رحمة عادل الشورى تكتب القصة التي يعرفها الجميع


 

تحذير
لا تقرأ هذه القصة انت تعرفها من الاساس وليس من العقل ان تعيد معرفة ما تعرفه.. وليس من الحكمة ان تستمع لأحد يقص عليك قصتك انت او قصة تحدث امامك كل يوم… لكن اذا كنت من النوع الذي يؤمن ان في الاعادة إفادة ومن الاشخاص الذين لا يملون من الاستماع الي نفس الخبر كل يوم وتناول نفس الطعام في كل وجبه وقراءة نفس الجريدة في كل مرة فقرأ هذا القصة التي تعرفها انت من الاساس…

))القصة التى يعرفها الجميع((
إنها القصة نفسها فى كل مرة جميعكم تعرفونها حق المعرفة ومع ذلك تصطنعون التفاجئ فى كل مرة تجبرون على سماعها انتم ترونها بأعينكم رأى العين كل يوم وتخترون بكامل ارادتكم ان تغضوا الطرف عنها وتستمرون فى حياتكم انتم تخشوننا تخشون النظر فى أعيننا فترون بشاعتكم وقسوة عالمكم انتم تفرون منا فرار الابل من كسورة لاننا نكشفكم امام انفسكم نجبركم على التعرى على خلع سترة الشرف والنقاء التى تلتفون بها ليل نهار…انت الان تجلسين امامى لتستمعي الى قصة تعلمينها علم اليقين بل انك شاركت فى كل تفاصليها دون ان تدرى وحين اقصها عليك الان ربما تذرفين دمعة او دمعتين من دموع الشفقة فى مقلتاك وستكتبين موضوع طويل فى الصحفة الاولى فى جريدتك.. وانت بذلك تظنين انك ستغيرين العالم ونسيت ان العالم لا يحب قراءة الحقائق انها تزعجه الاكاذيب جميلة تجعلنا ننام بعمق الجهل مريح يجعل حياتنا اسهل العالم يختار الكذب والجهل عامدا متعمدا لان الحقائق قد تجعلنا لا نستطيع ان انغمض اعيننا… الحقائق اصعب من ان يحتملها المرء الغريب انكم ترون هذه الحقيقه فى كل صباح وتمرون عليها كما النعام تدفن رأسها فى التراب لكن لا بأس انا سأخبرك بتلك
القصة التى تعلمينها والتى ستبكين عند الاستماع اليها والتى ستكتبينها غدا فى جريدتك وسيذرف بعض الناس الدموع عليها ثم يلقون بها فى القمامة.. واخرون لن يقرأونها ربما سيضعون فى الورق الذى كتبت عليه طعامهم واخرون سيتهموننى بأنى أضع المبررات لنفسى وان لا احد يجبر على ان يكون سيئا واننا اصحاب القرار.. لا شئ جديد انها القصة المعتادة فاستعد للاستماع
الى ما تعرفينه سيدتى-::::

)) القصة التى يعرفها الجميع ((
لا ارى ان هناك داعى لتعرفى اسمى او سنى فانا موجود امامكم جميعا كل يوم ولم يسألنى احدكم عن اسمى.. كفانا ثرثرة ولنبدأ بالحديث الذى يهمك أبى لم اعرفه لم اراه لا اعرف حتى اذا كنت احبه ام لا تركنا مضى يهيم فى الارض على وجهه كان عمرى عامان حين وجدت نفسى برفقة امى امام احدى الجامعات نمد ايدنا للمقبل والمدبر نعرض عليه المناديل الورقية الجميع كان ينظر الينا بشفقة والقليل كان يمد يده ويمنحنا شئ والكثير كان يمضى ويفر منا لاننا نذكره بالجزء السئ للعالم الذى يعيش فيه فى احدى المرات قامت امى تركض تاركة نصف المناديل التى نبيعها تلتقطنى فى يدها بهلع ثم لاحت فى الاجواء صوت صفير
كانت المرة الاولى التى اسمعه فيها اجل انه صفير سيارات شرطة البلدية كانت بمثابة البعبع لكل الباعة المتجولين يتهموننا ان نفسد الشوراع..هل وجدنا غير الشوارع مكانا ورفضنا انتم لم تتركوا لنا خيارا سوى الشارع او السجن اذكر ان امى لاقت تعنيفا من الشخص الذى نجلب منه المناديل وقال انه سيخصم حق المناديل الضائعة من قوت امى اليومى وكأنه كان يكفينا ليخصم منه شيئا عدنا الى البيت هه لا اعلم حتى اذا كان يصلح لنقول عليه بيت انها عشة من طين سقفها من قش لا اثاث بها سوى إناء بلاستيكي به الماء… عين من طين نشعل بها النار لنطهو ونتدفأ بها… المطر كان هو البعبع الثانى لنا.. كنت ارى شباب الجامعات يفرحون بالمطر ويضحكون كنت أتساءل ترى لو كان لدى بيت مثلهم كنت سأرى المطر نعمة افرح به مثلهم دون ان افكر ان ذاك المأوى الوحيد لى ينهار الان ويجب ان نبدأ من صباح اليوم الثانى ان نبحث عن اغراض نرممه بها وان المطر قد يعيق عملنا لعدة ايام نتضور فيها جوعا ونرتعش من البرد ولا نجد من بين كل اولئك الراقصين تحت المطر الفارحين به نصير.. هذه كانت ايامنا
اعوامى الاولى مرت هكذا منهج واحد لا يتغير شرطة البلدية تنغص علينا حياتنا وتمسك بامى احيانا وتلقى بها فى السجن عدة ايام مهينة فأجبر على البقاء وحيدا باكيا وسط العديد من العائلات التى هى نسخة مكررة منا لم نكن الوحدون فى هذه الدائرة لم نكن حالة فردية نحن مجتمع اخر يتغذى عليه مجتمعكم دون رحمة.. السيد صاحب المناديل يعنف امى على المناديل الضائعة وكأنه يعاقبها لانها استطاعت الفرار من الشرطة هذه المرة.. المطر يهدم بيتنا …الجوع و البرد يفتكان بنا لا شئ يتغير سوى للاسوء زد على كل هذا مرض امى الذى ينهشها شيئا فشيئا بصمت.. وانتم تنظرون بشفقة لا تفعلون شيئا اخر فقط تلقون نظرات من الشفقة وتذهبون…كان عمرى عشرة اعوام حين زاد مرض امى وسقطت ارضا حملنها بعض النسوة صور اخرى من امى وذهبنا الى المستشفى الحكومية انها اشبه بكومة من الزبالة يلقون بها امثالنا لينالوا موتة تليق بحياتهم حاول احد الاطباء انقاذ امى كان امينا حاول كثيرا لكنه اشبه بشخص مقطوع اليدين يحاول انقاذ احدهم من السقوط من اعلى التل لا ادوية لا اجهزة لا شئ هذه المستشفى هي مجرد مبنى فارغ وضع عليه لافتة عريضة ونحن لا نملك المال لنجلب هذه الاشياء لكن ذاك الطبيب كان طيب القلب منح احدى السيدات مالا لتجلب دواءً قد يمنح امى وقتا حتى يتمكن الطبيب الحصول على المساعدة من اجل امى وربما قبل ان تصل تلك السيدة الى الصيدلية كانت امى فارقت الحياة وتركتني لم ابكى وقتها لا اعلم لم اشعر ان الموت شئ سيئ على النقيض تماما لقد كان رحمة كبيرة لامى فاى حياة تلك التى سأبكى لان امى فارقتها نحن اموات من الاساس نتنفس نعم لكن نعيش لا..موجدون نعم لكن مرئين لا نحن على قيد الموت لا على قيد الحياة موتى يسيرون بينكم فى الارض دون ان تشعروا بهم بكينا الف مرة ولم يستمع لنا احد لم يرانا احد وحين ابتسمنا مرة واحدة من قهرنا على انفسنا التقطتم لنا الصور لتثبتوا ان السعادة لا علاقة لها بالمال ربما انتم محقون لكن الفقر يقتل السعادة والظلم يقتلنا الفقر قبيح نعم ونحن كذلك مشوهون لسنا بذاك الجمال الذى تظهره صوركم لنا نحن موتى… اخذت مكان امى واصبحت بائع متجول تطاردنى عربات البلدية ويفزعنى المطر ويكوى جانبى الجوع والبرد وزد عليهم الوحدة.. غلبنى الجوع يوما ولم استطع التحمل فسرقت طعاما من
احدى المطاعم المخصصة لكم فكانت النتيجة عامان فى السجن طفل عمره احد عشر عاما يلقى فى سجن الاحداث لانه سرق طعاما بعد مكوثه ثلاث ليال يتضور فيها جوعا ويمد يده لصاحب ذاك المطعم مرارا وتكرارا يسأله الطعام فلا يجد سوى السب والضرب…
السجن مخيف وقاس لكن لأولئك الذين كانوا يعيشون بحريه خارجه اما انا فكنت سجينا من الاساس لكن فى سجن لا اسوار به السجن بالنسبة لى كان مأوى هه هل يمكنك ان تتخلى ان يرى طفلا ان السجن بيتا جميلا لا يريد الخروج منه به طعاما مهما كانت ردائته فهو افضل بكثر من الاطعمة التى كنت التقطتها من القمامة به ماوى لا يخشى المطر…هنا انا لا اركض خوفا من الشرطة بل ان الشرطة تقف لتحمينا ربما لم يخلوا الامر من ضربى لكن ما الفرق انا ايضا كنت اتعرض للضرب خارج السجن بعض العراك مع الصبيان المزعجين لا بأس كنت اتعارك معهم فى الخارج ايضا ماذا حصلت على ندبة اعلى جبينى اثر ضربة عصا غليظة لأحد العساكر وما الجديد جسدى مليئ بالندوب من الاساس ووجهى لا اظن ان احدهم ينظر اليه حتى اهتم اذا كان جميلا ام لا فليحدث بى ما يحدث انا هنا بامان من البلدية ومن المطر ومن الجوع ومن البرد لا بأس ببعض الضرب والتعنيف والعراك والندوب لنعتبر هذه الاشياء ضريبة مكثوى هنا…
ربما انا الشخص الوحيد الذى حزن لانه حان وقت خروجه من السجن وكيف لا احزن وانا سأعود مرة أخرى الى سيارات البلدية و المطر والجوع والبرد ونظرات الشفقة التى لا يتبعها شئ سوى الصمت شفقة بائسة مثلى تماما عدت للشارع مرة اخرى امسح السيارات واغسلها مقابل اجر يسير يكفى فقط لانال به بعض اللقيمات التى تمنعنى من الموت جوعا ثم عملت فى ورشة تصليح سيارات كان مالكها لا يختلف شئ عن صاحب المناديل كان يعنفني لأتفه الاسباب اذكر انه ضربنى بحديدة شجت رأسى فقط لانى جلبت له ماءا ليس باردا للحد الذى يريده ولكن ما الجديد انا اعدت الضرب والتعنيف مقابل الطعام والمأوى واجرا يسيرا يكفى اننى فى مأمن من شرطة البلدية ومن المطر والجوع حتى ولو كان الثمن المزيد من الندوب فلا بأس اذكر فى مرة كان صاحب العمل غاضبا لا اعلم سبب غضبه ولا اذكر انى اخطأت فى اى شئ وقتها لكنى اذكر قبضته الغليظة وهى تهوى على وجهى فتسقطني ارضا اذكر كمّ اللكمات التى تعرضت لها دون اى ذنب ثم تعب من ضربى فخرج وترك المكان وهنا دخل جارنا صاحب الدكان رجل عجوز طيب القلب اخذنى وضمد جراحى وعندها اكتشفت ان نصف المنطقة كانت تراقب صاحب الورشة وهو يضربنى وجميعهم كانوا ينظرون بشفقة الىّ لكنها شفقة بائسة لم تحملهم على منعه من ضربى وتصدى اليه انهم فقط ينظرون بشفقة… عدت للورشة مرة اخرى وعاد صاحبها وعادت الكرة نفسها مرة واثنان وثلاثة والناس ايضا ينظرون بشفقة وصاحب الدكان يضمد جراحى فى شفقة ويمضى..ادخرت بعض الاموال فلقد عملت مع ذاك الرجل لثلاثة اعوام كان الزبائن يشفقون على من معاملته تماما كأهل الحى لكن لم يقم اى منهم بمنعه من ضربي او باخذى وتدبير عمل اخر لى يكون اكثر راحة كنت انام فى الورشة و اعمل
طوال النهار وارتب الورشة بالليل وتلك اللقيمات التى كنت اتناولها كانت كافية لمنعى من السقوط كنت احلم بأن افتح ورشة مثل هذه واعمل فيها كنت اتحمل كل تلك الاهانات من اجل هذا الحلم وادخر المال الباقى من راتبى والبقشيش الذى يمنحنه الىّ بعض الزبائن واتحمل الجوع من اجل هذا الحلم لكن عظم ذلك على صاحب الورشة حين رأى المخبأ الذى اضع فيه اموالى فأخذ المال وطردنى واتهمنى بالسرقة فرفضت ووقفت امامه اطالبه بحقى واصرخ به انها اموالى ادخرتها من عملى فضحك ساخرا وصفعنى صفعة ادمت خدى فأخذت قطعة حديد من الارض وضربته بها للمرة الاولى دفاعا عن حقى وعن نفسى..لكن كان ثمن هذا ثلاثة اعوام اخرى فى السجن بتهمة سرقة وتهمة تعدى بالضرب ولكن هذه المرة كرهت السجن والظلم كرهت كل الاسباب التي دفعت بي الي هنا سهرت ليال طوال وانا اسأل نفسى سؤالا واحدا ماذا كان يجب ان افعل هل كان علىّ ان اكتفى بالنظر فى شفقة مثل كل اولئك الناس هل انا هنا لانى فقط حاولت الدفاع عن
حقى…مرت الايام بالسجن انه المكان الوحيد الذى لا يتغير العراك كما هو والضرب والاهانة لازالوا هناأيضا.. الطعام لازال يحتفظ بطعمه أيام السجن قاسية ومتشابه كنت وحيدا تماما لا أتحدث الا يسيرا ولكن لم أسلم مع هذا من الضرب والسب والعراك وعصي العساكر الغليظة وفى احدى الشجارات رأيت (على) كان مضروبا بشدة وجاء العسكرى ورأه حتى الابلة سيعلم ان على لا شأن له بشئ لكن لا اعلم ماذا كان بين ذاك العسكرى وبين الاخر الضارب حتى يقوم العسكرى بتوجيه المزيد من الضرب لعلى بتهمة انه يثير الشغب كان الجميع ينظر بشفقة.. شفقة مماثله تماما لشفقة اهل الحي والزبائن حين كان صاحب العمل يضربني.. لكنى لن أقف وانظر بشفقة.. ذهبت واوقفت يد ذاك العسكرى وقولت له بهدوء ان الولد لم يفعل شئ ذاك هو المخطئ وكانت نتيجة حديثى هذا هو ضرب أدى الى تهشيم عظامى وتحطيم تطاريس وجهى وسجن انفرادي لمدة شهر كامل تعالج فيه عظامى نفسها وفى كل صباح فى ذاك الشهر كنت استيقظ من الالم واسأل نفسى ماذا فعلت لأستحق هذا ومن ثم اتذكر ان جريمتى هى اننى
لم اكتفى بالنظر فى شفقة…
مضى الشهر وخرجت الى المساجين اول من اتى الىّ مهرولا هو على جاء يعتذر سحقا لم يعتذر دائما اولئك الذين يجب ان يُعتذر لهم على كان نسخة اخرى من امثالى لكنه كان ضعيفا نفس القصة التى لا تنتهى المعاناة نفسها فى كل مرة اصبحنا اصدقاء وللمرة الاولى اشعر فيها انى لست وحيدا مضت ايام السجن وخرجت ولكن هذه المرة لم اكن حزينا بل كنت اعلم اين اذهب وماذا افعل والاهم انه كان لى احدا يسير معى الطريق كان على خرج معى فى نفس اليوم وأول شئ فعلته هو اني ذهبت لتلك الورشة ليلا وسرقت اموالى منها وثمن بقائى فى السجن ثلاث سنوات وتركت المال الباقى ومضيت ابتعنا عربة وحمار واصبحنا انا وعلى نشترى الخردة من الناس ونذهب بها الى مصانع اعادة التدوير الى حاد ما كان الامر ايسر ليس لشئ أو لتحسن أوضاعنا مثلا لا بل بسبب علي.. هكذا الصحبة تجعل المرء اكثر تقبلا للأمور اصبح على اخى وصديقى نتشارك فى كل الشئ الاجر والطعام ووننام على نفس العربة اسفل الارصفة وندخر بعض المال
لنشترى عربة تسير بالبنزين لا بالعلف مر اربعة اعوام كنا سعداء رغم كل الظلم الذى نعانيه من الشرطة ومن المطر ومن صاحب العمل ومن قسوة الشمس ومن نظرات الشفقة البائسة ومن مرارة الحرمان فى كل مرة نرى فيها أقراننا يمرون امامنا وحالهم هذا هو اقصى حلم لدينا كنا نركض فى الحياة نقبل منها كل ما تجلبه لم نفقد ايماننا رغم كل شئ كنا نجاهد لنقف امام الله فى كل صلاة كنا نعلم اننا قد نخسر الدنيا لكن الاهم الا نخسر الاخرة هذه كلمات امى التى دائما رافقتني كانت تقول ان الموت رحمة الله التى ننتظرها وانها تثق ان الله سيغفر لها فهو جل علاه ارحم بكثير ان يعذبنا فى الدنيا والاخر ربما لهذا لم ابك على امى حين ماتت لكنى بكيت كثيرا عليه كان طيب القلب نقيا حنونا كان يستحق حياة افضل.. اجل انه على انهينا عملنا فى الثانية ليلا ذهب هو ليجلب لنا بعض اللقيمات لناكل بينما انا وجدت ورقة ملقاة على الطريق انخفضت بجزعى لألتقطها ووقفت اقرأ ما فيه..هه لا تتعجبى امى علمتنى القراءة المهم استوقفنى كثيرا ما قرأت فيها فلم استفق الا على سيارة طائشة تسير بسرعة جنونية اصوات الموسيقى تكاد تهتز لها اركان المكان تقترب منى رغم انى كنت على الرصيف تقريبا صعدت الى بنصفها الامامى فقفزت للخلف بخوف فاذ بالشباب الاربعة فيها ينفجرون ضحكا وألقوا علىّ زجاجة خمر فارغة ورجعوا للخلف ليكملوا طيشهم مع احد اخر استفزني ما حدث فحملت حجرا وقذفت به سيارتهم الفاخرة من الخلف فتحطم الزجاج فغضبوا ونزلوا من السيارة ومعهم عصيان يبدوا انها لرياضة ما وانهالوا علىّ بالضرب دافعت عن نفسى وضربتهم فزاد غضبهم كادوا ان يفتكوا بى لولا ان اتى على وساعدنى دفع احدهم بقوة فصدم رأسه بشجرة فجرح فعز عليه ان يصاب بجرح قد لا يتعدى طوله عدة ملليمترات فأخرج سكينا وغرزه فى بطن على عدة مرات بينما كنت انا القن الثلاثة الاخرين درسا هز اوتارى صوت صراخ على هرب اولئك الشبان ما ان رأوا على طريحا على الارض هممت اليه وكانت الدماء تملئ المكان الظلام يعم الاجواء لكنى لم اراه الا الان نظر الىّ على بألم ولم يكد ينطق حتى سقطت يده وانقطعت انفاسه صرخت طلبا للمساعدة رجوته الا يذهب ويتركنى ناديت عاليا على اى أحد حملته وركض الى المستشفى نفسها التى ماتت فيها امى ولقينى الطبيب ذاته وقال لى نفس الخبر البقاء لله ̒ لم استطع حينها ان امنع دموعى بكيت بكيت كما لم ابك من قبل واجتاحني غضب وحقد لم اشعر به من قبل اتى الضابط وقصصت عليه ما حدث وامليته رقم السيارة بقى الطبيب معى يهدأنى ويلقى على مسمعى بعض الاقويل التى تدفعنى للصبر تبا الجميع
يتحدث عن الصبر لا احد منكم رأى مما رأيت شيئا فاصمتوا جميعكم اكتفيتم بالنظر بشفقة دفنت صديقى وحدى وبكيت على قبره كطفل صغير عاد وحيدا مرة اخرى ذهبت الى ذاك الضابط فوجدته يخبرنى عن نفوذ ذلك الشاب الذى طعن صديقى وان اصدقائه الثلاثة ابناء اناس لهم سلطة عالية فى البلاد والكثير والكثير من الحديث المخزى هذا ثم وجدت امامى ذاك الشاب واصدقائه يقفون بتأفف لينهى القضية ولا اعلم كيف أغلقت القضية وماذا حدث كل ما علمته هو صوت والد ذاك الشاب وهو يردد اننا مجرد حثالة هل سيسجن ابنه بسبب احد الكلاب الضالة هذه لنغلق هذه القضية او انى سأجعل ذاك الحقير فى الخارج يصبح قاتل صديقه ويعدم لان ابنى لن يسجن ولو لدقيقة واحدة هيا انهى هذا الهراء…

انهى الضابط القضية لانه خشى علىّ منهم وخشى على نفسه كذلك وخرج ذلك الشاب امامى يضحك باستهزاء ويردد انه فى المرة القادمة سيحرص على ان الحق برفيقى…وخرج اصدقائه خلفه يضحكون ومن خلفهم والده ينظر الىّ وكأننى كومة من القمامة تفوح رائحتها كنت جامدا تماما عجزى كاد ان يفتك بى ثم تلك النظرة فى عين الضابط نظرة الشفقة البائسة تصحبها انخفاضة رأسه امامى وصمت طويل كنت اتسائل لما مات على هل كان يجب ان ارضى باهانتهم لى واتنازل عن حقى لماذا قتل ما ذنبه ثم فجأة تذكرت انه قتل لانه لم يكتفي بالنظر بشفقة…

قال كلماته الاخيرة بغضب جامح افزع تلك التى تجلس فى المقابل منه يفصل بينهما طاولة موضوع عليها جهاز تسجيل جعل يتنفس فى الم واضعا رأسه بين كفيه ثم اردف بهدوء -: انا اسف لم اقصد اخافتك؟!

الفتاة بلطف-: لا بأس اقدر ما مررت به..اذا اردت يمكننا ان نتوقف قليلا هل اطلب منهم ان يجلبون لك بعض الماء …..هل تسمعنى. لم لا تجيب……هل انت بخير؟؟!!
لم يعقب على حديثها ولم يرفع رأسه حتى بل أكمل وكأنه لم يسمعها -:خرجت من مركز الشرطة وانا اعلم الان لما كانت امى تقول ان الموت رحمة الله لنا خرجت من هناك غاضبا من كل شئ ومن الجميع توقف صاحب المصنع عن التعامل معى معللا انى اصبحت اجلب المشاكل وعلى اثره فعلت كل المصانع مثل فعلته وعدت مرة اخرى وحيدا بلا مأوى الشرطة تخيفني والمطر والجوع يفتكان بى اعطيت العربة والحمار لرجل عجوز اظنه انا حين اكبر نسخة اخري مني ولكن من المستقبل عله ينتفع بها وعدت امسح السيارات واغسلها وفى كل سيارة ارى وجه ذاك الشاب واصدقائه بقيت مدة امسح السيارات امام مكان قذر وضيع تسمونه انتم بلغتكم المتقدمة الملهى الليلى حينها علمت انه كما يوجد ملايين من امثالى وامثال امى وامثال على يوجد كذلك ملايين من أمثال ذاك الشاب وأصدقائه بل يوجد من هم اسوء واقذر منه…الشارع كان مكانى وفى ليلة كنت اسير فيه بلا هدف فاستوقفني صريخ فتاة ركضت بأقصى سرعتى اتجاه الصوت فرأيت فتاة تقاوم شاب يظهر عليه الثراء يحاول دفعها نحو سيارته لينتهك عرضها مستغلا ان الشارع فارغ لم اشعر الا وانا انقض عليه وابرحه ضربا كنت ارى فيه ذاك الشاب الذى قتل على ضربته ولم اعلم الى اليوم كيف اخذت منه مسدسه الذى كان يود قتلى به و قتلته انا بنفس المسدس…. حين هدأت كانت الفتاة قد توقفت عن البكاء تنظر الىّ فى هلع نفس الهلع الذى كنت انظر به الى جثمان الشاب ولا اصدق انى قتلت نفسا لتو استجمعت شتات نفسى وطلبت من الفتاة أن تذهب من هنا وكأنها لم تراني ولم ترى ذاك الشاب اخبرتها حتى وان قبض علىّ لا تتدخلى فى الامر كنت اعلم يقينا ان ثمن فعلتى هذه هو الاعدام حتى ولو علم القاضى يقينا انى قتلته دفاعا عن شرف فتاة كل ذنبها ان مرت من ذاك الشارع اثناء عودتها من عمل اجبرت عليه لتوفر قوت يومها وقررت اننى اذا كنت سأعدم فلا بأس..لكنى عشت حياة لا تستحق فعلى الاقل سأجعل موتى يستحق اتجهت من فورى الى ذاك الملهى الليلى لم اخبرك انى رايت قاتل على واصدقائه هناك يوميا لذلك تركت العمل امامه ولم احتمل كان موعد خروجهم كان ذاك المسدس بيدى لم اتردد للحظة وانا اقتلهم اربعتهم ولا اعلم حتى متى تعلمت استعمال المسدس لكن يبدو ان الحياة تعلمنا الكثير دون ان نعلم..وبعدها اخذت سيارتهم بعد ان جعلت جثثهم بجوار الكلاب الضالة فى الشوارع واتجهت نحو معرض سيارات ابيه سمعته يتحدث عنه مرارا الى الفتيات اللاتى كان يخرج برفقتهن من الملهى
كان يصف لهم مساحته الكبيرة وانواع السيارات الفاخرة كان يفتخر انه سيكون له بعد ان يتخرج من الجامعة…كان من السهل معرفة مكانه فسيارته مليئة ببطاقات له عندما اخذت السيارة كنت انتوى تفجيرها لكن حين رايت البطاقة وتذكرت المعرض وجدتنى اتجه اليه ظن عمال الامن انى سيدهم عندما رأوا سيارته ففتحوا لى البوابة وقمت بالقبض على احدهم بالسلاح الذى كان معى اجبرهم هذا على الاستسلام وأخرجتهم جميعا من المعرض ومن ثم وضعت البنزين الذى سرقته من كل السيارات التى كنت اقضى الليل امسحها اسفل كل سيارات المعرض وامطرت به المكان وبرصاصة واحدة كان كل ذاك المعرض القائم على مساحة تكفى لبناء مأوى يشمل كل العائلات امثالى هو كومة من النيران ثم اخذت سيارة القاتل الذى اضحى مقتولا الان واتجهت نحو صاحب الورشة سرقت كل الاموال التى كانت بها واعطيتها لكل من كان الشارع ملجأه الوحيد واتجهت لصاحب المطعم الذى سجننى للمرة الاولى وسرقت امواله كلها واشتريت به طعاما لكل الذين هم امثالى اما السيارة فاتجهت بها نحو الاطفال الذين اجبروا على العمل بالخردة نسخة مني ولكن من الماضي فككت السيارة لهم ووزعتها عليهم سيجنون من خلفها مالا جيدا والان السيارة التى كان يتفاخر بها والتى قتل صديقى بسببها هى الان بين يدى اولئك الذين وصفهم اباه بالكلاب الضالة ثم اتجهت الى اسوار الجامعة التى قضيت اعوامى الاولى انظر اليها لطختها بالدماء وكتبت تلك العبارة التى استوقفتنى فى تلك الليلة التى خسرت فيها
صديقى لم تكن مجرد عبارة لقد كانت قصتنا القصيرة الحزينة متجمعة فى جملة واحدة
ان الطفل الذى لا تحتضنه القرية صغيرا سيحرقها كبيرا ليشعر بدفئها
. بزغ الفجر ذهبت الى قبر على وأمى صليت الفجر عندهما رغم انى اعلم كل الجرائم التى ارتكبتها\ لست احمقا او منافقا ولا أعاني من احدي الامراض النفسية لكني لست المذنب الوحيد فى كل ما فعلت ايضا اتجهت الى قسم الشرطه فزع الضابط حين رأنى لازال يتذكرنى على ما يبدو قصصت عليه ما فعلت واحدا تلو الاخر وسلمت نفسى.. لم يخيب القاضي ظني وحكم عليّ بالموت بكل فخر وأريحية ثم الي هنا منتظرا رحمة الله لألتقى بأمى وعلى واترك هذه الحياة لكم….هههه انتم حقا بكم خطب ما لما تبكين وكأنك تستمعين الى قصتى للمرة الاولى انت ايضا كنت جزءا من هذه القصة ذاك القاضى الذى حكم علىّ بالموت كان جزءا من قصتى لقد رأنى وانا ادق باب سيارته فى الاشارات وحدثه ابنائه عنى
حين رأونى امام جامعتهم وربما ثرثرت زوجته عن امى حين شاهدتها تبحث عن بعض اللقيمات فى القمامة…وانت ايضا رأيتنى مرارا وتكرارا فى كل مرة اخذت سيارتك لتصليحها او اجبرتى على اخذ الطريق اسفل الكوبرى رأيتنى هناك نائما وادعيت انك لا ترينى.. اولئك الذين يركبون القطارات ومترو الانفاق التقوا بى مرارا وتكرارا وجميعكم اكتفيتم بالنظر بشفقة.. لم يحاول احدكم ولو لمرة واحدة فى عمره كله ان يقدم لأحدنا فرصة واحدة ليكون افضل..لا تقولوا اننا اصحاب القرار وما شابه اذا قدم احدكم لنا فرصة لنكون افضل فرفضناها وردناها عليكم حينها فقط من حقكم ان تقولوا اننا مذنبون لكن ما دمتم تركتونا للشارع فأنتم المذنبون ليس نحن… مع انه كان هناك امل والله…كان من الممكن ان اكون شخص افضل ان تكون حياتى افضل كان من الممكن ان يكون على فى حياة جميلة مثله…فقط لو ان واحد منكم توقف عن الاكتفاء بالنظر بشفقة…………………………..

صمت طويل عم المكان قبل ان تنطق تلك الفتاة بخفوت-: هل انت نادم؟!

نظر اليها بتعجب وابتسم بسخرية وبتهكم قال:- نادم !!! لا لست نادما انا مذنب لكنى لست مجرما ماذا كنتم تتوقعون منى ان افعل انتم تغرزون الدسر فى ظهرى بمطارقكم واذا صرخت وتألمت تعقبونني بتهمة احداث ضجة ماذا داهكم هل تريدون منا التحمل بصمت ان نعانى فقط هل نحن حقا كلاب ضالة حتى الكلاب اذا جرحت تصرخ وتعض تدافع عن نفسها..ما بكم نحن بشر مثلكم الا نستحق حياة افضل… انا لست نادما فعلى الاقل انا لم افقد ايمانى واثق ان الله سيغفر لى لانه يعلم..يعلم كل ما لا تعلمونه انتم انا لم اتذوق الخمر ولم ادمن المخدرات ولم اسقط فى وحل الزنا…هناك من هم مثلى جرفتهم الحياة الى تلك الطرق القذرة…ومع ذلك اعلم يقينا انه ليس من حقكم معاقبتهم لانكم ببساطة لم تعلموهم ان هذه الطرق سيئة انتم تركتوهم للشارع ومررت عليهم كأنكم عميان وحين يجبروكم هم على رؤيتهم تفتح لهم المحاكم والسجون وتصبحون انتم فجأة الضحايا وهم المجرمون…باى وجه تتحدثون عنا بأي وجه تشيرون إلينا باصابع الاتهام تبا لكم….

الفتاة بحزن -: انا اسفة…اسفة بالنيابة عنا جميعا

عادت ابتسامته الساخرة وقال -: لقد اخبرتك ستذرفين بعض الدموع وتعتذرين وسيكتب موضوعك فى الصفحة الاولى غدا سينقسم الناس من بين من هم مثلك مشفق علينا ويعتذر وبين من يقول اننا نضع المبررات لأنفسنا وبين من سيأخذ وموضعك وسيفعل به شيئا مفيدا جدا جدا وهو ان يضع فيه طعاما لكلا الفريقين…

ابتسمت الفتاة فى اسى وقام هو والاصفاد فى يديه ليذهب مع العسكرى ليقضى الدقائق الاخيرة وحده كما طلب فاوقفته هى قائلة بلهفة -: هل هناك اى شئ يمكننى ان افعله لك…اى شئ…

استدار ببسمة لطيفة قائلا -: هل يمكنك ان تبتسمى لى!!

تعجبت الفتاة وجمعت ما بين حاجبيها قائلة -: مااذا!!

اتسعت ابتسامته قائلا -: لم احدثك لانى احتاج الى الحديث كما ظننتى لقد حدثتك لاننى رايت فيك امى انت تشبهينها وللحق انت اجمل بقليل…اما عن الابتسامة فلقد رايت العديد من الابتسامات فى حياتى ابتسامة كراهية وابتسامة شفقة وابتسامة
غضب ابتسامة شماتة..لكن منذ ان توفت امى ومن بعدها على لم ارى ابتسامة حب وحنان أبدا… لذلك سأكون ممنونا لك لو منحتنى واحدة قبل ان اموت…
ابتسمت الفتاة بلطف وحنان وعيناها تكبح الدموع فرح هو كطفل صغير حصل على بالون فى ايام العيد وكاد ان يمشى لكنه عاد
وقال بلطف-: ابتسمى هكذا لكل الاطفال الذين سترينهم فى الشارع واذا استطعتى امنحى احدهم فرصة ليكون افضل..نحن لا نحتاج للشفقة التى لا يتبعها شئ…نحن نحتاج من يبتسم لنا مثلك هكذا فنرى فيه ام سلبتنا اياها الحياة نريد ان نستند عليكم بقوة كأنكم ابائنا حتى لو لم نعرفكم رجاء توقفوا عن الاكتفاء بالنظر الينا بشفقة ثم تمضوا….. وعندى رجاء خاص و اخير منك..انا بالشكل الذى كنت عليه فى تلك الليلة موجود فى ركن مظلم جدا داخل تلك الوجوه الصغيرة التى تمرون بها كل يوم .. أرجوك لا تسمحى لى بالظهور مرة اخرى بهذا الشكل فانا لا احبنى هكذا انا لست سيئا صدقيني لكن فاض الكيل بي رغما عني لم أستطع منعه او ربما لم ارد منعه ……………………………………
أنهي كلماته ومضي..ذهب هو بينما قضيت الفتاة الليلة كاملة تفكر فى قصته حل الصباح استيقظت فى الثامنة كانت تعلم انه الان شنق ودفن فتنفيذ حكم الاعدام كان فجرا الان توزعت الجرائد على الناس وانتشر المقال على منصات التواصل لم تخرج من بيتها كانت تخشى ان ترى الاطفال فى الشارع فتراه فى وجوههم جميعا مر اليوم صامتا مثلها تماما وفى اليوم الثانى استقلت سيارتها الى عملها توقفت امام احد المطاعم تنتظر لفافة طعام فتحت هاتفها اخيرا لترى تعليقات الناس على المقال فاذا بها كما اخبرها هو قبل موته تماما نظرت فى حزن قطعه عامل المطعم حين مده يده بالوجبة اخذته منه ليلفت نظرها اسم جريدتها موضوعة لتأكل عليها انه المقال الذى كتبته ضحكت حينها بمرارة قائلة فى نفسها -: رحمه الله كان يعرفنا…
وضعت الصفحة الملطخة ببقايا الطعام امامها بغضب وادارت السيارة وذهبت.. توقفت فى الاشارة امام اسوار الجامعة فرات الصور المصغرة منه فى كل مكان ابتسمت لاحدهم بحنان ففرح جدا وبادلها الابتسام ولوح لها فلوحت له وهناك رات تلك الجملة التى حدثها عنها واسفل منها رات مجموعة من النساء بجوارهم اطفالهم ينتظرون شيئا ما حتى اولئك الاطفال الذين كانوا فى الاشارة ذهبوا معهم ترجل رجل يبدو عليه الصلاح من السيارة واتجه اليهم بالعديد من الاكياس والاظرف اخذوها منه بفرح وعانقه الاطفال بحب واتجه كل الى بيته ابتسمت الفتاة وأخرجت ورقة وكتبت -: ربما كان محقا فى امر الناس لكنه ايضا كان محقا فى امر الامل…هناك امل ان يكون اولئك الاطفال افضل..حين يتوقف الناس عن الاكتفاء بالنظر بشفقة سيكبر هذا الامل وربما حينها ستتغير هذه القصة التى يعرفها الجميع..

بقلم //رحمة عادل الشورى
ملاحظة -: الجملة للكاتب احمد خالد توفيق

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.