أيام كنتُ طفلا (قصة) أحمد م م قشوة


أيام كنتُ طفلا (قصة)

أحمد م م قشوة

كُنتُ في الابتدائية حينها أذهب إلى درس (مِس ****) الخصوصي في الإنجليزية كما هو واضح من كلمة (مِس)، أذكر أنني في ذلك الدرس كنتُ نصابا، فكان يصدقني زملائي السُذج بما كنت أخبرهم لصغر العقول في ذلك الوقت، فمثلا أقنعت زميلتي بأنني أذهب إلى ثلاث مدارس في آن واحد وأن جدولي اليومي مُتخَم بالأعمال، فأخذتْ الفتاة تسأل نفسها طوال اليوم عن كيفية ذهابي لثلاث مدارس لا واحدة مثلها، وذلك لغيرتها حيث كانت تأبى أن يتفوق عليها أحد، وأذكر أن الخطأ منها في الدرس كان مستحيلا تقريبا لتفوّقها الشديد في الإنجليزية..

حتى جاء يوم نسيتْ الفتاة فيه حفظ بعض الكلمات أو ربما حفظتها ثم نسيتها لسبب ما، فجاءت المِس لتضربها، فتوسّلتْ الفتاة المِس ألا تضربها حيث لم تنضرب بالعصا من الأساتذة منذ نزلت من رحمِ أمها، ولكن المِس لم تعطها الصفح، فضربتها، ضربة ثم ثانية بعد قليل للنسيان أيضا، ففارت دموع الفتاة كتنور، وأخذتُ أنا الطفل الحنون أهدئها حينها بكلمات “معلش متزعليش”.

وهنا صرختْ فيّ المِس: “أحمد.. متواسيهاش.. هي غلطت وتستحق”.
قلت لها: “آسف يا مِس، بس هي صعبت عليا”.

كنت بريئا براءة الأطفال حينها رغم الشقاوة والشيطنة التي تظهر من حين لآخر.

وفي يوم آخر، وقد تم ضربي بالدرس بقسوة من المِس لأنني قد نسيت إحدى الفقرات بال”homework” لم أحلّها، ولكن لم أجد من يدافع عني ويطلب من المِس ألا تضربني ويلتمسون العذر لي وأنني ربما قد مسّني النسيان أو لم أر تلك الفقرة.
حتى الفتاة إياها لم تأبه لي، أو تواسيني بعد العصا كما فعلت معها، فقلت في نفسي: “آه يا شوية عيال!”.

وبعدها بحصة أو اثنتين، جاءت المِس لتضرب فتاة أخرى قد أخطأت خطأ غير مقصود، ولكن الكل ترجّى المِس ألا تضرب الفتاة، وذلك بالطبع لأنها فتاة، ذوات المشاعر المرهفة الحساسين، من لهم قلب من زجاج قد ينكسر بكلمة ذم..

وحسمتْ المِس الكلام بقولها:
– هنسأل أحمد، لو قالي أضربها هضربها..

مطبلاتي الدرس الخاص بالمِس طبعا، كنت أحمد موسى الخاص بها قبل سطوع نجم أحمد موسى.
أنا فقط من ستسألني المِس؛ وذلك لأنها تدرك أنني سأوافق على كلامها وأعطيها الزر الأحمر لضرب البنت الغلبانة التي أصبح مصيرها في يدي.

وجّهت المِس السؤال لي مبتسمة ابتسامة خبث:
– شايف يا أحمد إني أضربها ولّا لأ؟

تذكرتُ عدم مدافعتهم عني أثناء الضرب طبعا، وودت أن أقتص منهم، ولكن الطفل الحنون بداخلي قد حضر ها هنا، وقلت لنفسي: “أنا أقدر استحمل الضرب إنما هي لأ”.

قلتُ للمِس: “ما تضربيهاش يا مِس بعد إذن حضرتك”.

وهنا ابتسمتْ المِس لي في خبث ثم قالت: “آه يا خلبوص انت!”.

ولم أُدرك معنى ما قالته إلا بعدها بسنوات حيث شببت، عرفت حينها معنى “خلبوص”.

-تمَّت-

أحمد م م قشوة

 

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.