رواية فرانكشتاين في بغداد للكاتب أحمد سعداوي.. يقرأها نديم عمر


هل كان يتوقع الصحفي العراقي (أحمد سعداوي) أن تثير روايته (فرانكشتاين في بغداد هذا القدر من الاهتمام وان تتم ترجمتها الي أكثر من 32 لغة ويباع منها ألآف النسخ. وأحمد السعداوي هو صحفي وكاتب سيناريو عراقي من مواليد عام 1973 كان مراسلا لعدة قنوات عالمية قبل أن يطلق روايته المثيرة للجدل فرانكشتاين في بغداد في مارس عام 2013 ليحصل بعدها علي اشادات نقدية وجماهيرية كبري تكللت بفوزه بجائزة البوكر في العام التالي تدور الأحداث حول مضاعفات الحرب في العراق واستمرت مضاعفاتها لسنوات عديدة خصوصًا في فترة شتاء عام 2005م حيثُ وقعت في تلك الفترة العديد من التفجيرات الإرهابية التي أودَت بحياة عدد كبير من الأبرياء الذين لا حول لهم ولا قوة، بطل الرواية يُدعى ( هادي العتاك) وهو شخص عادي يعمل في بيع الأشياء والأغراض البسيطة في حي (البتاويين) وهو أحد أحياء وسط مدينة بغداد، يقوم هادي العتاك بعملية قد لا تخطر على بال إنسان حيثُ يجمع بقايا الجثث التي خلفتها التفجيرات الإرهابية في ذلك الشتاء الأسود، ويقوم بإلصاق تلك البقايا بعضها مع بعض مشكلا منها كائنًا غريبًا جدًّا لكنه يبقى في النهاية بشري لأنه تكون من أجزاء بشرية.وفي حادثة عجيبة ينهض هذا الكائن وتُبعث فيه الحياة، ليمضي في عملية انتقام واسعة التأثير ضد جميع المجرمين الذي قتلوا أصحاب الأجزاء التي تكون منها نفسه، يروي هادي هذه القصة على الزبائن الذين كانوا يترددون على مقهى مملوك لشخص يدعى عزيز المصري، فيضحكون ويقرِون بأنها قصة مثيرة لكنهم لا يصدقون أنها حقيقية إلا أن العميد(سرور مجيد) يرى أنها قصة حقيقية، فيتم تكليفه بشكل سري للبحث عن هذا المجرم الغامض، وفي تداخل رهيب للأحداث والشخصيات ومطاردات شائكة ومثيرة في أحياء بغداد وشوارعها، يكتشف جميع الناس أنهم بشكل أو بآخر يشكلون ذلك الكائن المخيف ويمنحونه أسباب النمو والبقاء،، اما من ناحية شخصيات الرواية فتعد هنا الشخصية عنصرا بارزا من بين بقية العناصر الأخرى للرواية، فلا نستطيع اغفال دورها في الخطاب الروائي الذي اراده سعداوي فقد جعل الكاتب كل شخصية تصنع حدثا هاما وارتباطا وثيقا مع الوحش ومع باقي العناصر فهي تصنع الحدث الروائي وتوجهه عبر الزمان والمكان وتتأثر بهما، فيحاول أثناء رسم الشخصية أن يحشد عبرها أكبر كمية من القيم والعناصر والملامح النفسية والسلوكية التي يراها منحدرة الى الفرد من المجتمع كما يريد أن يخبرنا أن كل شخصية يمكن أن ترتبط بالوحش بصلة ما وكأنه جزء مفقود منها ،. إنّ رواية(فرانكشتاين في بغداد) تزخر بشخصيات غرائبية تصعب على التصديق أحيانا، لأن كاتب الرواية لم يعتمد تقنيات السرد التقليدية للأحداث ، فالنص يتحرك بدائرية مفرطة ، إذ تمر شخصيات عديدة في الرواية وتترك آثارها وتساؤلاتها الوجودية وانفاسها في كل زاوية ومكان مرت به قدمت في الرواية كمعادل جوهري لشعب كامل يعيش تحت الموت في كل وقت من اليوم شخصيات لها هواجسها وطموحاتها، ومشاغلها وهمومها اليومية. تلك هي سمة الشخصيات التي رسمها سعداوي لشخصياته الحيوية والفاعلة على طول صفحات الرواية، ويؤكد المؤلف كما على الغلاف الاخير من النص ((تتداخل مصائر الشخصيات العديدة خلال المطاردة المثيرة في شوارع بغداد وأحيائها، وتحدث تحولات حاسمة، ويكتشف الجميع أنهم يشكلون، بنسبة ما، هذا الكائن الفرانكشتايني، أو يمدونه بأسباب البقاء والنمو، وصولاً الى النهايات المفاجئة التي لا يتوقعها أحد)) نجح الكاتب في صنع رواية بالغة التشويق تجعلك تتعاطف مع الوحش تارة ومرة اخري تكرهه في جو مليء بالمطاردات التي جاء الوصف فيها دقيقا وعظيما نقل لنا صور كاملة من الحياة التي تتحرك تحت ستار كامل من الموت ،، رواية فرانكشتاين في بغداد رواية تستحق وبشدة القراءة وتقييمي لها 9/10

نديم عمر

1 Comment

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.