التربية المثالية تكتبها آلاء هشام


التربية المثالية
إن الأبناء هم كنز الآباء و هم المستقبل المشرق الذى يتمنونه فتراهم يسعون دائما للحفاظ عليهم ؛لأنهم زينة حياتهم .وتراهم يسعون أيضا بكل دأب للحصول على المال لكى يحضروا لأولادهم ما يتمنونه و لكى يذهبوا بهم لأرقى المدارس و لا يعلمون كيف كان يومهم فى المدرسة أو فى المنزل . و هم يظنون أن جمعهم للمال هو ما سيجعل ابناءهم سعداء أو قد تجدهم يأمرون ولدهم بالصلاة فى وقتها و العبادة ثم هو يراهم يجلسون أمام التلفاز لساعات حتى يمر وقت الصلاة و ربما استيقظ الابن لأداء صلاة الفجر فوجد اهله نائمين فحاول أن يوقظهم للصلاة فلم يجدهم يقومون لأدائها و كان ينتظر أن يقوموا فرحين بولدهم الحريص على الصلاة مثنين عليه شاكرين له لا أن يعرضوا عنه أو ربما أمروه ان يذهب إلى النوم و يتركهم أو قاموا متذمرين عابسين دون كلام عندها قد يترك الصلاة و قد لا يسمع لكلمة يأمروه بها بعد ذلك اليوم و ربما لجئوا فى تربية ابنائهم إلى الضرب و غيرها من وسائل التخويف حتى يجبروا ولدهم على الطاعة . قد يطيعهم فى ذلك الوقت و لكن لن تكون الطاعة دائمة . فعندما يكبر الابن لن يستطيعوا ان يمتلكوا زمام امره فالأبناء لا يستجيبون للنصائح و الأوامر التى يسمعونها منكم بقدر ما يستجيبون لتقليد ما تفعلون و محاكاته فالطفل الصغير يحاكى جميع تصرفات اهله دون ان يقصد الإساءة و لكنه يفعلها متمنيا أن يصبح فى أحد الأيام مشابها لهما . و لكن الآباء مع حرصهم الشديد عليهم قد يتسببون فى فقدانهم . فترى احدهما يأمره بالصدق دائما ثم يأتى موقف معين فيأمر ولده أن يكذب عندها قد يوجه إليه الابن سؤالا أليس هذا كذبا ؟ عندئذ يعنفه والده و يأمره أن ينفذ دون نقاش أو أن يخبره أنه ما زال صغيرا و لا يعرف الصواب من الخطأ و لكن عندما يكبر و يرى حقيقة ما كان يسمع منهما يتبن له أكان هذا الفعل صوابا أم خطأ وعندما يحاول تطبيق ما تعلمه من معلميه فى حياته لن يستطيع ؛لأنه وجد فى المنزل عكس ذلك تماما فيعلم أنه يجب أن يحيى أهل البيت عند الدخول للمنزل و أن يبتسم فى وجوههم فيجد والده يدخل إلى المنزل عابسا دون تحية و يكون حديثه إليهم عنيفا و عندما يعلمه كيف يحترمه ثم هو يجده لا يحترم زوجته و يهينها ويسمعها كلاما بذيئا أيتوقع بعد ذلك منه أن يحترمه ؟ و كيف سيحدث ذلك ؟ . ما هى ردة فعل الابن عندما يرى والده مبتهجا خارج المنزل ناصحا بلطف و ما زحا أحيانا ثم يراه فى المنزل على عكس هذه الصورة تماما ؟عندها سيمزق الألم نفسه ؛لأنه لا يجد تفسيرا مقنعا لما يراه و يسمعه ،أو ربما قد يحاكيه فى كل تصرفاته مع عدم تقبله لها لأن القدوة التى تمنى أن يكون مثلها صدمته و خذلته و بتقليده له يكسب احترام الناس فى الخارج و يرسل إليه برسالة فهو يعامله بمعاملته عله يستشعر حجم الجرم الذى ارتكبه فى حق أهل بيته و لكنه أحيانا قد يهينه والده و يتهمه أنه قليل التهذيب و أحيانا أخرى قد يتجاهله و إذا كان الابن قد تعلم العلم النافع ثم وجد أهل بيته خلاف ذلك يشعر أنه غريب عن هذا المكان و ربما يتمنى أن يكون شخصا جاهلا ؛حتى لا يصدم فيمن أحبهم و حتى لا يعانى معهم ،أو ربما استمع إلى أصدقاء السوء فأفسد عقله و بدنه ؛لأنه لم يعد يعبأ بما حوله و ظنا منه أن هذا هو الملجأ الوحيد له و بخاصة عندما يرى والديه فى شجار دائم و عبوس مستمر و عندما يراهم لا يقبلون الحوار و إنما الجميع يسعى لفرض آرائه و يكون الحديث معه فى صورة أوامر دون مراعاة لمشاعره عندها ماذا تنتظر منه أن يكون ؟ هل تتصوره يتحمل المسئولية أو يكون صانع قرار؟ فهو يجلس فى البيت كصورة معلقة على الحائط ينقلها أهل البيت فى المكان الذى يشاءونه وبذلك يشعر الابن بفراغ عاطفى كبير مع أهله ربما وجد من أناس آخرين خارج المنزل مودة وشعر بأنه قريب منهم أكثر من قربه من والديه وبذلك يكونوا قد أساءوا إليه وخسروه قبل أن يسىء إليهم .

وإليكم بعض الحلول التى تساعد على إنشاء جيل سوى :-

يمكن عقد ندوات ومؤتمرات تحث الآباء على كيفية التعامل مع أبنائهم .

إذا أخطأ أحدهما فى حق ولده عليه أن يعتذر فهذا ليس ضعفا ولا انتقاصا لقدره وبذلك يعرف قيمة الاعتذار ويعلم أن جميع البشر من الممكن أن يخطئوا لأنه رآها منه فعلا لا قولا كان يدعوه له وكذلك قبل أن يأمر الوالد ولده بأى شىء لابد أن يبحث عنها فى نفسه فإن وجدها فسيعلم عندها أن ولده سيحاكيه فيها وإن لم يحاكيه فسيلجأ بعد ذلك للنصح بالكلمة الطيبة فالكلمة من الوالدين تعنى الكثير للأبناء. .

عليه أن يرى الاحترام المتبادل بين الأب والأم فلا يسىء أحدهما للآخر فإنه يتألم إذا أهين واحد منهما ولا يستطيع أن يدافع عنه .

على الوالدين أن يقدرا قيمة الوقت ويعرفان كيف يستغلانه فالوقت ليس للعمل ولا لمشاهدة التلفاز فإذا ذهب الابن ليحكى لوالدته ما حدث معه أخبرته أنها مرهقة وليس هذا الوقت المناسب أو أن يأتى والده من العمل ليلا فيذهب للتلفاز ليكمل ليلته وتمر الأيام بالنسبة له دون أن يكون فيها جديد فهو لا يريد المال بل يريد أن يستشعر العطف والحنان .

أن يخصص الوالدان وقتا كل يوم وإن لم يستطيعا فيوما من كل أسبوع للحديث والمزاح لكى يشعر الابن بوجود والديه.

قبل أن يعاقب الآباء أبناءهم عليهم أن يفكروا فى طريقة العقاب المناسبة التى تتناسب مع الطفل لا الطريقة التى ترضاها لهم عصبيتهم ومثال ذلك أنك قد تجد أحد الوالدين ينابز ولده بلقب فاشل إذا أهمل فى مذاكرته أو خسر بضع درجات فى الامتحان من الممكن أن يتأثر الابن بتلك الكلمة ويتحول إلى فاشل حقيقى.

أن يعلموا أبناءهم العلم الصحيح النافع فى الدنيا والآخرة .

على الآباء أن يخلوا بأنفسهم فترة من الوقت ليفكروا فى تصرفات أولادهم وكيفية التعامل معهم ويراقبوها ويحددوا موضع خطئهم ويحاولون إصلاحه لا أن تأخذهم العزة بأنفسهم إلى مضاعفة الإثم وبذلك تتفاقم الأمور فحرى بهم أن يحاسبوا أنفسهم قبل أن يحاسبوا أبناءهم فربما نبهت أفعال أطفالهم على خطأ قد فعلوه وهم غافلون .

عليهم أن يتذكروا أن الابن يراقب جميع تصرفاتهم وفى جميع أحوالهم فإذا ما وجهو إليهم سؤالا حول تصرف معين لا يستنكروه ولا يصرخوا فى وجهه أو يسبونه بل عليهم أن يعدوا أجوبة مقنعة لأسئلة ولدهم وأن يرحبوا بمزيد من الأسئلة ويشجعوه على أن يسأل ، فلا يمكن للأب أو للأم أن ينسيا أنهما كانا مثل أولادهما فى يوم من الأيام وكان كل واحد منهما يحلم أن يعيش فى بيته حياة مثالية هادئة فإن كان أحدهما قد عانى وهو صغير فعليه أن يريح أبناءه وهو كبير و ليذكر أنه عندما كان صغيرا لم يكن يرضى أن يسىء والده لوالدته وأن هذا الأمر كان يجرحه ويؤلمه ألما لا تستطيع الكلمات أن تعبر عنه و عندما يتذكر ذلك الأمر لن يسىء لأحد بل يحاول أن يكون هادئا وصبورا إن أخطأ أحد فى حقه و عليهم أن يتعاملوا مع ولدهم حسب سنه فلكل سن تعامل خاص و أن يراعوا مشاعره .

على الآباء أن يحتفظوا بقدر من ابتسامتهم وابتهاجهم لأهل البيت و أن يكونوا رحماء معهم إذا أخطأوا شاكرين لأفعالهم إذا أحسنوا فبدلا من أن يكونوا عصا ضاربة عليهم أن يكونوا يدا حانية .

وبذلك يدرك الوالدان أن هؤلاء الأبناء أمانة لديهم استودعها الله عندهم لينظر كيف يتعاملون معها وكذلك كنز نفيس يتمناه الجميع فالطفل الصغير يكون كالصلصال يشكله والداه كيفما شاءوا و بالطريقة التى يريدونها فإذا ما كبر الابن أصبح كصندوق صلب لا يمكن فتحه و عندها على الوالدين أن يبحثا عن المفتاح المناسب لا أن يتعمدا إلى كسره وتحطيمه فإذا وصلا إلى المفتاح فقد استطاعا أن يتفاهما معه و أن يخرج لهما ما فى قلبه من مشاعر الحب و الود و التى لا يستطيع المال أو القسوة أن يخرجاها أما إن تعمدا كسره فسيخسرانه مع حرصهم الشديد عليه إلا أنهم فقدوه لأنهم لم يستخدموا الطريقة المناسبة للتعبير له عن مكانته عندهم . و إن الله عز وجل جعل حب الآباء للأبناء غريزة فطرية و لكن حب الأبناء للآباء بقدر أفعالهم، كما أن الوالدين بحاجة للولد عندما يكبرا بالسن و بحاجة له بعد موتهما أن يدعو لهما بالرحمة كيف يريدون منه أن يتذكرهما ؟ هل يكون ذلك عندما يرى والد يسب ولده أو يضربه ؟أم عندما يرى أطفالا فى الشارع يلعبون وحدهم و والدتهم تجلس أمام التلفاز دون أن تعبأ لهم و لكن يذكرهما فى حنانهما و عطفهما الذي فقده بعد موتهما فهذه الأشياء لا يمكن أن يمنحها أى إنسان و لكن يمكن للآباء أن ينفردوا بها دون غيرهم . فليحرص الوالدان على ألا يعقا أبناءهم قبل أن يعقهم الأبناء فإذا ما التزما و علما أن الله عليم بكل أفعالهم ثم وجدا أن ولدهما قد عقهما فلن يندما على شىء لأنهما لم يقصرا بحقه.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.