محمد جراحي يكتب ظل الشمس


ظـل الشمس

 

جلس وحده، فوق مقعد علي ضفاف النهر، ينظر عن يمينه إلي جواره و يبتسم، ثم ينظر في الأفق إلي الشمس الراحلة في موكبها البرتقالي و الأحمر بأضوائها الخافتة و يشير بيده مودعاً!
يتعجب منه الجالسون فوق المقاعد المجاوره، ينظرون إليه بغرابة يشوبها بعض خوف، لكنه لا يعير أي انتباه لما حوله و لمن حوله كانه في عالمه الموازي.
كان ينظر عن يمينه الخالي و يبتسم لحبيبته و يحدثها حديث الشوق و الهيام. و كان ينظر للمغيب و يشير مودعاً لأبنائه الصغار الذين يعودون إليه و يفارقونه سوياً كل يوم مع غروب الشمس، و كانت حبيبته تميل برأسها علي كتفه و تشير إلي الشمس و تقول له انظر إليهم ، كبروا قليلا، أليس كذلك! فكان يبستم في ارتياح و هو يراهم يلعبون علي السحب و يسبحون في الغمام و يضحكون يضحكون، ثم تمسك كفوفهم الصغيرة طرف ثوب الشمس فيرحلون معها قبل أن يأتي القمر.
فـإذا جاء القمر، قام من مقعده فزعاً، أشار لسيارة أجرة كغريق يشير بكفه من الماء أن أغيثوني!
فتحت ضوء القمر الباهت عديم الالوان ذات ليلة و في قارب صغير احتضن النهر حبيبته و اولاده الصغار و سافر إلي مصبه و دفعه هو بذراعيه علي ضفته التي غزاها القمر.
دخل السيارة و اختفي فيها حتي تعجب الجالسون، هل كان هنا حقاً أم كان ظل شمس المغيب!؟
#Garrahi

1 Comment

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.