د. طلعت الدردير يكتب لبنان وتداعي المحن


 

د. طلعت الدردير يكتب :
لبنان وتداعي المحن

تشهد لبنان منذ فترة ليست بالقصيرة نكبات اقتصادية متتالية جعلت الأوضاع فيها تتأزم بشكل سريع ومؤثر على المسارين الحكومي والشعبي، الديون الحكومية والاضطراب الاقتصادي والبطالة والطائفية والانقسام الداخلي كلها مشكلات مؤذية تنال من استقرار لبنان التي عهدناها منذ فجر التاريخ ومنذ نعومة أظافرنا رمزًا للجمال وسحر الطبيعة الخلاب، بل طربت لها مسامعنا عندما رسمت لها فيروز من بساتينها وجناتها وبحرها وأهلها وابتساماتهم لوحات طبيعية بصوتها الصبوح النضر الذي يأخذ بالعقول والقلوب.
منذ خمسينات القرن الماضي والحروب الأهلية والفتن الطائفية والعراك السياسي المستمر تمثل جميعها طعنات في قلب لبنان، ولم تستطع لبنان حتى الآن مداواة جروحها أو النهوض من كبوتها، أو يمكن القول بأنها كلما أرادت النهوض أرغمها المنافقون الجهلاء مريدو السلطة والجاه على الانكسار والذل والخيبة وتداعياتها.
سواء كان انفجار الأمس كما أعلن بشكل أولي بسبب محتوى كيماوي كانت عليه مشكلات شحن في مرفأ الميناء أو كان بسبب عدوان داخلي أو خارجي فإن الحادث ربما يكلف لبنان الكثير والكثير، وذلك على المستوى الاقتصادي والسياسي والمجتمعي، وكذلك على مستوى الاستقرار الشامل في جميع مجالات الحياة، وبصفة خاصة إذا علمنا بأن حجم الدين العام اللبناني فاق 90 مليار دولار ، وأن معدل التضخم في لبنان يزيد عن 500 في المئة على أساس سنوي، ومع مشكلات تتعلق بديون مستحقة للبنك الدولي، وكذلك تدني قيمة عملتها مقابل الدولار، وأن الحادث ربما يكلف لبان ما يزيد عن 6 مليار دولار، فإن الوضع مأساوي ويحتاج إلى تضافر الجهود من داخل لبنان وخارجها لاحتواء كل هذه الأزمات.
لا أريد الخوض في تفاصيل ولا أسرد ما ذكرت بهدف نشر اليأس في القلوب، فما زلت أرى مستقبل لبنان مزدهرًا بسواعد أبنائها، وما زال الأمل معقودًا على صيغة تفاهم بين الأحزاب السياسية والطوائف اللبنانية للتوصل إلى مسار توافقي للنهضة بلبنان، وما أردت مما أكتب إلا استنهاض الهمم العربية والعالمية لدعم لبنان والمساعدة الفاعلة في بناء حاضرها ووضع أسس وثوابت لهذه النهضة بمساعدة أبنائها المخلصين.
لتنهض الحكومات العربية لمساعدة لبنان، ولتعش حرة أبية غير مستسلمة للكائدين، فما أحوج لبنان وشعبها إلى ذلك الآن، وما أشد حاجة شعبها الأصيل إلى الشعور بدعم الحكومات والشعوب العربية لتبقى لبنان كما عهدناه جميلة أبية يصدح فيها صوت فيروز في أيام الصيف وأيام الشتا.
د. طلعت الدردير

1 Comment

  1. لبنان محتاج الى سقوط هذا العهد الفاسد الذي سبب بانهيار البلد ليستطيع النهوض من جديد ولن تستطيع طل الدول لمساعدته اذا لم يتغير النظام الموجود وتبعد الاحزاب المجتمع عنه

    إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.