عادل غالي يكتب فيروس العقل


فيروس العقل

فرحة غامرة إحتلت فؤادها وعلي آثرها نظمت حقيبة سفرها ثم ذهبت إلي مطار بكين الدولي لكي تعود إلي مسقط رأسها مصرالحبيبة، مكثت في المطارقبل موعد رحلتها بتسع ساعات وذلك لشغفها الشديد في الرجوع إلي بلد الأحباب، أمها وأبيها وصديقتها المفضلة أسما، ولكن الشغف الأكبركان من أجل نبض فؤادها وساحر كيانها خطيبها تامر التي عادت من أجله كي يتزوجا . قضت تلك الساعات مع ذكرياتها الجميلة التي بدأت منذ سنوات مضت، سنوات كانت بالنسبة لها سنوات سٍمان وذلك لما تحتويه من أحداث عاصرتها بكل جوارحها وبقلبها الحي، رجعت بالزمن للوراءعندما كانت طالبة في المرحلة الثانوية حينما إلتقت العيون سوياً وسبحا في بحر من الحنين والشوق، كانت نظرات الحب الصامتة متبادلة بين نوران العشري وتامرعوني زميلها في المدرسة ولكن تلك النظرات أبت أن تستمر في وضعها المزري الذي كان يؤرقها ففضلت الحديث والإفصاح عن كل شيء داخلها، وذلك حينما أتت الفرصة التي كانت بالنسبة لنوران نفس منتظم عاد إليها بعد صراع مريرمن الركض في دوامات الحياة، فكانت تلك الفرصة التي إجتازها تامرحينما أعلنت نتيجة الثانوية العامة وعلم بحصول نوران علي مجموع ليس بكبيروالذي بأثره تبخرت أحلامها في الحصول علي كلية طب الاسنان التي كانت مولعة بها، إتصل بها من أجل مواستها تارة ومن أجل شوقه وحبه إليها تارة أخري، كان هذا الإتصال بالنسبة لها طوق من النجاة لكي تلقي عثرات النتيجة خلف ظهرها وتحيا بحياتها التي أصبح عنوانها حب قائم بين الوجدان، حب حب مستمر مهما طالت بينهما الأزمنة والمسافات. تجاوزت نوران تلك المرحلة بنجاح والفضل عائد إليه، فالتحقت بكلية التجارة جامعة القاهرة ولكنها لم تلتحق بمفردها بل هو أيضاً إلتحق معها في نفس الكلية وأصبحا جزء لا يتجزء عن بعضهما، ومن أجل حبهما الصادق التي كانت هي مؤمنة به قد رسمت طريق حياتهما سوياً وهو التفوق في الدراسة وبذل قصاري جهدهما حتي يصيرا من ضمن هيئة التدريس في تلك الكلية. مرت الأعوام الأربعة عليهما في تلك الكلية وأصبح الحلم حقيقة أمام مرمي بصرهما، لقد تخرجت نوران من قسم الإحصاء والتأمين بتقدير إمتياز مع مرتبة الشرف وهو كذلك مثلها تخرج من قسم المحاسبة بنفس تقديرها، كان هذا الخبر الأول الذي أسر فؤادهما النابض بإسم الحب، أما الخبر الثاني المنتظربعد تعينهما معيدان وأصبحا علي مشارف الطريق هو خبر إرتباطهما لكي يخلدا قصة حبهما الواعد التي إبتدت منذ ست سنوات، وبالفعل لقد شاهدا حبهما النور وأعلنت خطبتهما وأصبحت الحياة من بعدها تشع بنورها كشمس مشرقة تسر الناظرين، لقد إنتهيا من إجتياز تمهيدي الماجستير بنجاح لتبدأ المهمة الأخرى وهي المناقشة ثم يليها الدكتوراة لينالا اللقب المنتظر.
وفي يوم أراد عميد الكلية مقابلتها في مكتبه لأمرهام فذهبت إليه بقلب مسرور كعادتها ثم قالت له:
– خير يافندم.
فتحدث وقال:
– دكتورة نوران الكلية إخترتك تكملي رسالتك في الخارج أنتي وزميلة لكي في قسم الإدارة.
فانفرجت أساريرها وتراقص فؤادها بعد هذا الكلام التي كانت في إنتظاره منذ شهورمضت، فحدثت نفسها قائلة:
– أخيراً جه اليوم اللي هكمل تعليمي في ألمانيا، أخيراً أحلامي كلها هتحقق مرة واحدة.
ولكنها أفاقت من تلك الهلاوس التي نطق بها قلبها وعقلها معاً، وذلك حينما قال لها
عميد الكلية:
– دي منحة تبع الكلية واللي إتقبل فيها أنتي وزميلة لكي في قسم الإدارة إسمها صفاء زهدي، أنتي هتكملي تعلميك في الصين وصفاء زهدي في ألمانيا.
وحينما إنتهي من حديثه شعرت بأن أعصابها قد إرتخت وأن الرؤية من أمامها أصبحت ضبابية وذلك لأن عدوتها اللدودة صفاء زهدي أخذت منها حلمها التي باتت تحلم بيه منذ أن إلتحقت بتلك الكلية، فقامت من مكانها وغادرت مكتبه في وجه عابس دون أن تبلغه رأيها ، ولكنها إستوقفت مكانها حينما أخبرها بقبول تلك المنحة لأنها فرصة ذهبية لا تعوض. أما هو فكان يجلس في كافتيريا الكلية في إنتظارها كي يعلم منها سر تلك المقابلة، وبالفعل ذهبت إليه وقبل أن تجلس حدثها متسائلاً:
– طمنيني العميد كان عاوزك في إيه؟
فجلست أمامه ثم أجابته بوجهها الحزين وأردفت:
– الكلية اخترتني ياتامر أكمل المناقشة في الصين.
فظهرت الدهشة علي ملامحة فجأة ثم قال:
– الصين !!!
يتبع
بقلم: عادل غالي

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.