ثقب أسود.. بقلم شيماء يحيى


سألها في برود: ماذا بك؟

أجابت: ماذا تعنى؟!

أعنى لما أنتِ هكذا؟

هكذا كيف؟

لستِ كعادتك؟

وكيف اِعتدت أن تراني؟

غير ذلك.

وما الذى جعلنى كذلك في رأيك؟

أرجوكِ كُفي عن هذا.

عن ماذا؟

لا تتلاعبي بي، أنتِ تُفقديننى صوابي.

أنا أحميك.

من ماذا؟

من الحقيقة.

أي حقيقة؟

تلك التي يَحسُن بك ألا تسعى لمعرفتها.

أكتفيت من ألغازك.

أريد أن أعرف ماذا حل بك؟

أتريد أن تعرف حقًا؟

بكل تأكيد.

تذكر أنك من أصّر.

أنتِ صامتة كبحر فقد أمواجه فجأة وتحول إلى سطحٍ أملس كالزجاج

وجهك الخالى من التعبير

يثير جنوني

أفضل أن تصرخى في وجهي عن هذا الهدوء القاتل

هذا الحياد الذى يفقد الحياة معناها و يحولها إلي جحيم.

لك ما تريد إذًا

اِحمَرَّ وجهها ونفرت عروقها واِنطلقت بنبرةٍ حادة كالقطار:

أيها المعتم الأصم

هل أنت أبكم

هل بك مسّ من جنون

الحقيقة أن قدرتك على طمس كل لامع

هي أمر لافت حقًا، لو مرت نجمة إلى جوارك لذهب نورها بغير رجعه

كيف ينطفيء كل مضيءٍ كلما مر بك

كيف تسحق الأشياء وتمتص طاقتها وتترُكها خاوية من كل معنى

ثم تتسائل في بلاهةٍ عن سبب اِنطفائها

أنت ثقبٌ أسود يمشي على قدمين

تختفى بداخلك وللأبد كل فرحة

كل فكرة ملهمة

كل أمل

كل حب

تختفي في داخلك المعتم كل الأشياء الجميلة،

ثم تفتقدُها

و تتسائل أين ذهبت؟!

تُرى لما الكون كلما مررت به أصبح باهتًا؟

كان يانعًا

مفعمًا بالحياة والألوان منذ قليل

لم تفهم بعد؟

لم يلفت اِنتباهك أنك كلما مررت يتكرر الأمر

ألم تعلم السبب بعد

هل يمكن أن يمتلك شخصٌ واحد كل هذا القدر من الغباء؟!

شيماء يحيى

8 Comments

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.