ان التقمص على الشاشة بدأ مع استخدام المخرج الامريكي ( بول جريفث) عام ١٩٠٨ للكادر الclose
فدفع الممثل ان يعمل بكل عضلة من عضلات وجهه وكل خلية في جلده ان يسكن داخل الشخصية لينقل للمشاهد ردة الفعل المطلوبة…
و التقمص انتقل ببعض الممثلين لحالة من الارتباك النفسي


وان يسقط فريسة للتقمص وهنا يقول( نور الشريف) عن سيطرة الشخصية التي يتقمصها الفنان:
عن نفسي وقعت فريسة لعصبية بعض الشخصيات التي تقمصتها، كدوري في فيلم “سواق الأتوبيس”، و”دائرة الانتقام”، و”كتيبة إعدام”، إلا أن هناك شخصيات أخرى أعادت إليّ الهدوء الذي افتقدته كدوري في مسلسل “عمر بن عبد العزيز”، و”عبد الغفور البرعي” في مسلسل “لن أعيش في جلباب أبي”، وشخصية “الحاج متولي”، و”العطار والسبع بنات”، وكذلك شخصية “عمرو بن العاص”.
ويضيف “الشريف”: أكثر من يشعر بتأثري الكبير بتلك الشخصيات هم زوجتي وابنتي، فأحيانًا أكون مستغرقًا في شخصية جديدة، أجهز نفسي لتقمصها وعندما تناديني ابنتي باسمي لا أنتبه لندائها وكأنني شخص آخر، وبمجرد أن تناديني باسم الشخصية التي أستعد لتقمصها فإنني أنتبه على الفور، فالفنان يعيش مأزقًا حقيقيًّا؛ لأنه لا يستطيع التخلص بسرعة من تأثير الشخصية التي يتقمصها، وقد يحدث له اضطراب نفسي نتيجة صراعه مع تأثير تلك الشخصيات عليه، والحل الوحيد هو الهروب إلى شخصية جديدة يتقمصها الفنان..
كذلك كان الحال مع العملاق الراحل احمد زكي الذي كان يحتاج بعد انتهاء تصوير أفلامه لأسبوعين من الراحة ليخرج من الشخصية ويعود لأحمد زكي كما صرح المقربين منه.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.