نور إبراهيم يكتب ثوابت باطلة


 

في معتقداتنا ثوابت باطلة كثيرة وأبرزها عن العين والحسد

وظهر مؤخرًا ولا سيما في _ التريندات_ أن أي شخص يموت أو تحدث له مصيبة فذلك بسبب الحسد.. لقد قتله الناس بأعينهم.. لقد ذبحوه بخناجر قلوبهم المسمومة!

إننا بحاجة إلى فهم جديد لقضية العين والحسد..لأن التصور المعتاد لقوة العين على المحسود هو تصور شعبي خرافي يتيح السلطة المطلقة لعيون الحاسدين وقلوبهم على الناس.. بحيث يرى البعض أن للعين قدرة على التحكم في مصائر الناس وأحوالهم.. وهذا ينافي المنطق القرآني الذي يقول بأنه لا سلطان لأحدٍ على أحد، لكن الناس جعلت عضو من أعضاء الإنسان -وهو العين- له تأثير على حياة البشر.. وجعلوا منه شماعة يعلقون عليها فشلهم!

الحسد في رأيي –وكما هو مذكور في القرآن-هو مجرد ُ تمني زوال النعمة عن الآخرين، ولكنه يبقى حسداً لا قيمة له إلا إذا انتقل من مرحلة التمني إلى مرحلة التنفيذ، أي أن الإنسان يسعى في تحقيق رغباته ومطامعه بيده ، وغير ذلك فالحسد هو شعور سلبي ونار تأكل صدور الحاسدين ولكنها في الحقيقة لا قدرة لها على إيذاء الغير على الإطلاق…

. وهناك آيات قرآنية تعرضت للقصة حيث تقول بأن الحسد لايكن شرًا إلا حين وقوعه، والقرآن يقول (ومن شر حاسدٍ إذا حسد) افهم مباشرةً أن الحاسد لا سلطان له إلا إذا حَسَد.. وإلا لقال القرآن (ومن شر حسد الحاسد).. وخلاصة هذا الكلام أن رغبة وتمنى زوال النعمة لدى الحاسد هو مجرد شعور وجداني خبيث لا قيمة له إلا لو وصل لمرحلة التطبيق

والاعتقاد بصحة مفهوم الحسد الشائع بين الناس يتنافى مع مفهوم القضاء والقدر،.. فكلما اجتهدت وصنعت منافع للناس سيأتي حاسد ليهدم اجتهادك وعملك، والحجة موجودة أن الحسد مذكور في القرآن.. نعم فالحسد مذكور في القرآن لكن المشكلة في تأويلنا لذلك الحسد.. فهو فهم مغلوط وناجم عن تصورات اجتماعية وثقافية مغلوطة حتى من قبل الإسلام ورسالته.. ولو كان للعين والحسد نتيجة ، فهيا بنا لعمل جلسة حسد جماعية على إسرائيل وبقوة الحسد ستزول!

في القرآن إبليس حسد آدم وتمنى زوال النعمة لكن هل أُخرج آدم بفعل حسد ابليس أم بعمله لما أكل من الشجرة وهكذا انتقل الحسد هنا من باب التمني والرغبة إلى باب العمل، وهذا هو المقصود من قوله الله عز وجل (ومن شر حاسدٍ إذا حسد)..

ومعظمنا يعاني من التقصير على المستوى الشخصي و على مستوى الواجبات العامة والخاصة، والإنسان المقصر في واجباته نحو دينه أو أخلاقه أو إنسانيته هو عُرضة في كل الأحوال للشر.. وبالتالي يبقى عُرضة لاستجابة الله لأماني ورغبات الحاسد.. والقرآن يقول (ذلك بأن الله لم يكُ مغيراً نعمةٍ أنعمها على قومٍ حتى يُغيروا ما بأنفسهم وأن الله سميع عليم)..والتغيير المقصود هنا-كما هو في ظاهر الآية-يعني التغيير للأسوء..فالنعمة خير وزوالها شر.. يعني أن للحسد درجات، منها ما يظل مكتومًا في نفس صاحبه، ومنها ما يظهر للناس على شكل أقوال أو أفعال.. وهنا الشاهد.. أنه وبمجرد ظهور آثار الحسد وانتقالها من مرحلة الشعور إلى مرحلة العمل يكون الخطر المُحدق، لذلك كانت الاستعاذة من الحاسد في القرآن تأتي بمعنى الاستعاذة من عمله وليس من مجرد حسده.

#نور_إبراهيم

1 Comment

  1. لا اتفق مع هذا الرأي.
    ما معني اذا انتقل من مرحلة التمني الي مرحلة التنفيذ! ثم ما الدليل علي ان – من شر حاسد اذا حسد – تعني ما تفضلتم بشرحه! و انها كانت لابد لتكون من شر حسد الحاسد!
    من شر حاسد اذا حسد، جمله توقيفية، تعني ان الانسان ليس بحاسد في طبعه انما حاسد هنا صفة، و انها صفة شر فاستعيذوا بالله من شر الصفة اذا حلت علي الموصوف، و ذلك علي عكس ما تقول بالكلية. فالشخص لا يعتبر حاسدا الا اذا مارس الحسد، و هو شعور داخلي و طاقه شيطانية تخرج من العين، و لا يطبق بشكل ملموس، فالحاسد ليس حاسدا و هو نائم او في بيته يتناول الغداء، اما سيادتكم جعلتها بتفسيرك هذا، وظيفة، مثل المعلم او الصانع. فالمعلم معلم حتي ان لم يمارس التعليم و الصانع مازال صانعا حتي ان لم يصنع شيئاً الان. اما الحاسد فليس بحاسد في كل وقت، انما هي حالة شعوريه غير ملموسه، تظهر نتائجها العينيه علي المحسود، اما فكرة دخول الحاسد بحسده حيز التنفيذ، فذلك شيء شاذ غير مستساغ.
    ثانيا.. طرح فكرة فهم العوام المغلوط للحسد، قد جانبكم فيها الصواب. فلا يمكن ان يستهزئ الكاتب بمتابعيه. جلسة الحسد الجماعي لزوال اسرائيل!! غير مقبول لي كقارئ أن اقبل هذا الأمر. فالمقال ليس ساخرا، بل معنون تحت مقالات العقيدة و الدين. كنت اعتقد انني سأري في الطرح ادلة فقهية و تفسير قراني من التفاسير المعتبرة عند عقيدة أهل السنة و الجماعه، و لكن بدلا من ذلك أقرأ جلسة حسد لزوال اسرائيل! حتي و ان سرنا مع هذا التيار، فالحسد كما تفضلتم بالقول انه مذكور في القران الكريم و هو امر شعوري بحت، و يكاد يكون الايمان بوجوده علي درجة ما من الايمان بالغيبيات. كعذاب القبر مثلا، فهل نقول لمن لا يؤمن بالاسلام القائم نفسه انه سيتعذب في قبره؟! انه لا يؤمن بالملموسات من الدين فكيف تؤثر فيه غيبياته!
    ثم انتقلتم حضرتكم الي الاستشهاد بخروج ادم من الجنة بفعله هو لا بحسد ابليس له. هناك خطأ ما مزدوج.. اسمحلي. فإبليس وسوس لهما، و ادم نسي التحذير الالهي من وسوسة الشيطان، و لم يكن لديه العزم الكافي علي مواجهة الامر. ثم انه من البداية ما خلق الله ادم للجنة، مع اختلاف التفاسير في انها ليست جنة الجزاء من الأساس. فآدام خُلق للارض فكيف يكون هبوطه إلي الأرض عقاب و هو مخلوق لها من الأصل!!. ووحسد إبليس لآدم كان علي خلافته لله في أرض الله و كان يريد هذا الشرف لنفسه، فإبليس هنا إن جاز التعبير حسد نفسه و لم يحسد آدم. انما كره منزلة آدم عند الله.
    و في ختامكم للمقال استشهدتم بآية كريمة في غير موضعها و استخدمت تحليلا لالفاظها مقتطعا اياها من سياقها القراني و هذا أمر خطير جدا، و اقرأ تفسير الطبري او ابن كثير او القرطبي، ليس للاية علاقة بالحسد او اي شيء مما وضعتموه في السياق.
    أخيراً، لم اجد استشهادا واحدا من السنة النبوية الصحيحه عن الأمر الذي تفضلتم بمعالجته ، و هذا شيء نأخذه علي سيادتكم. فالمقال تحت قسم العقيدة و الدين ، فالأمر جلل و لا يحتمل ابداء الرأي الشخصي فقط، انما يجب وضع الادلة بشكل موضوعي و طرح الأمر بشكل علمي و واضح و لا يخالف المنصوص عليه من القران و تفاسيره و السنة الصحيحة، حتي لا تتدخل الأهواء الشخصيه في الأمر بقصد أو من دون قصد، و ابداء الرأي و حريته حق للجميع و لكن في امر الدين و العقيدة، حتي الفقيه الدارس، لا يبدي رأيه بلا سند.
    و شكرا. 🌹

    إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.