إسراء البكري تكتب نزوة لاتغتفر 8


 

 

إنفتح باب غرفة العمليات مرة ثانية…
وخرج طاقم التمريض من خلاله وبرفقتهم “روان”
ممدة فوق فراشها وتوجهوا بها إلى غرفة”العناية المركزة”….

ظلت” روان” فاقدة للوعي لمدة تجاوزت الأربع وعشرين
ساعة في غرفتها..

خرج الأب للخارج وقام بالإتصال بزوجها “مراد” وللأسف
لم يرد عليه كعادته مثل كل مرة

فأرسل إليه الأب رسالة:
“إبنتي الآن تحت رحمة الله….
وأنت السبب في ضياعها مني..
أنا أنتظر أن تمر أزمتها هذه على خير لكن والله إذا فقدتها سأفقدك راحتك بعد هذا اليوم”

وصلت الرسالة ل “مراد” وعندما قرأها خُلع قلبه من مكانه
وأخذ يتلعثم في مخارج حروف كلماته ومن ثم إتصل على والدها:
_عمي…ماذا حدث لروان؟؟
_أذاقك الله شر ما أذقتهُ لإبنتي يا ظالم
_عمي أخبرني ماذا حدث لها؟
_ضاعت “روان” الزهرة التي قطفتها من بستان أبيها
صدمتها سيارة وهي أتية إليك عندما سمعت خبر زواجك على فراشها وداخل مسكنها…
مسكنها الذي جمع ذكرياتكما أنتما فقط…
لم تستحمل أن تشاركها إمرأة أخرى فيك وفي بيتها….
خرجت كالمجنونة لتسألك ماذا ينقصها أو بماذا يزيد
الأخرى عنها؟

_عمي..أنا قادم أرجوك أخبرني مكانكما

وبالفعل أخبره والد روان بالمكان…
أخذ “مراد” يرتدي ملابسه بسرعة..

كانت في هذه الأثناء…

زوجته “نيرة” تتنصت عليه من خلال باب الغرفة

وبدأت من هنا تستعد للمعركة التي شبت داخل صدرها عندما علمت بأن “مراد” مازال يحب “روان”

خرج “مراد” متوجهاً بسيارته للمستشفى المتواجد فيه
زوجته…
وبدأ يسأل على إسمها ورقم الدور حتى وصل إليها…

في مشهد يقف فيه الأب والإبن ينظران من خلال الزجاج الفاصل بينهما وبين روان والأم الجالسة على مقعد تنتظر إستفاقة إبنتها…

يقترب “مراد” من الأب قائلاً:
_عمي…أين هي ؟؟

فيقترب أخيها منه ويقوم بضربه ضرباً مبرحاً..
فيفصل الأب بينهما…
يصرخ الأخ قائلاً:
إتركني يا أبي أرجوك…
الأستاذ يعيش حياته منعماً مع زوجته الجديدة ولم يهتم بما فعله بأختي قد كسر كرامتها وقلبها معاً…

ما هي حجتك!!! أخبرني؟
أنها لا تنجب!!!
وما هو رأيك في أن روان فقدت جنينها في الحادث…
هيا أخبرني…..

يمسك “مراد” رأسه بيديه من شدة التوتر….
_ماذا؟ جنين!!!!!!!
هل كنت سأصبح أب ومن من!!!! من حبيبتي!!!
ياااااارب لقد فقدت جنيني المنتظر منذ سنوات يارب

فيتوسل للأب أن يجعله يراها من داخل الغرفة أو عالأقل يقبل رأسها ويرحل…
فيستأذن الأب الطبيب ويسمح له بالدخول وحده
لمدة خمس دقائق لا أكثر حيث أن حالة المريضة لا تسمح

دخل “مراد” والدموع تغرق وجهه
إقترب منها بصوتٍ هامس….
وأخذ يلمس بيده وجهها…
ومن ثم وضع يده على بطنها وأخذ يتحدث بصوتٍ هامس….
_حبيبتي…لا لا…أنتِ طفلتي…
أنتِ حب عمري….
هل سترحلين بدوني….أنا أسف يا عمري
أرجوكي سامحيني….

وفجأة…

وجد يد “روان ” تمسك بيده…
فإلتفت إليها وجدها تحاول أن تفتح عيناها…
ثم قالت: “مرااااد”

_نعم حبيبتي…أنا هنا بجوارك
_أنا لم أفعل لك شئ حتى تجازيني عليه بفعلتك هذا
أنا فقط أحببتك والله أحببتك بكل جزء بروحي وجسدي
_حبيبتي…لا تفكرين الآن فيما قد يثير غضبك وتعبك
_أنا سعيدة برؤيتك لي هكذا….
أتعلم لماذا؟
لأنني سأرحل وسأتركك تحمل ذنبي بقلبك..
وستعيش بقية عمرك تحمله بداخلك….
ولن تنعم لحظة واحدة بطعم السعادة من بعدي…
فسعادتك كانت معي…..وعندما أرحل سترحل معي

وفجأة تفلت يداها من يده…
ويصدر الجهاز صوت إنذار مفاجئ…

يأتي الطبيب مسرعاً ويقترب من “روان”
ويأمر “مراد” بالخروج للخارج…

الجميع ينتظرون خلف الزجاج الفاصل بينهما وبين غرفة “روان” ينتظرون رحمة الله…

يصعق الطبيب قلبها بالكهرباء….
ولكن للأسف بدون جدوى
فقد فات الوقت…

يُتبع

الحلقة الثامنة

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.