حسام باظة يكتب لابد أن استيقظ مبكرا


 

الأسطى فؤاد سائق درجة أولى، تعب من العمل هنا وهناك عند هذا وذاك وقرر ان يشتري ميكروباص ليعمل على خط القاهرة الاسكندرية، ولكن غالبا ما تأتى الرياح بما لا تشتهي السفن، شاب صغير يجرى بعربة أبيه ال BMW ليلحق بأصدقائه الذين سبقوه الى الساحل ليحضروا حفل الكينج الذى ينتظرونه منذ فتره، العربه ال BMW تنهب الطريق والشاب يستمتع بأخذ ( الغرز ) وسط فزع السيارات المحيطة به، فجأة ترتطم مؤخرة السيارة بمقدمة ميكروباص الأسطى فؤاد فى غرزة ظنها الشاب ناجحة، حاول الاسطى فؤاد تفاديه فانقلب عدة مرات.
كان الشلل النصفي من نصيب الأسطى فؤاد والبراءة من نصيب الشاب، بضعة الاف كانت ثمن الخردة التى باعها أبناء الاسطى فؤاد والتى كانت ميكروباص تويوتا موديل السنة، وتبقت عليه أقساط البنك لسداد باقى ثمن الميكروباص.
قرر أبناؤه وزوجته أن يحضروا له كرسي متحرك ومنضدة صغيرة عليها علب مناديل ورقية ليجلس فى شارع طلعت حرب بوسط البلد، عارض فى البداية ولكن تحت ضغط أبناؤه وبكاء زوجته رضخ.
جلس على الكرسي المتحرك وامامه المنضدة عليها أنواع متعددة من علب المناديل الكبيرة والصغيرة ، مر عليه رجل يرتدى بدلة كاملة وكرافت أنيق متناسق اللون مع منديل حريرى بجيب السترة العلوي، تهب منه رائحة الدراكار الباريسي، ألقى على المنضدة ورقة نقدية من فئة العشرة جنيهات، فمد الأسطى فؤاد يده اليمنى السليمة بعلبتين مناديل للرجل ولكنه إستمر فى طريقه ولم يلتفت، نادى: المناديل يا أستاذ، المناديل يا أستاذ.
سقطت المناديل من يده وسقطت دموعه، بكى بحرقه، أنا الاسطى ملك التريلات والنقل أبقى كده؟
فى اليوم التالى لم يستيقظ عم فؤاد ، حاولوا الا انه رفض، جذبوه من على السرير بالقوة ليذهب الى عمله الجديد .
توالت الايام وهو يجلس امام مناديله لا يبيع ولا ينادى عليها ولا ينظر الى الجنيهات التى تلقى على المنضدة، كانت تجمعها زوجته حين تأتى لتأخذه أخر النهار .
فى أحد الأيام جاء عمال الصرف لتسليك البالوعة التى تقع امام مكان الأسطى فؤاد ، أنهوا عملهم وتركوها مفتوحه وانصرفوا، نادى عليهم ليضعوا الغطاء ولكنهم حملوه معهم لاستبداله بأخر، ولم يرد عليه أحد.
مر طفل صغير فنادى الاسطى فؤاد : خلى بالك من البلاعة.
مرت سيدة، نادى : خلى بالك يا ست من البلاعة .
إوعى البلاعة يا أستاذ، خلى بالك من البلاعة المفتوحة يا بيه.
فى اليوم التالى استيقظ الاسطى فؤاد مبكرا، ايقظ زوجته واولاده مناديا بصوت قوى ومرتفع: ياللا ودونى هناك، انا لازم احذر الناس أحسن يقعوا فى البلاعة، ياللا قوموا بسرعة هاتولى الفطار وودونى هناك.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.